الكلمـة الآخيـرة : لمـن ... ؟
الشعب العراقي دائمـاً لـه كلمتـه الآخيرة الحاسمـة ’ احياناً ينتصر فيها او يدفع ثمنهـا باهظـاً ’ كلمته تحمل دائمـاً مواصفات البركان ’ من حيث الغموض والتوقيت والمفآجئآة ورد
الفعل القطعـي .
عندما قال رجل النظام الملكي نوري السعيد " دار السيـد مامونه " كان الضابط الوطني عبد الكريم قاسم ورفاقـه
من الضباط الأحرار في ثكناتهـم العسكريـة وكذلك بعض القوى الوطنيـة في الشارع العراقي يجمعون اشلاء بركان التغييـر وشتاتـه ويحفرون فوهـتـه ويحددون اتجاهه ولحظات
انطلاقـه بمعاول صبـر العراقيين ومعاناتهم وارادتهم المشتركـة ’ فكانت ثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية وانتصار الشعب العراقي بأزالة النظام الملكـي الجائـر.
عندمـا اعلن الدكتاتور الأغبـر صـدام حسين " ان العراق سيحكمـه ابن حـلا " جاءت الأنتفاضـة الشعبانيـة الباسلـة عام 1991 رداً حازمـاً لم ينقـذ النظام البعثي البغيض من
نهايتـه الا التدخل الأمريكي الى جانبـه فـي اللحظات الآخيـرة ’ اظافـة لعفويـة الأنتفاظـة ونقاط ضعفهـا الذاتيـة والموضوعيـة والتدخل السلبي لدول الجوار العروبي الأسلامـي
.
مجازر الكرد الفيليين والدجيل وحلبجـة والأنفال وعراقيي الأهوار وتصفيـة الخيرين مـن اهـل العراق داخل اوكارالتعذيب والتصفيات كانت تهيء شروط انطلاقـة البركان الجماهيري
من تحت كيان النظام البعثي المقبور فجاءت العمليـة الأستباقية فـي 09 / نيسان / 2003’ بعـد ان ادرك الأمريكان ان الدم العراقي وتضحيات وصمود اهـل العراق قـد انجزت
شروط عزلتـة واسباب انهيـاره ’ فأستطاعت بثلاثـة دبابات وعـدد محـدود من الجنود ان تدخـل بغـداد وتدمـر معاقل النظام التي هي مدمـرة اصلاً ’ فكانت النهايـة المخزيـة
التـي كان يستحقهـا
صدام حسين وزمرتـه البعثيـة ’ لكن بقى العيب الوحيـد ’ هو ان الأسباب المباشرة لأنهيار النظام البعثـي وسقوطـه جاءت بأدوات خارجيـة ’ فكان الخلل القاتـل فـي التغيير والذي
يدفـع ثمنـه العراق شعباً ووطناً الـى يومنـا هـذا .
انتقل مصير العراق حاضـراً ومستقبلاً مـن اليـد المباشرة للنظام البعثـي وامتداداتـه العروبيـة والأسلاميـة الى يـد المحتليـن وتدخـل المتطفلين مـن دول الجوار ’ ذلك هو
الوجـه الكارثي للمـأزق العراقي الراهـن .
الأحتلال لأسبابـه ومتطلبات مشروعـه حرص على ان يسلـط على مقدرات العراق رموز ونخب سياسيـة على مقاس مخططاتـه ’ اشـرف على صياغتهـا وصناعتهـا داخـل
ورشـة ( مشروع تحـرير العراق )’ مهـد وادخـل الى جانبهـا رموز طائفيـة ومذهبيـة وقوميـة طموحة مصابـة اصلاً بفقـرالأنتماء الوطنـي ’ لا يهمها الا مصالحهـا الضيقـة
ومصالح مـن كونهـا ورعاهـا واشرف على تغذيتهـا مـن دول الجوار الطائفي القومـي ’ قادرة فقط على مهمـة تضليل الناس واستغفالهـم ودفعهم بالأتجاهات المعاكسـة
لمصالحهـم واهدافهـم ومصائرهـم’ مستغلـة مواقعهـا التـي اكتسبتهـا في مراحل غياب الوعـي الجمعـي للعراقييـن .
كانت تلك هـي ايضاً من ضمـن الأسباب الرئيسيـة للمأزق العراقـي .
يمـر العراق الآن بحالـة مآساويـة غيـر مسبوقـة ’ فالوطـن مهدد بالتقسيم واشياء كارثيـة آخرى ’ الشعب يقـف طابوراً منتظمـاً على ابواب موتـه اليومـي ’ في حالة من
الأحباط وخيبـة الأمـل والرعب والضياع والأنعدام التام للأمـن والأستقرار .
