من الديمقراطية حلٌ البرلمان
أطلاق عنان الكبت النفسي في العراق سبب فوضى سياسية شرهة . صهرت أشلاء سلطة صدام المنهارة في محاصصة سياسية أبتلعت الدولة العراقية. مجلس حكم شوه النظام الاداري .
حيث تركز في هرم يبدأ بأحد أعضاء مجلس حكم نزولا ألى شبكة من الحبربش من أقاربه وأحبابه وأعضاء حزبه دون مراعاة مهنية الوظيفة ألأدارية.عقب هدم الدولة أداريا
شرذمت شعبها أجتماعيا بشحن طائفي حشر رجال الدين في برلمان السقيفة. تبعها أنفلت أقليم الدولة بين أحزاب شتى متصارعة.
يمكن أن نقول عن العملية السياسية أنها سطوة بدوية على مؤسسة الدولة العراقية. أفشت فيها فساد أداري ومالي ومزقتها بين حبربش المحمية الخضراء وحصنت ألأرهاب ضد العقاب.
كما جمدت سلطاتها بغياب الدور التنفيذي للحكومة وكذلك التشريعي الرقابي في البرلمان .عليه فأن تحقيق الغاية المنشودة من التحول الديمقراطي يستوجب كف هذه الفبركة السياسية
التي تعرف بالعملية السياسية وعزلها عن الدولة لحماية دورها المؤسسي . وهذا لا يتحقق دون حل البرلمان (مجلس النواب العراقي) .للأسباب التالية
من ناحية سياسية
حكم حزب البعث مزق مؤسسة الدولة بمنهجتها في حلقات مختلفة من الولاء القومي والديني والمناطقي والعشائري أنتهاءا ألى القمة في رأس الدكتاتور . ذلك افرز سلطة بعث صدام
حسين بديلا عن سلطة الدولة. حيث لها أعلامها وجيشها وتعليمها وقوانينها الخاصة.
العملية السياسية بعد 9 أبريل لم تبن دولة عراقية ذات هيبة مؤسسية . خلالها تحول العراق من سلطة البعث الى سلطة العبث. بفوضى تنوع مصادر السلطات وأسبابها ومريديها . منها
مرجعيات دينية وعشائرية وحزبية مدعومة بمليشيات عسكرية موروثة عن الجيش المنحل . تمخض عن هذا العبث أحزاب تمثل الوجه ألآخر من مرآة الديكتاتورية . غمسها في
العمل السياسي فراغ تنظيمي وفكري . بسبب عدم وجود قوانين تنظم عمل ألأحزاب وتفشي طيلة الفترة السابقة ثقافة الحزب الواحدة ومفاسده . هذه ألكيانات السياسية سهلت تنفيذ أجندة
صراعات دولية في العراق .كما عجزت عن طرح مشروع سياسي أنتقالي يتعامل مع أرث الديكتاتورية وهمشت دور المجتمع المدني.
من ناحية مؤسسية
كان من المفترض أن يبدأ المسار الجديد ببناء مؤسسة الدولة خلال فترة انتقالية. تحت غطاء شرعية دستورية أنتقالية كافية تدار بواسطة حكومة تكنوقراط بمعزل عن ألأيدلوجيا
السياسية. تعيد بناء البنية التحتية الاقتصادية وألأجتماعية و تنصف ضحايا الدكتاتورية وتحقق مصالحة وطنية وتصيغ دستور دائم من قبل مختصيين مهنيين في صناعة الدساتير. بشكل
تؤهل العراق لعملية سياسية ناضجة تكرس التداول السلمي للسلطة بموجب دستور دائم .
ما حدث هوأن العملية السياسية قد سطت على البناء الدستوري للدولة . حاصصتها في مرحلة أنتقالية قصيرة أثمرت عن مجلس حكم بذر نواة الدولة الغنيمة في المنطقة الخضراء
المتخمة بالفاسدين ومحرضي ألأرهاب المحصنين ضد العقاب. ودستور أصطلح على تسميته بالدائم مع أنه لائحة مرتبكة مليئة بأحكام أنتقالية مشتته في محاصصة حزبية بمعزل عن
صنعة الدولة.
كما نتج عن هذه السطوة السياسية على الدولة ترهل أجهزتها ألأدارية في هيكليات مصطنعة تلبية لمتطلبات البطالة الحزبية المقنعة. فسخت هيكلية ألأدارة العراقية العليا ألى( 32 )
وزارة. بعضها لا يحتاج من ناحية فنية أدارية للقيام بمهامه أن يكون بمستوى وزارة بل يكفيه منظمة مجتمع مدني أو جهاز أداري أدنى من الوزارة . كوزارة حقوق ألأنسان والمرأة
والمجتمع المدني ووزارة العلوم والتكنلوجيا. بألأضافة ألى عدد لامنتهي من وزارات للدولة وبطانة من المستشارين وسفارت تفتقر لمؤهلات العمل الدبلوماسي .
من ناحية دستورية
كما ورد في الدستور العراقي أن النظام السياسي للحكم في العراق هو نظام برلماني.
المادة (1):-
جمهورية العراق دولةٌ مستقلةٌ ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ اتحاديٌ.
