مؤتمر الديمقراطيين العراقيين.. قراءة من الداخل
لا شئ يحقق فائدة لاحد من دون ان يتسبب في خسارة لغيره، وقد حقق مؤتمر "الوسط الديمقراطي" في مدينة اربيل (10-12/2007) بعض الفائدة لاصحابه والمعنيين به والحق بعض
الخسران لغيرهم، وما يهمنا من المعادلة، هنا، شقها الاول، فاذا لم تكن اية فائدة من الفعالية فان لقاء 130 عراقيا يؤمنون بالديمقراطية، نظاما وقيما، جاءوا من بغداد وجميع المحافظات
العراقية، ومن تسعة من دول الشتات العراقي تمتد من الاردن حتى الارجنتين لا يمكن ان يكون من دون فائدة بذاته إن لم تكن ثمة فائدة في تلك الافكار العريضة الباحثة في مهمة تفعيل
دور هذا التيار في المعادلة السياسية العراقية المضطربة، أخذا بالاعتبار بان جميع الحاضرين، من غير استثناء، هم ممن اسهموا، من مواقعهم ودائرة انشطتهم، في صياغة موجبات بناء
دولة مدنية ديمقراطية اتحادية في بلادهم، بمقدورات وهمم جديرة بالملاحظة.
الحد الادنى للفائدة من هذه المبادرة التي تبنتها لجنة دعم الديمقراطية في العراق ورعتها رئاسة اقليم كردستان، يتمثل في اللقاء نفسه، وبمعنى ادق في تحشيد جمهرة من العقول الديمقراطية
الطليقة للاجابة على سؤال (ما العمل؟).
وبصرف النظر عما اذا اقترب هذا الحشد من الاجابة الجمعية الموحدة السليمة لذلك السؤال البليغ فان "الاجابات" أو الاجتهادات التي قدمها اكاديميون ومفكرون وسياسيون ومثقفون ورجال
اعمال، من نشطاء النساء ونشطاء الرجال، من العرب والكرد، من مختلف الاعمار والتجارب، من الليبراليين والمعتدلين واليساريين والقوميين والاسلاميين المتنورين كانت تحمل عزم
البحث عن تلك الحلقة ذات الصلة بجدوى توحيد هذا التيار في اعمال وارادات وانشطة حتى لا يبقى في ذيل الاحداث وفي هامش العاصفة، وفي موقع اللوم وجلد الذات.
اقول، ان اللقاء نفسه، وعلى مدى ثلاثة ايام، كشف(من وجهة نظري) عن جدوى التفكير بصوت مسموع في القضية المطروحة، مثلما كشف عن وجاهة التحرك الى المستقبل بادوات اكثر
فاعلية، والمهم هنا ان الغالبية كان محصّنا ضد الاغواءات النظرية، وحصرا، ضد الاوهام ولغة الاقتدار واستعراض القوة والمبالغة، الامر الذي قلص الى حد كبير الاستطراد في الرطانات
وبطر الملاسنة على الرغم من ان موضوع الديمقراطية يثير، في العادة، شهية السجال في ادغال المصطلحات والتطبيقات ووجهات النظر، واستطيع القول بان محاضر الايام الثلاثة زخرت
بالعشرات من الانتباهات والمقترحات والمطالعات العملية والغنية لجهة توصيف أزمة البلاد وطرق حلها(اولا) وسبل تفعيل التيار الديمقراطي (ثانيا) فيما وُضعت الاختلافات والتباينات-
ولهذا مغزى كبير- على سطح المسؤولية الجماعية والبحث المستفيض في ثنائية القواسم المشتركة واحترام الاراء والخصوصيات، لكي تتعزز في النهاية الهوية الوطنية لهذا التجمع
بوصفه تجمعا للديمقراطيين العراقيين الاكثر التزاما بقيم وموجبات وحقائق التنوع والاجتهاد.
في رأيي، كان يمكن لمؤتمر اربيل ان يحقق خطوات عملية مهمة من شأنها "تفعيل" دور التيار الديمقراطي العراقي بروافده المختلفة، وتصويب النظرة الى اشكال العمل المشترك بين تلك
الروافد، وترسيم الالتزامات الكفيلة بتاهيل الاداء الديمقراطي وخطابه ليكون مؤثرا في دورة الحدث العراقي العاصف، ولهذا القصور اسباب سنحاول التقرب منها قدر ما يتيحه الاجتهاد،
غير ان ما تحقق لا يمكن الاستهانة به، في الاقل، ما يتصل بحقيقة ان المشاركين الموزعين جغرافيا وفكريا على دوائر متباعدة تعرفوا على تفكير، وطرق تفكير، شركائهم في الشوط
الصعب الى انتصار الديمقراطية في العراق.. وهذا مفتاح الامل.
