رأس الشليلة
كان في نيتي أن أكتب في أحد موضوعين، مسودة قانون النفط والغاز، أو فضائية الجزيرة، وكان للموضوع الأول موقع الصدارة عندي، وسأكتب عنه بالتأكيد بعد أن قرأت
المسودة وما تناوله حول مشروع القانون هذا العديد من الإخوة المهتمين والحريصين على مصالح شعبنا ومستقبل أجياله ومنهم على سبيل المثال ألأعزاء الدكتور سيّار الجميل والأخوة حمزة
الجواهري وسلام إبراهيم عطوف كبّه والدكتور عبد الخالق حسين وما صدر عن ندوات عقدت في العاصمة الأردنية وغيرها من آراء وتوصيات والنداء الموقع من عدد من العراقيين حول
تعديل الدستور ولقاءات الصدفة مع بعض من الزملاء من ذوي الخبرة الطويلة في قطاع الثروة النفطية في العراق أو ممن عملوا في بلدان أخرى. لكن الدكتورعبد الخالق حسين جزاه الله
كل الخير فاجأني بخبر، عبر شبكة الإنترنت، حول (ما تردد) عن مشروع لقانون خاص ب(حقوق) وامتيازات لهيئة رئاسة وأعضاء مجلس النواب.ومصدر الخبر كما علمت هو صحيفة
المدى البغدادية. و مفاجأة الدكتور عبد الخالق حسين هذه، وقد قرأت مقالته بهذا الشأن، دفعتني لتغيير أولويات الكتابة عندي وأضافت لي صعوبة جديدة في تلمس الطريق للعثور على رأس
الشليلة والأمساك به فانتهيت لأكتب عن وجع آخر وياله من وجع:
(2)
عن البؤساء والمُعْدَمين
إن كان هذا الخبر حقيقيا وصحيحا، وأقسم بانني لست فرحا بما سأكتب، متمنيا أن يكون ألأمر برمته كذبة نيسان أو إشاعة أطلقها من في نفوسهم مرض لتنطلي علي وعلى العزيز الدكتور
عبد الخالق حسين وعلى غيرنا من عباد الله لأغراض خبيثة.أما أن كان الخبر صحيحا وهنا الطامّة، فعندي والحالة هذه تعديلات على مشروع القانون الخاص بامتيازات أعضاء مجلس
النواب.
لم أعثر في ما وصلني من نص على ديباجة أو أسباب موجبة لتشريع القانون وهو ماجرت عليه العادة، لذا فالرأي عندي أن تكون الأسباب الموجبة كالتالي:
حيث أن أعمال مجلس النواب في جمهورية العراق، هيئة رئاسة وأعضاء قد تميزت بتحقيق الإنجازات الوطنية التالية:
1- تجذير الإنتماء المذهبي والطائفي والمناطقي في صفوف أبناء العراق.
2- نقل الصورة المبهرة عن حالة الفلتان ألأمني وارتفاع نسبة البطالة وتردي الحالة المعيشية والخدمات، للأوساط الرسمية والشعبية في الدول الشقيقة ودول الجوار من خلال إقامة الكثير
من أعضاء الجلس لفترات طويلة في تلك الدول ودعم القطاع العقاري في تلك الدول بشراء الكثير من القصور والفلل والشقق فيها.
3- إرساء قيم الحرية التي يتمتع بها أعضاء المجلس بعدم حضور الجلسات وبالتالي تعطيل حصول النصاب القانوني للجلسات.
4- الدور الهام الذي لعبه أعضاء المجلس في التقليص من معدلات البطالة وذلك بتوظيف الأقارب والمعارف والحرص الوطني على أن تكون تلك التعيينات وفق مبدأ المحاصصة العتيد.
5- الدور المشهود الذي لعبه المجلس في تعطيل الإجراءات الفعّالة لملاحقة السُرّاق وأركان الفساد المالي والإداري إحتراما لقاعدة الحصانة.
6- المهارة الفائقة التي أبداها عدد من أعضاء الكتل السياسية من أعضاء المجلس في اللعب على الحبال وازدواج المواقف في الإنتماء لأكثر من معسكر، معسكر السلطة والحكم ومعسكر
المقاومة الشريفة وغير الشريفة.
7- المشاركة الفعالة في جميع المؤتمرات التي عقدت تحت خيمة أنظمة دول الجوار وتحت الشعار الثابت، نعم نعم للطائفية السياسية، كلا كلا لمبدأ المواطنة.
8- إنفتاح أعضاء المجلس وبشفافية مفرطة على جميع من هبّ ودب من وسائل الإعلام العربية مع الحرص على إعطاء قناة الجزيرة من (قطر) حصة الأسد في عدد مرات الإتصال
والحوارات المبرمجة.
9- العدد الكبير للجلسات الإستثنائية والمفتوحة التي أصرّ أعضاء المجلس على عقدها لدراسة مشاريع القوانين التي تهم حياة من أقترع لهم من المواطنين.
مما تقدم ذكره من أسباب موجبة فقد شرع هذا القانون وعلى الجهات ذات العلاقة تنفيذ ما ورد فيه عند نشره في الجريدة الرسمية.
مقترح التعديلات على مسودة مشروع قانون حقوق وامتيازات أعضاء مجلس النواب
الفضيحة 1-
أولا: يكون رئيس مجلس النواب بدرجة (رئيس الجمهورية) ويمنح كافة الإمتيازات والمنافع المخصصة لهذه الدرجة. ويعاد النظر في هذه الفقرة في ظرف مؤاتي لمنحه درجة أعلى.
ثانيا: يكون نائبي رئيس المجلس بدرجة نائبي رئيس الجمهورية ويمنحا كافة الإمتيازات والمنافع المخصصة لهذه الدرجة وتسري أحكام هذه الفقرة على الدورات اللاحقة دون تحديد
لعدد تلك الدورات.
