هل يرغب الفيليون في اقامة حزب سياسي خاص بهم ؟

صباح دارا
الامين العام لحزب بايمان
7/6/2007

للاجابة على السؤال المكون لعنوان هذه المقالة هنالك جوابين فقط ، اما الايجاب او النفي ،
اي بمعان أخر :
• لا وجود لجواب ثالث .
• لا وجود لحل وسط .
• لا وجود لخيارات بديلة لمشروع الحزب السياسي للكرد المتواجدين او المنحدرين من مناطق وسط وجنوب العراق. كانت الخيارات البديلة فيما مضى هي الحسينيات والمواكب والجمعيات والنوادي الاجتماعية اضافة الي النشاطات الفردية المتكونة بالدرجة الاساسية بكتابة العرائض والمقالات بين الحين والاخر.
اما الان فقد انفرضت فكرة الحزب الفيلي على الفيليين رغم ان النخبة السياسية مازالت تراوح في مكانها ومترددة خوفا في التقرب الي هذه الفكرة. نقول ان فكرة الحزب الفيلية قد نزلت الي الساحة الفيلية قبل ان يستعد الفيليون لتقبلها ، وهذا كان سببا في عدم نجاح الاحزاب الفيلية التي انبثقت خلال السنوات القليلة الماضية.
من هنا فأن الاجتهاد الوارد من خلال هذه المقالة هو نابع من تحليل المجتمع الفيلي في الفترة الحاضرة والماضية اي ان المستقبل غير مشمول في الاستنتاجات التي تم التوصل اليها من خلال هذا البحث ، لانه في رأئنا ان المستقبل القريب سوف يشهد تفتح حزب او احزاب فيلية جماهيرية قادرة على رفع راية الفيليين والدفاع عنهم ضمن المؤسسة السياسية العراقية .

ماهو الرأي العام الفيلي حول اقامة حزب فيلي ؟
لمعرفة الجواب حول هذا السؤال ينبغي اتباع الاسلوب الاحصائي وتقدير الاراء المؤيدة والمناهضة لفكرة الحزب الفيلي وهي احسن الطرق واكثرها عصرية وعلمية. غير ان مثل هذه الاعمال التي هي اساسا اعمالا ميدانية اكثر مما تكون انترنيتية غير قابلة للتنفيذ ضمن المجتمع الفيلي في الوقت الحاضر نظرا الي العديد من الاسباب اهمها الظروف الحالية للعراق اضافة الي المسائل اللوجستيكية الصبعبة للاتصال باكبر عدد ممكن من الفيليين لان الفيليين ديموفرافيا مبعثرين في كافة انحاء العراق اضافة الي ايران والشرق الاوسط واوربا .
لهذا السبب اضطررنا الي استعمال طريقة اخرى وهي طريقة تحليل المؤشرات السياسية والاجتماعية والدينية المنبثقة من نشاطات الفيليين سؤاء داخل العراق او خارجه خلال القرن الماضي من الزمان، ومحاولة استنباط التوجهات الموجودة باتجاه اقامة حزب فيلي ام لا.

نقولها بصراحة ومنذ البداية بأن هذه المؤشرات لا تدل على وجود اية رغبة في اقامة حزب للكرد الفيليين لا في الماضي ولا حاضرا . اما المحاولات التي اقيمت في السنوات الماضية فأنها مع كثير الاسف لم تثمر لحد الان باية نتيجة ذي اثر وصدى داخل الوسط الفيلي والعراقي.

لماذا لا نعتقد بوجود رغبة فيلية في اقامة حزب خاص بهم ؟

v تأريخيا لم يظهر الفيليون الرغبة في حزب فيلي:
انتقلت الافكار القومية الي الشرق الاوسط في بداية القرن العشرين حيث تمكن الترك والفرس والعرب والكرد وغيرهم من القوميات من تشكيل كيانات سياسية واحزاب للتعبير عن تطلعات شعوبها واوطانها . في نفس الوقت فشلت شعوب وفئات قومية اخرى مثل الفيليين في القيام بمثل هذه المبادرة وضلوا الي يومنا هذا بدون رأي سياسي خاص بهم وبدون اية خارطة طريق يمكن بواسطتها من اضائة طريق المستقبل امامهم لان الفيليين كانوا دائما ولا يزالون يفتقدون الي وجود المدافعين الحقيقيين عن مصالحهم . هذا البؤس السياسي وصل لي درجة ان حقوقهم المهضومة في العهد المباد والمأسي التي حلت بهم قد طمرت ودخلت حيز النسيان والاهمال .