فلم يكن مؤتمر اربيل تمرينا للخطب السياسية، ولهذا الامر مغزاه. كان الاتجاه (المرسوم له) ان يكون مؤتمرا للعمل، باقتصاد محسوب للدعاية، وحتى الاعلام، قدر ما يمكن، والعذر هنا، ان
الجمهور مل الاحتفالات السياسية على الشاشات الملونة، وان الوقت ينبغي ان يستثمر في البحث وإعمال الفكر في قضية خطيرة مثل (تفعيل دور التيار الديمقراطي في المعادلة السياسية
العراقية) لدرأ الاستقطاب الطائفي وتصويب المسيرة السياسية، ولا اعرف نسبة ما تحقق من هذا في المؤتمر، لكن البصيرة الموضوعية لا بد ان تكون قد التقطت حقيقة ان المؤتمر، إذ نأى
عن الدعاية المفرطة لنفسه، فقد كسب موصوف الخطوة الاولى على الطريق، وثمة مسيرة الالف ميل-كما معروف- تبدأ بخطوة واحدة. والاستدراك وارد هنا للحذر من الادعاء بان
المؤتمر ضم جميع الديمقراطيين العراقيين المؤمنين باقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية، فثمة العديد من الفعاليات والاسماء ذات العلاقة العضوية بهذا الهدف والدور الراسخ في العمل
لتحقيقة كانت على مسافة من المؤتمر، لكن الحقيقة الموازية هي ان الغالبية الساحقة من تلك الفعاليات والاسماء جرى مفاتحتها من قبل اللجنة التحضيرية وعبرت عن تأييدها للمبادرة، وان
البعض لم يحضر لحسابات اللحظة الاخيرة او لظروف طارئة حالت دون ذلك.
فقد جرى الاتصال برئيس القائمة العراقية اياد علاوي منذ وقت مبكر، وجرى اللقاء بالعلامة محمد بحر العلوم واللقاء برئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي، واجرت اللجنة
التحضيرية لقاءات بحث، بالاضافة الى قيادات الاحزاب العربية والكردية المعنية، مع شخصيات ديمقراطية وليبرالية من بينها مهدي الحافظ واياد جمال الدين ومثال الالوسي وتوفيق
الياسري ومبدر الويس وعزيز محمد، وشخصيات سياسية وثقافية واكاديمية عديدة(احمد الحبوبي. عصام الخفاجي. علي الدباغ. عبدالستار الدوري) قدر ما اتيحت الوسائل، وباستثناء ثلاث
شخصيات، هم غسان العطية فخري كريم وجلال الماشطة ابدوا تحفظات (كانت موضع احترام وبحث) فان الجميع عدوا المؤتمر بمثابة خطوة مهمة تأتي في وقتها المناسب إن لم تكن
متأخرة، وقدم بعضهم مطالعات وملاحظات مفيدة دخلت في صلب اعمال المؤتمر.
وعلى الرغم من ذلك فان المسؤولية تقتضي-من وجهة نظري- القول ان عددا كبيرا من الشخصيات والجماعات التي تنتسب الى التيار الديمقراطي العراقي لم تحضر المؤتمر، ليس عن
قصد، لكن لظروف تتصل بطبيعة المبادرة واصحابها وشبكة مجساتهم، ولظروف ثانية لها علاقة بضغط الوقت، وظروف اخرى تتصل بحراجة الاوضاع الامنية وصعوبة الاتصالات في
العراق، غير ان ثمة يقين راسخ لدى المبادرين والمشاركين معا بان هدف الفعالية كان عزيزا على الجميع من غير استثناء وان المؤتمر المقبل، الذي يجري الاعداد الميداني له سيتسع
للخارطة الاوسع لممثلي هذا التيار من الاحزاب والتنظيمات والشخصيات.. اتحدث في التمنيات وحسن القصد من الزاوية الشخصية التي اقف فيه.
