من الدكتور أحمد أبو مطر، أوسلو

إلى

الإخوة والأخوات في المؤتمر الثالث لإتحاد المثقفين الكرد غربي كردستان في الخارج

تحياتي لكم وتضامني العلني الصريح معكم في مطالبكم العادلة التي لا يختلف عليها وحولها أي شريف عربي يملك ضميرا يرتجف بسبب المظالم التي تقع على البشر بغض النظر عن قومياتهم مرتبط بموعد سفر مسبق، وبالصدفة إنه سفر إلى مدينة أربيل الكردية الواقعة في إقليم كردستان العراق ، متمنيا أن يكون سفري القريب لحضور مؤتمر قادم لكم في عمق وطنكم وبين شعبكم في مدينة قامشلو في كردستان سورية.

إنني كعربي فلسطيني وطنه محتل ويتعرض شعبه لكافة الانتهاكات والجرائم ، أرفض السكوت على نفس الجرائم بحق أي شعب آخر، خاصة إذا كان الشعب الكردي الشقيق الذي قاسمنا الفرح والحزن في كافة أجزاء وطنه المحتل، كما إن الاحتلال واحد، لا يوجد احتلال جميل ورائع ندافع عنه، واحتلال كريه وقبيح نقاومه، الاحتلال واحد فاحتلال وطني فلسطين لا يختلف عن احتلال نظام صدام البائد لدولة الكويت، ولا يختلف عن وطنكم المجزء احتلاليا على عدة دول، ومنه مسقط رؤوسكم غربي كردستان أو كردستان سورية ، كما أنني كفلسطيني لا يمكن أن أنسى تلك الكوكبة من الشباب الكرد من مختلف أجزاء وطنكم المحتل الذين ناضلوا مع فصائل المقاومة الفلسطينية، واستشهد العشرات منهم في ميادين القتال والتصدي للاحتلال.

أتكلم معكم ولكم بحرقة لأنني عشت ثماني سنوات في سورية منذ عام 1982 وحتى عام 1990 ، وعرفت مشاهدة وميدانيا حجم الظلم والقمع والإقصاء الذي يتعرض له شعبكم من نظام قمعي عنصري، يكفي للدلالة على عنصريته أنه بقيّ حوالي ثلاثين عاما حدوده مغلقة مع العراق الذي يحكمه نفس الحزب العبثي وهذا ليس دفاعا عن نظام العبث البائد في العراق، فهو النظام الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق شعبكم في كردستان العراق، ويكفي أن شعبكم في كردستان سورية ممنوع عليه استعمال لغته القومية اللغة الكردية، ولا الترويج لثقافته الكردية وتراثه الكردي، في حين أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين على بشاعته وتعدد جرائمه لم يمارس هذا القمع مع العرب الفلسطينيين الذي بقوا صامدين في وطنهم، بدليل المعاهد والجامعات باللغة العربية، مما أنتج ثقافة عربية في داخل دولة إسرائيل لا تقل عمقا وتنوعا وثراءا عن الثقافة العربية في أية عاصمة عربية، ومن رموز هذه الثقافة من تبؤوا مكانا مركزيا في الثقافة العربية مثل محمود درويش وإميل حبيبي وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم. في حين أن شعبكم في كردستان سورية تجاهله تهميشا وإقصاءا ما عرف باستفتاء 1963 ، وجرائم النظام بحقه لا تحصى عنوانها الناصع في دمويته الحزام العربي العنصري ، و ما تعرض له الشعب الكردي في انتفاضة قامشلو التي مرت بنا وبكم ذكراها الثالثة قبل شهور قليلة، ثم عملية خطف واغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي ومطاردة ابنه الشيخ مرشد الخزنوي الذي لم يجد ملاذا آمنا إلا في مملكة النرويج.

أيها الإخوة والأخوات،

إن مؤتمركم الثالث هذا خطوة مهمة لتجميع صفوفكم وتصعيد نضالكم بالكلمة الحرة المسؤولة، الكلمة التي تغرس الحب والأمل والمحبة، بعيدا عن الكراهية والبغض، فالنضال السلمي المعتمد على حب الآخر يقلق الدكتاتوريين والمجرمين والمستبدين أكثر مما يقلقهم الرصاص، لأنك بالرصاص تتساوى معه ولا يختلف سلوكك عنه، ولكنك بالحب تكشف همجيته ومصادرته لأبسط حقوق شعبك....لذلك أعلن تضامني معكم على هذا الطريق الذي لا بد أن ينتهي بوصول شعبكم الكردي في كافة مناطق وطنه المحتل إلى الحرية والعدالة وكل ما تصبون إليه كباقي شعوب الأرض الحرة المستقلة ، إن نضالات النوروزيين ستفضي حتما إلى مستقبل مشرق، تتحدثون فيه لغتكم علنا وتثرون بها ثقافتكم الكردية وتدافعون بها عن المعاني الحضارية والقيم الإنسانية لشعبكم...أتمنى لكم ولمؤتمركم الثالث لإتحاد المثقفين الكرد غربي كردستان النجاح والتوفيق، وأعدكم أن أول مؤتمر لكم يعقد في داخل وطنكم الحر السيد لن أتأخر عنه مهما كانت الأسباب والظروف....و معا مثقفون كرد وعرب، نسقي شجرة الحرية كي تورق وتظلنا كلنا عربا وأكرادا بدون تمييز وظلم، وبدون سيطرة قومية على قومية أو إقصاء شعب لآخر، ألسنا نحن من نكرر في الثقافة العربية ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )..لكم التحية والمحبة أيها النوروزيون الأشقاء...والسلام لكم وعليكم وعلى شعبكم الكردي في كافة أجزاء وطنه المحتل.

د. أحمد أبو مطر
كاتب وأكاديمي فلسطيني
أوسلو - النرويج
28/4/2007