ممكن للبعض القول بأن الفيليين اكراد وفي العراق هنالك احزاب كردية ، اذن اين المشكلة ؟
الجواب هو ان الاحزاب الكردية في العراق تمثل الكرد المتواجدين جغرافيا شمال جبل حمرين فقط. السياسيون الكردستانيون في العراق لم يكونوا فقط مهملين لشؤون الكرد الفيليين المتواجدين في وسط وجنوب العراق ، وانما كانوا فكريا غير قانعين بضرورة تمثيل والدفاع عن الفيليين كما تدل على ذلك برامج احزابهم السياسية وخطابات مسؤوليهم الخالية تماما عن اية برامج او تطلعات بخصوص مستقبل الكرد الفيليين .
الكرد الفيليين لهم خصائص ذاتية خاصة بهم ويعيشون ضمن وسط ديمغرافي وجغرافي يختلف عن ظروف كردستان ، ولهذا فهم بحاجة الي حزب سياسي يستطيع ان يعكس المعانات والاهداف الحقيقية والواقعية لهذا الجزء من الامة العراقية الكردية على السواء .
استنتاج :
تأريخيا اظهر الفيليون في العراق عدم رغبتهم في اقامة حزب خاص بهم ، رغم مساهمتهم باكثر من قسطتهم في النشاطات السياسية العراقية ولكن ضمن ألوية الاحزاب والتيارات الا خرى التي كانت تستعمل العناصر الفيلية ( كبقرات حلوبة ).

v حزب سياسي يحتاج فقط الي ثلاثة اشخاص لتأسيسه :
رغم بساطة عملية تشكيل حزب سياسي ، فاننا نجد ان الفيليين لم يكونوا قادرين على تقديم 3 اشخاص لتشكيل حزب فيلي .
حسب اعتقادنا فأن عدد الكرد الفيليين يزيد عن المليون نسمة في العراق. لو فرضنا ان هذا العدد مبالغ عشر مرات والعدد الصحيح لهذه الفئة هو مائة ألف، واعتبرنا ان نسبة الفيليين الراغبين في اقامة حزب سياسي لهم هو 1/1000 لكان عدد هؤلاء المتحمسين لفكرة حزب فيلي هو المائة .
اي هنالك امكانية اقامة حزب واحد ( في حالة وجود الانسجام في الاارء ) او 33 حزب ( في حالة وجود الانقسامات والانشقاقات بين الفيليين).
في حين ان عدد الاحزاب الفيلية التي تشكلت في الفترة ما قبل 2003 هو صفر ، اما في الفترة التي تلت ذلك فقد تشكلت احزاب عددها اقل من عدد اصابع يد واحدة، ولم ينجح اي منها في استقطاب الجماهير تحت رايتها ، اي عمليا لا توجد حاليا احزاب فيلية وانما هياكل حزبية تحاول جاهدة في استقطاب الفيليين ( المتحدين تحت راية الاغلبية الصامتة الخجولة ).
استنتاج :
اقامة حزب سياسي ليس بمعجزة غير قابلة للحل كما يعتقد الغالبية العظمى من الفيليين مع الاسف.
هنالك البعض ممن يقول بأننا لا نستطيع اقامة حزب بدون دعم من الاخرين . الحقيقة ان الكثير من الفيليين يحمل الاعتقاد بضرورة الحصول على دعم ومساندة الاطراف الخارجية اي الكردستانية او الشيعية او الشيوعية او حتى سفارات الدول الكبرى !!
حتى لو فرضنا ان هذا الاعتقاد هو اعتقاد صائب، هل هذا يمنع من قيام حزب فيلي غير متسكع على ابواب الاحزاب الا خرى ؟
هل ان كل الاحزاب الكبيرة تأسست منذ البداية عن طريق الدعم الخارجي ام استطاعت بفعل ايمان مؤسسها بقضيتهم في الصمود وشق طريقهم نحو المستقبل وفرض ارادة احزابهم على الاطراف السياسية الاخرى ؟
( سفرة الالف كيلو متر تبدأ بخطوة واحدة . مثل صيني )