لقد اتخذ اصحاب المبادرة، قرارا خطيرا-من وجهة نظي- لجهة ان يكون مؤتمرا للعرب والكرد انطلاقا من موضوعة تاريخية موطدة في الادب السياسي العراقي المعاصر عنوانها: التيار
الديمقراطي العراقي (العربي ) حليف تاريخي لكفاح الشعب الكردي من اجل حقوقه القومية، وكفاح الشعب الكردي نفسه من اجل هذه الحقوق جزء عضوي من الحركة الديمقراطية
العراقية.
غير انه ثبت بعد بضع خطوات من التحضير للمؤتمر ان مياه كثيرة مرت من فوق هذه الموضوعة، وان تحديات كبيرة وصخور واشواك تنامت على طريق اعادة بناء التحالف بين
الديمقراطيين( من العرب والقوميات غير الكردية) والكرد، وان اعادة الروح الى هذه المعادلة وتحويلها الى هياكل فاعلة في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق الجديد هي عملية اكبر
من التمنيات، واعقد من فكرة الشراكة الفئوية في الافكار، اخذا بالاعتبار انضمام فئات سياسية واجتماعية وفكرية جديدة، خارج الاقليم الكردي، الى اطار ما نسميه بـ(التيار الديمقراطي) لا
خلفية او تجربة أو معايشة لها مع قضية الكرد، وربما لا ايمان لبعضها بمفردات وتطبيقات حق تقرير المصير للشعب الكردي، من جانب، وظهور اجيال كردية جديدة مؤثرة تنظر بغموض
وبشكلية، وربما بريبة قومية الى التيار الديمقراطي وتجهل حقائق "وحدة المصير" بين الكرد والديمقراطيين العراقيين. وعلينا ان نعاين هذه الحقائق على ضوء الحال الذي قضاه العراق في
علبة الديكتاتورية الضيقة والخانقة لاربعة عقود بما انتجه ذلك من تشويهات وثقافات ومشاكل في الوعي السياسي والديمقراطي.
لقد كان واضحا منذ البدء لمن عاش ويعيش تفاصيل هذا الملف وكان قريبا من التحضيرات في مناقشات جدول الاعمال(وظهر جليا في المؤتمر) بان هذه "الحافات" الناشئة في الضفتين (
الديمقراطية والكردية) تملك تأثيرا في نهاية الامر على سياق البحث في تفعيل التيار الديمقراطي العراقي العريض واعادة بناء اسس شراكته واعماله، بل ان هذه الحافات يمكن ان تتخاشن
مع بعضها على خلفيات كثيرة منها القطيعة، وسوء الظن، وسوء الفهم، وتدني ثقافة الحوار، وهشاشة الايمان بالقواسم وباشواق وخصوصيات الطرف الاخر، والضيق بالالتزامات، وانعدام
الصبر، وضعف ارادة التكيف مع الخلافات السياسية والفكرية، الامر الذي وضع المؤتمر امام مهام اكبر منه، ومساحة زمنية ضيقة لا تزيد عن نهارين لعبور كل هذه الاستعصاءات،
ولمعالجة مشاكل خمسة عقود من الزمن.
لا اعرف ما اذا كانت الهيئة التحضيرية للمؤتمر قد احسنت صنعا، أم اخطأت الحساب، حين رفضت فكرة اقامة مؤتمر تمهيدي اولي للوسط الديمقراطي العربي(العراقي) لبحث اوضاعه
ومشاكله واسباب ضعفه كخطوة في اعادة بناء الشراكة مع الجانب الكردي، واستبق القول، على مسؤوليتي، بان هذا الخيار لم يدرس كفاية، ولم يؤخذ على محمل الجد على ضوء الواقع،
واحسب ان المعنيين بهذا المشروع الطموح سيمعنون النظر في هذه الفكرة على ضوء مجريات ونتائج مؤتمر اربيل.
على ان الامانة التاريخية تلزم الاشارة، هنا، الى ان لقاءات اللجنة التحضيريه مع القيادات الكردية بجميع مستوياتها كانت قد وضعت-من وجهة نظري- خميرة مشروع التحالف بين
الديمقراطيين العراقيين والكرد، ومما له مغزى، بهذا الصدد، ان رئيس الجمهورية مام جلال خص اعضاء اللجنة التحضيرية، خلال لقائه معهم في مدينة السليمانية، بحديث عميق عن
وجوب بناء الخندق الوطني العراقي الذي يلعب فيه الديمقراطيون العراقيون، عربا وكردا، دورا فاعلا، فيما استمع اعضاء المؤتمر في لقائين الى كلمات حميمة وصادقة من رئيس اقليم
كردستان كاك مسعود عن عمق ارتباط قضية الشعب الكردي بالديمقراطية وعن الثقة في اهمية العمل لتفعيل دور الديمقراطيين العراقيين في الحياة السياسية.
