التطورات المحتملة على الساحة العراقية و تأثيرها على القضية الكوردية
المشروع النووي الإيراني و بروز النفوذ الإيراني على الساحتين اللبنانية و الفلسطينية بقوة و تحرير العراق في عام 2003، الذي مهّد الطريق أمام الشيعة للمشاركة في حكم العراق، بعد
إقصاء دام طيلة عمر الدولة العراقية، و قيادتهم للسلطة السياسية لكونهم يمثلون الأكثرية السكانية للشعوب العراقية، و الذي أدى أيضاً الى النهضة الشيعية في المنطقة و إرتفاع أصوات
شيعة الخليج لتحقيق تمتعهم بحقوقهم و رفع الظلم عنهم و إشراكهم في الحكم، بالإضافة الى تنامي القوة الشيعية في كل من أفغانستان و باكستان و الهند و غيرها من الدول التي تتواجد فيها
الطائفة الشيعية، كل هذا خلق صراعاً على النفوذ و الهيمنة في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران و أوجد الأزمة الأمريكية – الإيرانية التي نشهدها اليوم. نتيجة هذه الأزمة،
قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة النظر في إستراتيجيتها في العراق و المنطقة للحد من النفوذ الإيراني في العراق و المنطقة. فيما يخص العراق، فأن التغيير الإستراتيجي الأمريكي
في هذا البلد يهدف الى تحصين الجبهة الداخلية العراقية، الذي تتواجد فيه قوات أمريكية كبيرة، و تأمين الساحة العراقية للأمريكيين تحسباً لإمكانية إندلاع الحرب بين الأمريكيين و
الإيرانيين. لتحقيق هذا الهدف، بدأت الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في مشروع الشرق الأوسط الكبير أو بالأحرى تأجيل المشروع المذكور في الوقت الحاضر، لمواجهة (الخطر) الشيعي،
حيث بدأت إتصالاتها مع الحكومات العربية السُنّية في المنطقة و خاصة مع المحور السعودي – المصري – الأردني. كما أن الإدارة الأمريكية بدأت تهتم بالطائفة السُنية و البعثية في
العراق و تعيد الإعتبار لها و تقوم في الوقت نفسه بالضغط على شيعة العراق و تحجيم نفوذهم.
بناء على ما تقدم، تشير التطورات الجارية في العراق و المنطقة الى أن الوضع السياسي في العراق مقبل على تغييرات دراماتيكية ليتوافق مع الإستراتيجية الأمريكية الجديدة. من
مظاهرهذه التطورات هي إنسحاب حزب الفضيلة من الإئتلاف العراقي الموحد و الزيارة الأخيرة للدكتور اياد علاوي الى العراق بعد غياب طويل و تحركاته في المنطقة و زيارته للسعودية
و مصر، و ربما يزور دولاً أخرى و إتصالاته ببعض الحكومات الأوروبية و لقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية، و سفر السيد رئيس إقليم كوردستان الى كل من السعودية و الأردن و
تزامن زيارته للسعودية مع زيارة علاوي لها و الزيارة التي قام بها كل من الملك السعودي و الرئيس المصري ل(تركيا). هذه التطورات على الساحة العراقية قد تكون مؤشراً لإيجاد تحالف
سياسي جديد في هذا البلد و تكوين كتلة برلمانية جديدة تُشكل الأكثرية البرلمانية و التي قد تتألف من جبهة التوافق السنية و جبهة الحوار برئاسة الدكتور صالح المطلق و حركة الوفاق
الوطني، برئاسة الدكتور اياد علاوي و الجبهة الكوردستانية و حزب الفضيلة و بعض المستقلين في الإئتلاف العراقي و بعض الأحزاب و الشخصيات الأخرى الأعضاء في البرلمان
العراقي. هذا التحالف الجديد سيكون برئاسة السيد اياد علاوي الذي قد يحظى بدعم أمريكي، بالإضافة الى كونه مدعوماً بقوة من قِبل الحكومات السعودية و المصرية و الأردنية. سيقوم
هذا التحالف الجديد بسحب الثقة من حكومة المالكي و تشكيل حكومة جديدة برئاسة علاوي، تتمثل فيها الأحزاب و الشخصيات المنضمة إلى هذا التحالف. سيقوم علاوي بإعادة الجيش
البعثي و مخابرات و قوات الأمن للنظام السابق و يتفاهم مع الإرهابيين البعثيين و يُعيد لهم إعتبارهم و يُشركهم في الحكم. حينئذ يبقى إرهابيي القاعدة وحيدين في الساحة العراقية و
يصبحون هدفاً للحكومة الجديدة للقضاء عليهم و هذا ما تهدف إليه الحكومة الأمريكية أيضاً. في رأيي، أن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق ستفشل لأسباب عديدة لا مجال لذكرها
هنا. إذا كنت مصيباً في رأيي، فأنه في هذه الحالة سيتم تعطيل البرلمان و تشكيل حكومة إنقاذ وطني برئاسة الدكتور علاوي أيضا. سواء ظهرت حكومة جديدة عن طريق تشكيل كتلة
برلمانية جديدة أو أتت كحكومة إنقاذ وطني، فأنه من الممكن أن تكون إفرازاتها و نتائجها و آثارها متشابهة لدرجة كبيرة.
