تباشير الخير تلوح في الأفق العراقي

منذ أن بدأت الحكومة العراقية برئاسة معالي رئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي و إخوانه إجراء إتصالات و لقاءات و بمبادرة عراقية مع السادة الحكام الأشقاء العرب و تركيا و إيران لإشتراكهم و حضورهم في مؤتمر بغداد من أجل مساعدة العراق حكومة و شعبا لحل مشكلة الأمن العراقي و رأب الصدع بين الإخوة المسلمين السنة و الشيعة من أجل القضاء على التفرقة الطائفية و العنصرية و الإرهاب الذي شمل كافة طبقات و قوميات و مذاهب و أديان الشعب العراقي .

وقد هيأت الخطة الأمنية بنجاح الأجواء بعد تنظيف بغداد و المناطق المحيطة بها و عودة آلاف العوائل المشردة إلى ديارهم .

حضر السادة المشتركون في هذا المؤتمر من الدول المجاورة الشقيقة و الإسلامية و من الدول الخمس دائمية العضوية في هيئة الأمم المتحدة و مندوب عن الأمم المتحدة .

وقد وصف المسؤولون العراقيون و كذلك الإخوة العرب و السيد زلماي زادة و غيرهم بأن المحادثات في المؤتمر كانت إيجابية جدا ، و هذه خطوة مباركة ستتبعها خطوات في الشهر القادم .

إتفق المؤتمرون جيمعا بضرورة دعم العراق و الشعب العراقي دون تمييز بين فئة و أخرى أو حزب و آخر أو مذهب و آخر أو طائفة دون أخرى إقتصاديا و أمنيا و سياسيا .

و قد شكلوا ثلاث لجان سياسية و أمنية و إعلامية و لجنة أخرى لدعم الجيش العراقي و تجهيزه بالأسلحة المتطورة .

إستطاع السياسيون العراقيون إقناع و تطمين الأشقاء العرب و دول الجوار بأن العراق سيكون سندا و دعما لهم ، و لا داعي للقلق و الخوف . إن أمن العراق و العراقيين سيعود على الجميع بالخير و البركة . و للأسف الشديد تم قصف مقر الإجتماع بالصواريخ التي حاول الإرهابيون من البعث إفشال هذا المؤتمر ، إلا أن رحمة الله كانت لهم بالمرصاد .

لمس المؤتمرون بشاعة الإرهابيين الذين يقتلون كل يوم النفس المحرمة من العراقيين دون ذنب و يفجرون السيارات المفخخة في الحرم الجامعي و الكليات و المكتبات العامة و غيرها من المحلات الثقافية و الإقتصادية لتدمير إقتصاد و ثقافة العراقيين .

نحيي السادة الذين اشتركوا في هذا المؤتمر و نأمل أن تقوم الجامعة العربية و الدول العربية بتنفيذ وعودهم و البدء بتحقيق كافة المواد التي اتفق عليها لكي ينهض العراق و يعيد مكانته العلمية و الثقافية و الصناعية بين الدول العربية و الإسلامية الشقيقة و باقي أمم العالم .

و نشد على أيادي الخيرين الحكام العرب و إيران و تركيا بأن يسارعوا في مساعيهم و يحترموا إرادة الشعب العراقي ولا يتدخلوا في الشأن العراقي خاصة فيما يخص تقرير مصيره و بناء دولته الديمقراطية و إقامة الحكم الفيدرالي التعددي وفق ما نص عليه الدستور العراقي الذي يضمن حقوق كافة المواطنين العراقيين دون تمييز بين القوميات و المذاهب و الأديان و إقامة نظام الولايات أو الأقاليم الإدارية و توزيع ثروات البلاد على الأقاليم بالعدالة و وفق عدد سكان كل إقليم و احتياجاته . لا يمكن إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء أبدا ، لقد ولى النظام الإستبدادي الجائر من غير رجعة .

عاش شعبنا العراقي بعربه و أكراده و تركمانه و مسيحيه و صابئته و كلدانه و آشوريه و بقية القوميات و الطوائف العراقية .

المجد و الخلود لشهداء العراق سنة و شيعة عربا و أكراد و غيرهم .

وختاما لا يسعني إلا أن أقدم قصيدة موال بغدادي للمرحوم الشاعر الكبير نزار قباني هدية إلى جميع الذين شاركوا في المؤتمر و محبي بغداد العزيزة :

موال بغدادي

للشاعر المرحوم نزار قباني

مُدّي بساطي ..... واملأي أكوابي         وانسي العتاب ، فقد نسيت عتابي

عيناك يا بغداد ، منذ طفولتي         شمسان نائمتان في أهدابي

لا تنكري وجهي .. فأنت حبيبتي         و ورودُ مائدتي ، و كأسُ شرابي

بغدادُ ... جئتك كالسفينة متعبا ً         أُُخفي جراحاتي وراء ثيابي

ورميت رأسي فوق صدر أميرتي         وتلاقت الشفتان بعد غيابِ

أنا ذلك البحّار أنفق عُمْرَهُ         في البحث عن حُبٍّ وعن أحبابِ

بغدادُ ..طِرْتُ على حرير عباءةٍ         و على ضفائر زينبٍ و ربابِ

و هبطت كالعصفور يقصدُ عِشَّهُ         و الفجْرُ عِرسُ مآذنٍِ و قِبابِ

حتى رأيتك قطعة من جوهرٍ         ترتاح بين النخل و الأعناب

حيث التفتّ أرى ملامح موطني         وأشمّ في هذا التراب ترابي

لم أغترب أبداً ... فكلُّ سحابة ٍ         بيضاءَ ... فيها كِبرياءُ سحابي

إنَّ النجوم الساكنات هضابكم         ذات النجومِ الساكنات هضابي

بغداد عشت الحسن في ألوانه         لكنَّ حُسْنك ، لم يكن في حسابي

ماذا سأكتب عنك يا فيروزتي         فهواكِ لا يكفيهِ ألفُ كتابِ

يغتالني شعري .. فكلُّ قصيدة ٍ         تمتصُّني .. تمتصُّ زيت شبابي

الخنجر الذهبيّ . . يشرب من دمي         و ينام في لحمي و في أعصابي

بغدادُ .. يا هزجَ الأساور و الحلى         يا مخزن الأضواء و الأطيابِ

لا تظلمي وترَ الرُّبابة في يدي         فالشوق أكبرُ من يدي و ربابي

قبل اللقاء الحلو ... كنت حبيبتي         و حبيبتي تبقين بعد غيابي ..


مع أطيب التمنيات

د . عدنان جواد الطعمة
ألمانيا في 12 / 3 / 2007