والان.. من حضر المؤتمر؟ وما هي الوانه؟.
تمثلت في خارطة المؤتمر خمسة اتجاهات أو "مدارس" سياسية وفكرية هي الليبرالية (مستقلون) الكردية. اليسارية. القومية(وطنيون) والاسلامية المتنورة، غير انه ينبغي الاعتراف ان
التناسب العياني على مقاعد المؤتمر المائة والثلاثين كان عشوائيا، وكان هذا الاختلال سيصبح مشكلة لو ان التصويت صار قاعدة في مجريات الادارة والمناقشات وصياغة الافكار والنتائج،
والحق انه لم يجر اللجوء الى التصويت إلا في حالات نادرة وحساسة، وقد احترم الجميع نتائجه، في النهاية، بالرغم من ان البعض من الصياغات والعبارات والاجراءات النهائية لم تحصل
على اجماع اعضاء المؤتمر، بل ان عددا من الاعضاء خرجوا من القاعة محتجين على تضمينات كانوا يعتقدون انها فرضت لاعتبارات سياسية، ثم عادوا احتراما لارادة الاغلبية.
اقول، انه على الرغم من غياب تناسب القوى داخل المؤتمر فان ذلك لم يحل دون ان يأخذ ممثلو الاتجاهات ذات التمثيل المتدني حيزا مهما ومؤثرا في السياقات، ويجدر ان اشير الى الدور
البارز الذي لعبه الاسلامي الليبرالي الشيخ ضياء الشكرجي في التحضيرات الى المؤتمر وفي المناقشات التي جرت في قاعته، مع ضعف وجود ممثلي مدرسته في القاعة(لاسباب طارئة او
احترازية) واحسب ان المؤتمر المقبل سيعالج هذا الاختلال بكفاية من النظرة الموضوعية الى قواعد تمثيل المدارس المختلفة، وربما الى توسيع عدد المدارس ذات الصلة بجمهور التيار
الديمقراطي العريض والمتنامي.
في التحضيرات المبكرة كانت ثمة مخاوف من الخندقة الفئوية داخل المؤتمر، وكان لهذه المخاوف ما يبررها في وضع عراقي يندفع فيه الشارع السياسي الى خندقة مقيتة، تديرها لعبة عبثية
عنوانها المحاصصة، وكانت اللجنة التحضيرية، بابتعادها عن ساحة الخندقة وظنة المحاصصة، قد نجحت في تحقيق حد ادنى من اجواء الثقة بين المشاركين على خلفية حقيقة واضحة
تتمثل في ان الوسط الديمقراطي، الضحية الاولى لصفقة المحاصصة، لم يكن ليرغب في تمثل هذه المعابة التي بدأ اصحابها يتنصلون منها علنا، اقول هذا واضيف على مسؤوليتي، ان ثمة
محاولات برزت، وإن بحدود ضيقة، لاخراج نسخة ديمقراطية منقحة للمحاصصة، غير انها تراجعت لحسن الحظ، وحلت طوال اعمال المؤتمر بدلها روح من الشراكة كان من ابرز
قسماتها جدية البحث عن بدائل لاشكال العمل السياسي لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق.
غير ان المراقب الموضوعي لا بد ان يسجل مشاهد سلبية في داخل المؤتمر لا تخطئها العين الفاحصة، لعل ابرزها تحول بعض المشاركين الذين يتمتعون بحضور لافت في المحافل
الديمقراطية الى متفرجين، ومراقبين عن بعد، وقد تغيب بعضهم ما يزيد على نصف الساعات الثلاثين المحددة للمؤتمر، واخشى ان يكون عدم وضوح اهداف المؤتمر لهم وراء هذا
الموقف.. آنذاك ستداهمنا استدراكات كثيرة من بينها استحالة ان تكلف هذه الشخصيات نفسها عناء السفر وقطع قارات وبحار والاف الاميال للوصول الى اربيل من دون ان تعرف الهدف
الذي تتوجه نحوه.