ثالثا: يكون عضو مجلس النواب بدرجة (رئيس الوزراء) ويمنح كافة الإمتيازات والمنافع المخصصة لهذه الدرجة.وللعضو الذي يتم اختياره بالقرعة أن يرأ س اجتماعات مجلس الوزراء
في حالة تعرض رئيس الوزراء لوعكة صحية، وفي حالة كهذه يجب الإلتزام حين إجراء القرعة بقاعدة المحاصصة العتيد.
رابعا: لايجوز للمشمولين في أعلاه الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي عمل آخر باستثناء حقه المطلق في أنشاء فضائية خاصة به على غرار فضائية الزوراء.
الفضيحة 2-
أولا: يمنح أعضاء مجلس النواب وأسرهم جوازات سفر دبلوماسية مُذهّبة ومن الدرجة الأولى ويستمر العمل بها بعد انتهاء دورة المجلس.
ثانيا: يتكفل المجلس بمعالجة العضو خارج العراق حصرا حتى في حالة إعادة تأهيل القطاع الطبي في المستقبل غير المنظور.
ثالثا: يبقى لرئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء مجلس النواب بعد انتهاء دورة المجلس بإذن، بإذن واحد أحد، نصف ماكانوا يتمتعون به من حراس منذورين بكامل رواتبهم ومخصصاتهم
والنصف الآخر يعينون على ملاك وزارة الدفاع مع احتساب مدة خدمتهم مع العضو خدمة فعلية لأغراض الترفيع والعلاوة والتقاعد ويمنح ورثة العضوذات المزايا والمنافع عند
استشهاده أو وفاته، ويتمتع ورثة من يقتل من أفراد حراسة العضو بمكرمة الراتب التقاعدي بعد تشريعه في المستقبل غير المنظور.
رابعا: يخصص لعضو مجلس النواب وحدة سكنية دون النظر لما يمتلكه من دور سكنية وأموال منقولة وغير منقولة ويجوز له البقاء فيها مدة أربع سنوات بعد تقاعده بإذن الله وله أعادتها
إلى الجهة المختصة في حال إقامته المستمرة خارج العراق أو في بلد المنشأ.
خامسا: إضافة لما ورد في الفقرة رابعا من الفضيحة (2) أعلاه، يمنح عضو مجلس النواب قطعة أرض مناسبة يقرر العضو مقدار مساحتها في العاصمة بغداد أو أي محافظة أخرى شريطة
أن يكون موقع قطعة الأرض التي المختارة مطلة على شواطيء الأنهار الرئيسية كدجلة والفرات وعلى أن يكون اختيار موقع الأرض وفق مبدأ المحاصصة ومعطيات الطائفية
السياسية.
سادسا: يخصص مبلغ قدره ثلاثة ملايين دينار عراقي شهريا لكل عضو كمنافع إجتماعية يخضع صرفها لرقابة لجنة مشتركة، تشكل وفق قاعدة المحاصصة والطائفية السياسية، من اللجنة
المالية ولجنة شؤون الأعضاء ولجنة النزاهة في مجلس النواب.
سابعا: لعضو المجلس الحصول على أي مبلغ يراه مناسبا بعد تقديم طلب إلى هيئة الرئاسة بشرط أن تكون حصته المالية الشهرية خلال دورة المجلس كافية لتسديد المبلغ أو جزءا منه
وبدون أي فوائد. وفي حالة عدم كفاية المبالغ المرصودة في مجلس النواب لأغراض هذه الفقرة، تقوم وزارة المالية بإجراء المناقلة من أبواب الميزانية لتوفير المبالغ التي تضمن تنفيذ أحكام
هذه الفقرة.
ثامنا: لا يترتب على تمتع هيئة الرئاسة وأعضاء المجلس بالإمتيازات والمنافع المنصوص في فقرات الفضيحتين 1 و 2 من استمرار حصولهم على البطاقة التموينية.
(تنويه)
طالعت في موقع صوت العراق في 7/4/2007 إيضاحا للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب يؤكد الخبر في أن بعض أعضاء المجلس قد تقدموا بهذا المشروع حسب الآليات المعمول
بها وفقا للوائح وقواعد النظام الداخلي وأن المداولات قد أفضت إلى طرحه مجددا على لجنة مشتركة تتولى إعداد مشروع قانون خاص بامتيازات ومنافع هيئة الرئاسة وأعضاء
المجلس.
ورغم اطلاعي على إيضاح المكتب الإعلامي فأنا اتمنى أن أكون كالمستيقظ من نومه ليدرك أن ما سمعه وقرأ عنه لم يكن إلاّ كابوسا ثقيلا مرعبا أو كذبة بيضاء ككذبة نيسان.لكن، وما في
اليد حيلة حتى نجانب العقل، فالخبر يبدو صحيحا في أن بعضا من أعضاء المجلس قد جرؤ على مجرد التفكير بتقديم مشروع كهذا.وأقول لأولئك النفر إتقوا الله في شعب العراق فلن يمتد
الزمن بنا طويلا حتى يسطع نور الحق ليرينا ويهدينا لنلتقط رأس الشليلة ونمسك به لنبدأ في إرساء البناء الجديدلوطن بلا طائفية سياسية ومحاصصة جاءتنا بكل هذا الخراب
والدمار.
وللحريصين من أعضاء مجلس النواب على مستقبل شعب العراق المُعَذّب ومصالحه أقول دعونا نرى وقفتكم التي لن يظل من منحكم صوته في الإنتظار طويلا كي يقول لكم
كفى..كفى.
غانم العماري
9 نيسان 2007
المصدر: صوت العراق، 9/4/2007