v وجود اي حزب سياسي يعني وجود فئة تشعر بالغبن والظلم
لا نريد الدخول هنا فيما لحق بالفيليين في القرن العشرين بقدرما نريد ان نقارن تقاعس الفيليين وخمولهم السياسي في الدفاع المباشر عن قضيتهم امام تلك المأسي.
لم يتجرأ الفيليين في تشكيل حزب نابع من احشائهم وعاكس لمعاناتهم رغم وجود تلك الخروقات الانسانية ضدهم ، متى ياترى تتوافر لديهم الشجاعة والمقدرة في القيام بذلك ؟
الفيليون فشلوا في انشاء كيان سياسي لهم في احسن الظروف المؤاتية لذلك ( اي بعد التسفيرات السنية والحجز والمقابر الجماعية )، فهل سوف يفلحون في تنفيذ ذلك المبغى حين تصبح ماسيهم والمظالم التي لحقت بهم في سلة النسيان والمهملات ام ينتظرون مأس اكبر من تلك التي حصلت لكي تفيقهم من سباتهم الجبلاوي المتخلف؟
استنتاج
لو تركنا امر الدفاع عن شؤون الفيليين الي الجماهير الفيلية، فأن القضية خاسرة من الان لان الفرصة الذهبية لاقامة حزب سياسي قد فاتتهم.
ولكن هذا لا يمنع من صمود بعض المخلصين ونضالهم في سبيل تأمين وصيانة هذا الشعب حتى ولو كان هؤلاء اقلية صغيرة لان الفرد المؤمن بقضيته يعادل ألف فرد غير مؤمن بها.

v تجربة حزب بايمان
اول حزب سياسي فيلي اعلن عنه بشكل واضح وصريح واقام مؤتمره التاسيسي هو حزب بايمان الذي تأسس في شهر مارت 2004.
بسبب العديد من الاسباب لم يفاح هذا الحزب لحد اليوم في استقطاب الجماهير حوله ، ولنفرض ان هذا الحزب او مؤسسيه هم واهمين وعلى خطا. السؤال المفروض في هذه الحالة : لماذا لم يحاول الاخرين في تشكيل حزب جماهيري فيلي ؟ هل نسوا ان يشكلوا حزب سياسي فيلي ام مستواهم الثقافي لا يساعدهم في تحمل مثل تلك المسؤوليات ، ام مصالحهم الذاتية كانت تفرض عليهم التصرف ضد فكرة الحزب الفيلي؟
استنتاج
ان مسألة انعدام حزب فيلي لا يعود الي اخطاء حزب بايمان ولا الي اخطاء الاشخاص الاخرين الذين جربوا وساروا على خطى هذا الحزب ، وانما يعود الي عائق جذري متأصل في اعماق المجتمع الفيلي الاسير الي الاغلبية الصامتة الجبلاوية .
(اي شعب لا يطالب بحقوقه هو شعب لا يملك اية حقوق)

v حسينيات و جمعيات بدل من الاحزاب
حقيقة تأسيس الحسينيات والمواكب الحسينية ومختلف الجمعيات والنوادي الفيلية داخل وخارج العراق تدل على شيئين :
واحد ان الفيليين واعين لمسألة القيام بتمثيل شريحتهم بطريقة ما .
ثانيا ان الفيليين لا يرغبون في اقامة حزب سياسي فيلي ولهذا يحاولون الالتفاف على هذا المسعى من خلال اقامة الكيانات الاجتماعية والدينية .
استنتاج
التعبير عن الذات من خلال الحسينيات والمواكب والجمعيات هو تعبير خجول للدفاع عن الذات وهو يشبه انسان يريد الاختباء وراء حائط شفاف من زجاج.
الرأي السائد عند الفيليين هو ان الابتعاد عن السياسة يعني العيش بدون متاعب ولا ضغوطات حكومية !!!
هذا الاعتقاد هو اعتقاد اهل الجراويات والجهلة لانهم يعرفون جيدا بأن غالبية ضحايا الحجز والمقابر الفيليين لم يكونوا يتعاطون السياسة وانما كانوا ضحية نظام وفئة عنصرية تسلطت على العراق. اي بمعنى اخر تمارس السياسة ام لا تمارسها هو ( يك حساب )بنظر الحاقدين فكفانا سيرا وراء المثل المتخاذل القائل :
( وه ري خواد بجو وه ري خواد بي ، باتشاي يس خوادييد )