اما البيان الختامي للمؤتمر فلم يكن –في رأيي- بلاغا صحفيا عما جرى في الايام الثلاثة، بل كان بمثابة خطوط عريضة لخطاب اعلامي وسياسي مختلف للتيار الديمقراطي في منعطف
عراقي خطير، ورصد مقرب للحظة التاريخية الطائفية التي تمر بها البلاد من وجهة نظر الجماعات والشخصيات اللاطائفية، فضلا عن انه قدم مواجيز واضحة عما حل في العراق منذ
التاسع من نيسان 2003 وسبل الخروج منه، في رؤيا واقعية مطروح عنها احتكار الحقيقة وادعاء البطولة والكفاية.
وإذ لم يحشر المؤتمر نفسه، باوراقه ومناقشاته والمشاركين فيه، في ملازم العملية السياسية الجارية، فانه لم يحسب نفسه من معارضيها او الداعين الى اسقاطها، وكان ذلك من بعض
مصادر الحرارة التي اتسمت بها المناقشات وتركز جزء منها على توصيف ما حدث بالضبط تأسيسا للمطلوب، الامر الذي انعكس جليا في القول " ان بناء العملية السياسية بعد نيسان
2003 تم في ظل صراع حاد على السلطة والثروة، وكان مبدأ المحاصصة سبباً رئيسياً في تحول الصراع الى استقطابات قومية وطائفية حادة" ومضى التصور خطوة اخرى لجهة تحديد
المسؤولية ، فان المطلوب" من القوى والشخصيات الوطنية بمختلف تياراتها ومرجعياتها السياسية تحمل مسؤوليتها لانقاذ العراق من هذا المصير واستنهاض الجماعة الوطنية عامة والتي
غيب صوتها تحت دوي الرصاص والمفخخات وحين توارت ثقافة الحوار لصالح سياسات عدم التسامح والاستئثار والتهميش" ومما هو عام الى ماهو اكثر تركيزا في الواقع ينتقل البيان الى
بناء نقطة الانطلاق.. "إن هناك ضرورة لأعادة بناء النظام السياسي على اساس يعترف بالتعددية القومية والمذهبية في العراق من خلال صياغة مبادئ لتقاسم السلطة يمنح الجميع فرص
المشاركة نفسها حتى لا تتحول الممارسة الديمقراطية الى نظام لاحتكار جماعة ما السلطة وحرمان الآخرين من المشاركة الفعلية، وضرورة وضع محددات تمنع السلوك القومي أو الطائفي
للدولة من خلال آليات تعديل الدستور".
ويتهجأ البيان الختامي مفردات الازمة السياسية: تنامي الارهاب. اضطراب العملية السياسية. استمرا وجود القوات الاجنبية. تنامي التدخلات الخارجية. تعثر بناء الدولة ومؤسساتها وتفشي
الفساد والمحسوبية.. وفي العمل لاحتواء الانهيار المدوي، كما يؤكد البيان "تبرز الحاجة الملحة الى تيار ديمقراطي يأخذ على عاتقه المهمة التاريخية في استنهاض الروح الوطنية العراقية
التي تتطلع الى مشروع للنهوض يأخذ على عاتقه مهمة بناء الدولة المدنية الاتحادية الملبية لحاجات العراقيين جمعياً والضامن الوحيد لمستقبل العراق ووحدته".."ان التيار الديمقراطي هو
صوت الاغلبية التي همشت واجبرت على الصمت والتي حان وقت سماع صوتها بعد ان طغى طويلاً صوت الطائفية والكراهية والتعصب".
والاكثر اهمية في هذا الخطاب يتمثل في كيمياء الالتزامات السياسية التي اخذها المؤتمرون على انفسهم وتتوزع على اصلاح العمل السياسية وانجاز القوانين ذات الصلة بالحياة الحزبية
والانتخابات وتوزيع الثروة وتطبيع الاوضاع في مدينة كركوك، والقضاء على الارهاب والعنف وحل المليشيات وبناء القوة الوطنية واستكمال بناء مشروع الدولة المدنية الديمقراطية.
في ثنايا هذا الخطاب ثمة انذار للذين يتخندقون في طوائفهم وقبائلهم وفئاتهم.. فانهم يقودون القارب التهلكة.. وقد اعذر من أنذر.
والان، لا بد من التذكير بان الامر يتعلق بمخاض الخطوة الاولى، ولهذه الخطوة ضحايا مثلما لها بنين اصحاء.
عبدالمنعم الاعسم
عضو اللجنة التحضيرية والناطق الاعلامي للمؤتمر
malasam2@hotmail.com