البعثيون القتلـة الذين تسلطوا عليـه وحكموه بشاعات ومقابـر جماعيـة على امتداد اكثر من 43 عاماً توزعوا الآن وبطرقهـم الملتويـة المعروفـة قيادات لأحزاب ومنظمات
وتشكيلات ومليشيات وفرق للموت ’ فهـم الأرهاب الذي يمارس يومياً ابشع جرائمـه بحق العراقيين والوطـن ’ وهـم الواجهات السياسية المخادعـة التي تنتزع المكاسب المشبوهـة
في اطار العمليـة السياسيـة ومصالحاتهـا الوطنيـة ’ وهم ثكنـة الألتقاء بيـن تناقضات مصالح واطماع دول الجوار وهـم ادوات جرائمهـا وكواليس اختراقاتهـا ’ وهـم الناطق
الملثم بأسم الطائفيـة والمذهبيـة والعنصريـة ’ وهـم جيوش ومنظمات الموت السريـة .
احزاب ومنظمات ونخب الأختراق الخارجـي ’ تمارس دورهـا فـي تدمير روح الأنتمـاء الوطني عنـد الأنسان العراقي ’ وتجعـل منـه حطبـاً تحت الطلب لنار الفتنـة البغيضـة
’ وورقـة للمزايدات والمساومات والتوافقات والأستقطابات داخـل المناطق الجغرافيـة لنفوذهـا ’ وهـم سماسـرة كـرمـاء لتقديم العراق كعكـة على طاولـة مؤتمـرات المتهمين
بقتلـه والطامعين بتقاسـم اشلاءه ’ حتـى جعلـوا مـن العراق وطنـاً فقـد او فقـدوه اهلـه يبحث عنهـم كسيـراً فـي وجـوه الدلالين والسماسرة عديمـي الحيـاء .
كـل قال كلمتـه رصاصـاً وغـدراً وخديعـة وفساداً وفتنـة ’ والعراق ينتظـر الكلمـة الآخيـرة لأهلـه الذين يبحـث عنهـم ويبحثون عنـه ’ صحيح انهـم قالوهـا في
العمليتيـن الأنتخابيتيـن وفـي الأستفتاء علـى الدستور ’ لكنهـا مـا كانت الآخيـرة الحاسمـة ’ ولـم تكـن كلمـة الأنقاذ والخلاص النهائـي .
الكلمـة الحسـم ابتداءت تخلـع عنهـا وثاق التضليل والخـداع والتجهيل ’ وتعيـد تقييم ولفظ المتطفلين على القضيـة العراقيـة ’ واصبحت اكبـر حجماً من قمقمهـا وفتحت فيـه
ثقوباً هنا وهناك لأنطلاقهـا ’ انهـا واضحـة تتشكل وعياً وارادة وعلى اشراقتهـا نرى وجـه العراق الآخـر ’ القادم سلمـاً وامنـاً وعدلاً وازدهاراً ووحـدة واهـدافـاً مشتركـة
.
ـ مـن يضيف صوتـه جهـداً وطنياً الى كلمـة اهـل العراق المنتظـرة ... من سيكون حنجرتهـا فكراً ومعرفـة واعلامـاً ودعمـاً بكـل الطاقات الممكنـة ... ؟
مـن يترجم حزنـه ولوعتـه وعشقـه للوطـن الغالي فعـلاً ايجابيـاً ... ؟
ـ من يمسـح دموع العراق وعـن وجهـه اتربـة الأزمنـة الرديئـة ... ؟
ـ مـن سيصـرخ مـع الكلمـة الآخيـرة لأهـل العـراق ... ؟
انتم ايهـا الشرفاء النجباء الذين لا تقبل ضمائركـم وقلوبكـم بديـلاً لحـب العراق واهلـه ... انتم وما اكثركـم وما اشجعكـم يا ابناء واحفاد الكلمـة الآخيرة .
لننتظـر بعضنـا علـى ابواب مصيـر الوطن الغالـي .
يـا وطـن جـذابين خانـوا عشرتـك
وبسـوك ذاك الصوب باعـوا دمعتـك
كلهـم خناجـرغـدر ونتـه الوفـه شيمتـك
يا كمر لو ظلمـت امشي على ضي عزتـك
شمسك بعدهـه شمـس فـدوه الصبح شوفتـك
جيناك نشرب عطـش مـن كوزك وشربتـك
اهـلك بعدهـم اهل ننتظـر بـس جلمتـك
حسن حاتم المذكور
2 / 03 / 2007 3
smathcor@web.de