تصبح الأحزاب الشيعية التي تعارض هذا الإنقلاب السياسي و التي قد تلجأ الى السلاح، هدفاً آخراً للحكومة العراقية الجديدة و التي تحاول كبح جماحها. ليس من السهل معرفة موقف
القوى الشيعية من هذه التطورات و إذا ما تلجأ الى السلاح و إمكانية أحزابها و منظماتها أن تبقى موحدة و تحافظ على وحدة الإئتلاف العراقي الموحد في مثل هذه الظروف الحرجة و
المصيرية و مدى تمكنها توحيد قواتها العسكرية و درجة صمودها في المقاومة، أو فيما لو تقبل الهزيمة السياسية و تبقى في المعارضة. كما أن موقف المرجعية الدينية الشيعية في النجف
سيكون له أهمية قصوى في رد الفعل الشيعي تجاه الإنقلاب السياسي للدكتور علاوي و ليس واضحاً ما تفعله هذه المرجعية تجاه هذه الأحداث و الفتاوى التي تأمر الشيعة بها.
سيكون للموقف الإيراني من الإنقلاب السياسي الذي يقوم به البعثي العتيق، علاوي، أهمية قصوى و من الصعب التكهن فيما لو تقوم إيران بالتدخل العسكري المباشر لمساعدة القوى
السياسية الشيعية العراقية أو تكتفي بإمدادها بالأسلحة و الذخائر و القضايا اللوجستية و المعلومات الإستخباراتية. كما أن سوريا، الحليفة لإيران، ستقوم بالتنسيق مع إيران و مساعدة حلفاء
إيران من العراقيين. أما النظام السعودي فأنه سيقوم بتقديم مساعدات مالية ضخمة للحكومة العراقية الجديدة و مساعدات لوجستية و إستخباراتية و المساعدة في توفير المواد الغذائية و
مصادر الطاقة للعراق. في حالة رجحان كفة الإيرانيين و الشيعة في العراق خلال الحرب الأهلية المفترضة، فأن كلاً من السعودية و مصر و الأردن ستتدخل عسكرياً بدون أدنى شك، بعد
الإتفاق مع الأمريكيين، لمساعدة حكومة علاوي الموالية لها. في حالة التدخل العسكري المباشر للمحور السعودي – المصري – الأردني، فأن سوريا ستتدخل عسكرياً أيضاً الى جانب
إيران. في هذه الحالة نرى أن حرباً جديدة ستندلع، على غرار الحرب العراقية – الإيرانية التي دامت ثماني سنوات، من حيث تحالفات دول المنطقة، إلا أن هذه الحرب الإقليمية ستكون
أكثر شراسة و تدميراً من الحرب السابقة و أقصر عمراً، بسبب الإشتراك المباشر للقوى الإقليمية و الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب.
