مدنٌ مكفّنة.. أنتظر تعليقاتكم
في مدينة بعقوبة وضواحيها وزعت جماعات مسلحة، في وضح النهار، دفعة من اكفان سوداء على عائلات مغلوب على امرها، والزمت نساؤها بارتداء هذا “الخمار” الذي يتمثل في كيس
للرأس يجعل من النساء كتلا سوداء، متشابهة، تدب فوق الارض.
وفي مدينة البصرة تلقت نساء جامعيات تهديدات بوجوب الالتزام بشكل محدد من اشكال الحجاب المفصل على هيئة اكفان سوداء، وجاء ذلك تجاوبا مع حملة ايمانية تتناهش فيها احزاب
دينية ومسلحوها اسلاب المدينة وامنها.
وفي الموصل رصد امام احد الجوامع تلميذات مدارس من دون حجاب فصرخ من على منبر الجمعة “العار .. العار.. ان الامريكان جلبوا لنا الفسق.” ثم دعا تكفينهن بالسواد وربما بالطين
ايضا.
وفي الناصرية اوقف مسلحون مجموعة نساء في سوق المدينة وانذروهن، للمرة الاخيرة(وقد اعذر من انذر) بضرورة التزام الحجاب الاسود، حصرا، دون غيره من الوان المياعة والدلع،
وخصوا احداهن بالتهديد، فاضطرت اسرتها الى حجرها لاسابيع في المنزل دفعا للمشاكل.
وفي مدينة الديوانية استدعيت طالبات الجامعة الى مسجد احدى الكليات وتلقين هناك محاضرة وفتاوى وتذكيرات بعقوبات”شرعية” تطال من تثبت ارتكابها جريمة نزع الحجاب الاسود، اما
القسم الثاني من المحاضرة فقد تضمن درسا تطبيقيا في تكفين المرأة من اعلى الرأس الى اخمص القدمين.
وفي العمارة اقيمت محكمة “شرعية”نظرت في مخالفات سلوكية ومذهبية لمواطنين من بينها مخالفة نساء(بنات عشاير) ظهرن بنصف حجاب اسود الى الشارع خلال احتفال ديني، وعندما
اثير الموضوع في اروقة مجلس النواب جرى ما يشبه الاجماع على لفلفة الموضع، باعتباره “حالة فردية”.
وفي سامراء تزايدت ظاهرة “الزي الموحد” بالنسبة لنساء المدينة وهو الزي الخليجي الاسود الذي تطل المراة منه على العالم من خلال شباك صغير على العينين، ويقول مواطنون، ان
المدينة لم تكن لتشهد مثل هذه الكثافة باللون الاسود تزيدها فجيعة لافتات سوداء عن مجالس الفاتحة على ارواح ضحايا الارهاب والعنف والمداهمات.
وفي حي الدورة ببغداد قبضت الشرطة على ثلاثة من اعتى المجرمين في ملابس نسائية منقبة سوداء، ويقول مواطنون ان جرائم مروعة شهدها الحي اشير فيها الى نساء ثلاث يرتدين
الاكفان السوداء.
وعلى الطريق الدولي مع الاردن اوقفت مفرزة من مجاهدي دولة العراق الاسلامية احدى حافلات النقل، واكتشفوا مخالفة شرعية “لا تغتفر” بوجود طفلة عمرها ثمان سنوات تغط بالنوم
وهي حاسرة الرأس، وكان ذلك سببا في تشليح جميع الركاب من مقتنياتهم مع تدثير الطفلة بكيس اسود لبقية المشوار.
وفي ابو غريب اوقف “مجاهدون” حافلة تابعة الى كلية الزراعة وانزلوا منها سيدة مسيحية لم تكن لترتدي حجاب، ولم تعد المرأة، بعد ذلك، لا الى الحافلة ولا الى اسرتها.
اين نحن؟ في اية نقطة من التاريخ؟.
انتظر تعليقكم.
.. وكلام مفيد
“الجزع عند المصيبة، مصيبة أخرى”. مثل
عبدالمنعم الاعسم
malasam2@hotmail.com
المصدر: الاتحاد، 30/4/2007