النظام البرلماني قائم على أساس التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وذلك يكون من خلال حق البرلمان في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية(الوزارة) من خلال سحب
الثقة والتحقيق البرلماني وألأستجواب. مقابل ذلك يكون للوزارة حق أقتراح القوانين وحل البرلمان . من هنا فأن طبيعة هذا النظام خلق نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية
بما يضمن عدم أنفراد سلطة بأدارة الدولة من ناحية وكذلك تفعيل أداء السلطات عندما تعرقل الخلافات السياسية مهامها من خلال حق سحب الثقة للبرلمان في رقابته على البرلمان وحق حل
البرلمان من قبل السلطة التنفيذية والعودة ألى أرادة الشعب بأنتخابات مبكرة عندما لاتحصل الحكومة على الدعم الكافي من قبل ممثلي الشعب.
السلطة التشريعية سواء الجمعية الوطنية أو مجلس النواب . لم ترتق ألى مستوى المرحلة ألأنتقالية حيث أنبثقت عنها حكومات محاصصة سلطات حزبية بمعزل عن سلطة الوزارة.
أيضا فشلت في أصدار قوانين تلبي متطلبات الظروف الطارئة وصناعة دستورمحايد بمهنية. ألأخطر أنها منحت حصانة ضد الملاحقة القضائية لمن يحرض على ألأرهاب و حبربش الفساد
ألأداري والمالي.
كما أن قلة الوعي السياسي في أنجاز لعبة ديمقراطية أطرافها معارضة وحكومة قد وضع الجميع في الحكومة والجميع في البرلمان. عليه ليس هنالك من يأخذ دور معارضة في البرلمان
كي يراقب عمل الحكومة من ناحية ولا يتوافر أئتلاف سياسي مشترك حقيقي ينفذ سياسية وطنية مشتركة. وتكريس حمى التخندق الطائفي في كلا السلطتين.مما تسبب في شل مهام
السلطتين التنفيذية والتشريعية. في هذه الحالة يجد النظام البرلماني حلا دستوريا لتفعيل سلطات الدولة . وهو أما بسحب الثقة عن الوزارة أو حل البرلمان.
يقتضي الحل الجذري في العراق حل البرلمان . مأوى السطوة السياسية التي منهجت أسترتيجية نهب منظمة للدولة وتخريبها وحصرها في المحمية الخضراء. وخلق كيانات سلطوية بديلة
عن مؤسسة الدولة بأسم المقاومة والطائفة والحزب. وقدد حددت المادة (61) من الدستور العراقي آلية حل البرلمان
المادة (61):-
اولاً :ـ يُحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، او طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في
اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
ثانياً :ـ يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، الى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل
تصريف الامور اليومية
من خلال ما تقدم ومن أجل أنقاذ الدولة العراقية من أن تبتلعها السطوة السياسية فلا بد من
1- من أجل أعادة تأهيل مؤسسات الدولة يقتضي العودة ألى نقطة الصفر بحل البرلمان وأعادة ملف العراق ألى مجلس ألأمن الدولي وأستصدار قرار يحدد فترة زمنية أنتقالية يدار فيها
العراق من قبل سلطة تحالف عسكري خلال فترة لا تقل عن خمس سنوات تعتمد على مقرارات العهد الدولي في شرم الشيخ . يقع على عاتقها تشكيل حكومة تكنوقراط أنتقالية تعيد بناء
العراق وتفرض ألأمن وتنزع السلاح عنجميع المتخاصمين بموجب القرار الدولي.
2- تشكيل سلطة أنتقالية قضائية مختصة بجرائم الحرب الدولية تتولى محاكمة مرتكبي جرائم حرب في زمن النظام الديكتاتوري السابق ( آخرون ليسو من ال 55 المطلوبين للجيش
ألأمريكي) كبديل عن قانون أجتثاث البعث. وقضاء مختص بجرائم الفساد ألأداري وألمالي. بألأضافة ألى تفعيل قانون مكافحة ألأرهاب بألأخص ضد من رفعت عنهم الحصانة.
3- أصدار قانون للمصالحة الوطنية . يضمن أنصاف ضحايا الدكتاتورية وتعويضهم وأصلاح أوضاعهم وأعادة ألأعتبار لهم. و يعيد تأهيل من لم يرتكب جرائم حرب ضد العراقيين كي
يمارس حياته الطبيعية.
4- أصدار قانون ينظم عمل ألأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وفق شروط تضمن تشكيل كيانات سياسية لاتتبنى فكر ديني أو قومي أو طائفي أو مذهبي وتحرض على التطرف فيه ,
أستخدامه لأغراض سياسية , بقصد التمييز.وتسجيلها لدى القضاء العراقي (قضاء أداري - مجلس شورى الدولة) .هذا القضاء ألمفترض أن يكون بديلا عن مفوضية ألأنتخابات المتهرئة
بفساد المحاصصة الحزبية لذا فأنها فقدت حياديتها المهنية.
5- أعادة صياغة الدستور العراقي بمهنية حيادية .
وألا يختصر التحول السياسي في العراق بأنه ثمالة قرعة كأسك يا وطن !!! .كوميديا عذبت مواطن قروي بتهمة حرية ألرأي بمس كهربائي لمؤخرته. فكانت ردة فعله قهقة بريئة!! .
متسائلا كيف تصقع الكهرباء مؤخرته ولم تصل ضيعته ....!!!!. مقاربة هذا القروي نافعة لحال العراق الجديد القديم . مرة يربض في مخيلة فكر القائد الملهم ألأوحد !! وأخرى
يختزل تحت عروش زعماء محمية المنطقة الخضراء . دون مؤسسة دولة تحمي ألأنسان في العراق.
ضرغام الشلاه
dgshallah@hotmail.com
5/5/2007