بمناسبة يوم الشهيد الفيلي: تبا لك يا عراق

هل يكون لزاما علينا أن نحتفل أو نحتفي أو نجتمع أو ننتظم في قاعة هنا أو مجلسا هناك بمناسبة يوم من لو ظفر بنا اليوم لبصق في وجوهنا؟؟!!!

هل يكون لزاما علينا أن نظل ساكتين ناظرين حانقين حاسدين.. غائصين في أحزاننا النامية يوما بعد يوم.. من ظلم هذا و تجاهل ذاك؟؟!!

هل يكون لزاما علينا أن نأمل أن يلتفت لنا فلان و يتطرق لمأساتنا علاّن.. و هل نظل مثل الكلاب يحمل علينا الناس يطاردوننا فنلهث.. و يتركوننا.. فنعاود اللهاث.. سعيا وراءهم؟!!

هل يكون لزاما علينا أن نبقى على ما نحن عليه.. مكائن آلية كئيبة.. تقوم بدورها بكتابة هذا التبريك و تلك التعزية و تلك المناشدة و ذلك الشكر للآخرين.. لا تكل و لا تمل من المجاراة و المناجاة و المحاباة.. و التمسح بالاخرين بسبب و بلا سبب؟؟!!

أهو فعلا مقدس؟؟؟

ولاءنا و رجاءنا و دعاءنا لسبب بلاءنا و أرض فناءنا و فناء من نحتفل بيومه؟؟!!

هل يكون لزاما علينا أن نبقى أسماكا في سوق بلد الشقاق و النفاق.. مأكولين مذمومين مركوبين.. ليس لنا من هذا الوطن الناكر للجميل إلا (شهادة الجنسية العراقية) و لم يعطينا هذا الوطن و مواطنيه إياها إلا حاملة لإشارة تشير إلى أننا إيرانيون؟؟!!

هل يكون لزاما علينا أن نرضى أن يقتل الوطن أهلينا فنبكيه و نبكيهم.. فلا يكفكف دموعنا أحد.. فيعود الوطن ليبكي قاتلي أهلينا.. فنبكيه.. و نرجو رضاه و رضا مواطنيه.. ليعود إولي الامر فيه.. لمكافئة قاتلينا.. بقانون مسائلة!!

في كل مكان.. في كل زمان.. في حرم الحج بمكة.. و في المدارس.. و حتى في مواخير المومسات و علب الليل.. كل شيء بالدور.. من يأتي أولا.. تقضى حاجته اولا.. فما بالنا و ما يسمى العراق.. لا دور لنا فيه و لا وجود.. ألسنا ننتظر دورنا إلى اليوم.. بتعزية أو إعتبار أو إعتراف أو تعويض أو إيمان بقضية ننوء بحملها عشرات السنين؟؟!! لماذا ينصف هذا البلد البعثيين رغم أننا نسبقهم بمدة 35 عاما منتظرين يوم العدالة.. أو يوم القيامة!!

هل يكون لزاما علينا أن نبقى ننتظر المناسبة تلو المناسبة لنسمع كرديا يسقطنا من خطابه سهوا او شيعيا يهددنا بإنتخاب شمعته و إلا!!!! هل نبقى نبلع الوعود تلو الوعود.. لا الوعود بأخذ الحقوق الكاملة.. بل الوعود بالإعتراف بنا من قبل الكلاب المعممة و الغير معممة؟؟!!

هل نبقى ندور في حلقاتنا المفرغة ليل نهار.. ندعو من الله.. تصريحا هنا.. و حلفانا بشارب هناك؟! و لماذا نظل نصرف الوقت و الجهد و التسهيلات و التبرعات و تعاطف الخيرّين و السذج و الكاذبين مع شعبنا الفيلي.. آملين أن نجد في عراق الاسلام و الحضارات شخصا لا ينعتنا بالفارسية كرها بنا او طمعا باصواتنا او إحتقارا لنا في لحظة غضب!!

هل حقا أنكم جبناء أيها الفيليون؟ هل حقا أنكم بلا بصيرة و بلا طموح و بلا نقود و بلا سلاح و بلا قضية و ليس بين ظهرانيكم شباب و رجال و سواعد و عقول؟ أم ربما أنكم حقا لا تملكون العقول؟؟

هل حقا أنكم بين (دفعة المردي) و (عصا الكردي) إرتأيتم أن تنتظروا سنوات و سنوات حتى آخر قطرة دم فيلية؟؟

معذرة منك يا شهيدنا..
معذرة منك أيها المسكين..
معذرة يا من ليس لك تمثال قائم و لا يوجد من يفكر بإقامة تمثالك في قلب باب الشيخ..
معذرة منك يا أصل العراق..
معذرة منك يا من جلبت بدمك إناسا للحكم فصاروا يحكمون من مكاتب لم تحوي و لن تحوي لا ذكرا لك و لا عرفانا بجميلك

معذرة منك أنك لم تجد إلا إيانا لنتبناك.. ما أشد خنوعنا.. و ما أشد ذلنا.. و ما أشد نكراننا نحن الفيليين لك و لدمك..

أيها العراق العزيز.. يا من لا أحمل إلا أوراقك مجبرا لا مختارا.. لكل ما فات و لكل ما هو جار و لكل ما هو آت.. تقبلها مني.. تبا لك!!

د. سامان فيلي
observeobserve@yahoo.com

المصدر: صوت العراق، 8/4/2007