الحاقدين على الكرد الفيليين كانوا ينظرون الي هذه الشريحة من خلال الانتماء المذهبي الشيعي وتبعية البعض الايرانية وارتباط اخرون بالمبدأ الشيوعي او الكردستاني. هؤلاء العنصريون كانوا ينظرون الي الفيليين بمثابة الطابور الخامس والعملاء والايرانيين والمخربين ؟
قصر نظر اهل الكشيدات والجراويات اصبحت نكتة حين نراجع ما حصل لشعبنا خلال القرن العشرين !
كفانا سيرا وراء الجهلة ؟
ليكن مثقفينا اكثر شجاعة في الكشف عن ارئهم
لنضع حدا للنفاق السياسي للمدعين الدفاع عن الفيليين

v حزب فيلي غير موجود في القاموس الفيلي
الظاهرات المسطرة ادناه تعكس بما هو مقصود في عنوان هذه الفقرة .
o في التجمعات الفيلية اي في ( الاعراس او الفاتحات او اللطميات او الحفلات ...) قضية الفيليين كقضية سياسية اساسا غير مطروح . اما قضية حزب للفيليين فأنها معدومة الي درجة ان ذكرها يجعل المستمعين ينفجرون قهقه وضحكا .
o النذر القليل من الاحزاب الفيلية التي تشكلت كانت عادة عرضة للنكتة والسخرية وحزب بايمان لم ينجوا من هذه الظاهرة الغبية .
o لو كان صدى اصطلاح حزب فيلي بنفس القوة مثلما كان صدى اسم ( السويد او الدانمارك ) لكنا اسسنا العشرات من الاحزاب الفيلية الان.
o لو كان الفيليون حقيقة راغبون في فكرة الحزب الفيلي، لكانوا على الاقل يحاولوا دعمها معنويا او حتى شفهيا بدلا من التعرض لها بشكل ( منافق ) ومحاولة الاساءة الي القائمين في تأسيس تلك الا حزاب. اين هم هؤلاء المنافقين الان ؟ ولماذا لا يحاولوا ان ينقذوا شريحتهم ؟
نه خويان جشتيك ئه كه ن او نه ئه يلن كسي تر جشتي بكا

الاستنتاج النهائي
1. لو كان الفيليون حقيقة راغبين في تأسيس حزب سياسي لهم ، لما تم كتابة هذه المقالة .
2. الفيليون في الوقت الحاضر يعني ما يلي :
• فيليوا العراق وهم عرضة للارهاب والفقر وما يزالوا لم يخرجوا من محنة العيش 40 سنة في ضل نظام ا البعث اي ان موضوع مسائلتهم حول حزب سياسي فيلي هو امر غير وارد في الوقت الحاضر.
• فيليوا العراق المتواحدين في ايران : اصبحوا ايرانيين اكثر من كونهم كردا. اي لا توجد اية ضرورة في التفكير في حزب سياسي ضمن صفوف فيليي ايران.
• فيليي الخارج : الواعين منهم بقضيتهم اصبحت اعمارهم تتجاوز الاربعين اي منشغلين اما بصعوبات صحية ام معيشية ام عائلية ولا توجد عندهم لا الوقت ولا الرغبة الكافية في التفكير في مسألة انقاذ حضارة ايلام الكردية والتي حفزت الي قيام حضارة سومر في بلاد وادي الرافدين.
3. لو كان الماضي قاتم ، والحاضر قاتم ، هل هذا يعني ان المستقبل قاتم ؟ نحن في حزب بايمان نعتقد
• بمنطقية الدفاع عن لغة وتاريخ وحضارة الكرد الفيليين
• نؤمن بمسألة الدفاع عن وجود هذا الشعب في وسط وجنوب العراق
• نؤمن بأن النظام العربي السني الذي حكم العراق 80 سنة قد ظلم الفيليين وينبغي على كل فيلي مخلص لشعيه ان يطالب بحقوقه المهضومة
• لهذا فان مسيرتنا مستمرة في الدفاع عن شعبنا ولا نعتبر انفسنا سائرين ضمن تيار الاغلبية الصامتة المتخاذلة.

موقع حزب بايمان
http://www.peyman-party.com
للاتصال بنا:
peyman.party@ntlworld.com
غرفة البالتولك مفتوحة ابتداء من الساعة التاسعة بتوقيت وسط اوربا على العنوان الاتي :
Category : Middle East & Africa
Sub Category : Iraq
Name of Room: Kurds of Mesopotamia

المصدر: صوت العراق، 7/6/2007