الآن، لنتحدث عن موقف القيادة الكوردستانية في إقليم جنوب كوردستان و مصير الكورد في هذا الإقليم في ظل المستجدات التي من المحتمل أن تظهر على الساحة العراقية. قبل الحديث
عن ذلك من المفيد أن نتكلم عن إتفاقية 11 آذار لنأخذ العبر و الدروس من الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها الكورد و التي قادت الى الهزيمة الساحقة في عام 1975. في عام 1970، أُبرمت
إتفاقية آذار بين قيادة الثورة الكوردستانية و حزب البعث الحاكم في العراق و التي قادت الى إعلان بيان 11 آذار. كان الإتفاق مع حزب فاشي، مثل حزب البعث خطأً إستراتيجياً وقعت فيه
القيادة الكوردية، و كان على القيادة الكوردية أن تأخذ الدروس و العبر من الولاية الأولى لحزب البعث في عام 1963، عندما قام الحكام البعثيين بإرتكاب مذابح و مجازر رهيبة ضد شعب
كوردستان في الإقليم الجنوبي، خلال الهجمات الوحشية الشرسة التي تعرض لها الإقليم على يد قوات الحكومتين البعثيتين في كل من العراق و سوريا و المجازر الرهيبة التي إرتكبها هذا
الحزب النازي ضد العراقيين خلال فترة ولاية حكمه الأول. كما كان خطأً كبيراً عندما قبلت القيادة الكوردية بتنفيذ الإتفاقية المذكورة بعد مرور أربع سنوات على إعلانها، و التي مكّنت
البعثيين من تثبيت حكمهم خلال تلك الفترة المذكورة. هكذا، كان لإتفاقية آذار دور كبير في تثبيت حكم البعث العراقي، حيث إستطاع هذا الحزب تصفية أعدائه و تقوية حكمه خلال الأربع
سنوات التي أعقبت إبرام إتفاقية آذار. بعد إتفاقية آذار، بخلاف إستغلال الحكومة البعثية لفترة الأربع سنوات التي حُددت لتطبيق بنود بيان 11 آذار، فأن القيادة الكوردية لم تضع
إستراتيجية متكاملة تتضمن الجوانب السياسية و الإقتصادية و العسكرية و الإعلامية و التنظيمية و المخابراتية، لإفشال مخططات الحكومة العراقية و حماية شعب كوردستان و تحقيق
طموحاته و أهدافه القومية و الإنسانية و التصدي للقوات العراقية و العمل على هزيمتها فيما لو إندلعت الحرب بين الجانبين من جديد. كانت من نتائج هذه الأخطاء إنهيار الثورة الكوردية
خلال أيام بعد إبرام إتفاقية الجزائر بين العراق و إيران.
تحرير العراق في سنة 2003، سنح فرصة تأريخية للكورد بأن يصبحوا قوة سياسية كبيرة في العراق و أن تتمتع كوردستان في الوقت الحاضر بإستقلال شبه تام. هذه الفرصة العظيمة
يجب إستغلالها بحكمة و إخلاص و حنكة لإبعاد الشعب الكوردستاني عن مزيد من الهزائم و الويلات و ذلك بوضع إستراتيجية ناجحة و بتبني خطط و برامج إقتصادية و تنموية و ترسبخ
الأسس الديمقراطية في إقليم الجنوب و إختيار التحالفات الداخلية و الإقليمية و الدولية بحكمة و بواقعية يضمن النجاح للشعب الكوردستاني في تحقيق أهدافه في الإستقلال و الحرية و التقدم
و التطور. إن الشعب الكوردستاني عانى من الإبادة و الموت و الدمار طيلة تأريخه المخضب بالدماء بما يكفي و لا يتحمل المزيد من المآسي، حيث أن الكورد ليسوا بحيوانات تجارب و
ليست كوردستان بمختبر لإجراء تجارب فاشلة فيه، تقوده نحو مزيد من المعاناة و الآلام.
تحالف الكورد مع الدكتور علاوي، المتشبع بالأفكار البعثية العروبية و المدعوم من الحكومات العربية السنية مثل السعودية و الأردن و مصر و مع العرب السُنة، هي مجازفة كبيرة ستقوم
بها القيادة الكوردستانية إذا ما قررت الدخول في ذلك التحالف. للكورد تجارب مريرة مع البعثيين بشكل خاص و العرب السُنّة بشكل عام، حيث أن شعب كوردستان تعرض للإبادة و
الإضطهاد و تعرضت كوردستان للخراب و الدمار و التعريب منذ تأسيس الكيان السياسي العراقي الى يوم تحرير العراق من النظام البعثي في عام 2003 و خلال تلك الفترة، كانت الطائفة
السُنية تحكم العراق. تقرُب علاوي من الكورد في هذه الأيام و إعلان حزبه تأييده لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، التي تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك و المناطق الأخرى
المستقطعة من كوردستان، هو محاولة لعلاوي لإستلام الحكم في العراق. يجب أن لا ننسى التأريخ الأسود للدكتور علاوي (البلطجي) الذي كان عضواً فعالاً، الى جانب المقبور صدام
حسين، في منظمة "حنين"ً البعثية الإرهابية التي كانت مهمتها إغتيال المناوئين السياسيين لحزب البعث و التي نفذت الكثير من الإغتيالات السياسية و العمليات الإجرامية ضد أعضاء
الأحزاب العراقية الأخرى و حتى ضد المنشقين البعثيين. لو كان السيد علاوي صادقاً في إدعائه بتأييده تطبيع أوضاع كركوك، لكان قد قام بهذه المهمة و نفذها عندما كان في الحكم. الأنظمة
السعودية و الأردنية و المصرية التي تخطب ود الكورد الآن هي نفس الأنظمة التي كانت تدعم نظام المقبور صدام حسين عندما كان هذا النظام يبيد الكورد بالأسلحة الكيمياوية و يشن
حملات التطهير العرقي ضد الشعب الكوردي في حملات الأنفال الوحشية و يحرق كوردستان و يُعرّبها. من المعروف أنه في السياسة، فأن مصالح الدول تحدد علاقاتها مع بعضها. لذلك
على القيادة الكوردستانية أن تكون حكيمة و لا تخدع بوعود علاوي و الحكومات العربية السنية لأن لا اياد علاوي و لا تلك الحكومات تؤمن بحقوق شعب كوردستان، بل أن تقرّب هذه
الجهات من الكورد هو تكتيك مرحلي لكسب الجانب الكوردي لمواجهة إيران (الشيعية) و وقف اليقظة الشيعية في العراق و المنطقة في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها هذه الأنظمة. لو
نجحت هذه الدول في إزالة (الخطر) الشيعي عن أنظمتها، فأن القضاء على الطموح الكوردي سيكون سهلاً حينذاك بعد تخلصهم من (الخطر) الشيعي في المنطقة. كما يجب أن ندرك بأن
هذا التقارب العلاوي – العرب السُني من الكورد يجري بالتنسيق مع الحكومة التركية و بموافقتها، حيث أن الإتصالات مستمرة بين النظام التركي و العرب السُنة العراقيين و كذلك بين هذا
النظام و أنظمة الحكم في كل من السعودية و مصر و الأردن و زيارة كل من الملك السعودي و الرئيس المصري لأنقرة هي من مؤشرات التنسيق بين هذه الأطراف و بدخول (تركيا)ا
كلاعب أساس في تشكيل هذه التحالفات و التكتلات في المنطقة، نتأكد بأن هناك مؤامرة كبرى تنتظر شعب كوردستان و على القيادة الكوردسانية أن تكون واعية و حذرة و أن تدرك أن
مصير شعب بأكمله مرتبط بقرارات القيادة الكوردية.
إذا كان لا بد على الكوردستانيين من التحالف مع تلك القوى نتيجة ضغط أمريكي، فأنه يجب على القيادة الكوردستانية المطالبة بتدويل القضية الكوردستانية و إصدار قرار من الأمم المتحدة
بإستقلال كوردستان أو كحد أدنى تأسيس دولة كونفيدرالية مؤلفة من كوردستان و العراق، لأن الوعود المعسولة من وراء الكواليس لا تغني و لا تسمن و ليست لها قيمة أو أهمية في عالم
السياسة إذا لم تصبح وثيقة معترفة بها دولياً. كما أن التحالف الكوردستاني مع الآخرين يجب أن لا يكون على حساب الشعب الشيعي في العراق الذي عانى من الإضطهاد و الإبادة كما
عانى شقيقه شعب كوردستان، لذلك فأنهما شريكان إستراتيجيان لا يمكن إنفصامهما أو التفرق عن بعضهما و معاداتهما للآخر لأسباب تأريخية و سياسية و ثقافية و جغرافية. هناك نقطة
مهمة يجب الإهتمام بها وهي المشهد السياسي الذي تؤول إليه المنطقة بعد زوال النظام الإيراني و هل عندئذ ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير و الذي
يعني أنها ستنقلب على الأنظمة العربية الشمولية، و خاصة النظامين السعودي و المصري و تعمل على تغيير هذه الأنظمة. إذا إنتهجت الولايات المتحدة هذه السياسة في المنطقة، فأنه من
المرجح جداً أن تؤدي الى ظهور دولة كوردستان في المنطقة. غير أنه من الصعب التكهن و معرفة الوضع الأمريكي و السياسة الأمريكية بعد إختفاء النظام الإيراني، و التي ستعتمد على
الوضع الداخلي لأمريكا و توازن القوى في العالم حينئذ.
الآن لنتحدث عن موقف حكومة إقليم جنوب كوردستان من هذه التطورات و مستقبل الإدارة الكوردستانية و مصير شعب الإقليم. بدون شك، التطورات التي من المتوقع حدوثها في العراق و
النتائج التي تفرزها الحرب الأهلية العراقية و الإقليمية ستؤثر بشكل كبير على الكورد في إقليم الجنوب بشكل خاص و كورد الأقاليم الكوردستانية الأخرى بشكل عام و على القضية
الكوردية برمتها. عند الحديث عن التدخلات الإقليمية في شؤون العراق، إستثنيتُ (تركيا) لأنها ستتدخل في شئون إقليم الجنوب. في حالة نشوب حرب إقليمية أو حرب أهلية في العراق،
فأن رد الفعل التركي تجاه إقليم الجنوب سيعتمد بشكل حاسم على الموقف الأمريكي من مثل هذا التدخل. يجب أن نشير هنا بأن لتركيا مطامع في الإقليم الجنوبي من كوردستان منذ تأسيس
الدولة (التركية) الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، و أنها تعتبر الإقليم منطقة تركية سليبة و تتحدث كتب التأريخ في مدارسها و جامعاتها عن ذلك، حيث أن (تركيا) تطمع بشكل خاص في
نفط كركوك. إن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون القوة الوحيدة القادرة على منع محاولة (تركيا) إحتلال الإقليم الجنوبي من كوردستان في حالة إندلاع الحرب في العراق لوحده أو شمولها
المنطقة بأكملها. في حالة السماح الأمريكي ل(تركيا) بإجتياح الإقليم و إحتلاله، فأن الكورد سيكونون غير قادرين على فعل الكثير لمنع ذلك لأن الحكومة الكوردستانية لم تقم بإتخاذ إجراءات
دفاعية رادعة بما تكفي لمنع حدوث أي إجتياح تركي، حيث لا تتوفر في الإقليم لحد الآن متطلبات الأمن القومي الكوردستاني، من أمن غذائي و تأمين مصادر الطاقة و أمن عسكري. حسب
المعلومات المتوفرة، فأن إستثمارات (تركيا) في الإقليم تبلغ أكثر من مليار دولار و أن (تركيا) هي المصدر الرئيس للمواد الغذائية و الكهرباء و النفط و مشتقاته و غيرها من المواد
الحياتية الضرورية التى يحتاجها الإقليم. بناء على ذلك، فأن الحكومة التركية قادرة على فرض شروطها على الإدارة الكوردستانية بدون تدخل عسكري و ذلك من خلال إغلاق الحدود
التركية و إيقاف تزويد الإقليم بالكهرباء و مصادر الطاقة و المواد الغذائية و الأساسية الأخرى. هذا يحدث فيما لو أن (تركيا)، لا تطمح في إحتلال الإقليم و السيطرة على نفط كركوك، إلا
أن (تركيا) لو سمحت لها الولايات المتحدة ، فأنها ستقدم على إحتلال الإقليم و كذلك ستدخل في حرب مع ثوار حزب العمال الكوردستاني المتواجدين في الإقليم. كما ذكرت، فأنه من
الصعب جداً للإدارة الكوردستانية في الإقليم الصمود و الإستمرار في الحرب ضد (تركيا) فيما لو إندلعت بين الجانبين، في الوقت الذي يعجز الشعب الكوردستاني عن إنتاج غذائه و توفير
مصادر الطاقة لنفسه و الحاجيات الأساسية لمعيشته و عاجز عن تصنيع الأسلحة الدفاعية التي يحتاجها و خاصة قطع الغيار و القنابل و الألغام و مضادات الدروع التي هي مهمة و
ضرورية كأسلحة دفاعية عن طريق حرب العصابات و العمليات الفدائية في المدن. كما أن الفساد الإداري و المالي في الإدارة الكوردستانية و إنتشار البطالة و الفقر و نقص شديد في
الخدمات العامة، خلقت جبهة داخلية هشة غير متلاحمة و أضعفت جاهزية الحكومة و قدرتها على إدارة الأزمات و الحروب و تحقيق النجاح فيها. إن (تركيا)، بإقتصادها المنهار و خوض
حرب خارج أراضيها و في مناطق جبلية وعرة، ككوردستان، لا تستطيع مواصلة الحرب لمدة تزيد على ثلاث أشهر، حسب تقديري، و مرشحة لأن تواجه هزيمة كبرى على أرض
كوردستان، إلا أن الكورد لم يبذلوا جهداً حقيقياً لتوفير متطلبات و مستلزمات النصر على أعدائهم.
د. مهدي كاكه يي
mahdi_kakei@hotmail.com
27/3/2007