قبل أن يفعلوها . افعلها يا مالكي فالصورة لن تكون أسوأ

عرفتك صارما وحازما .. ترى ما الذي يجري...!!!
كنت والجعفري قريبا من نبض الشارع الكبير. الشارع الذي رفعكم إلى المقام الذي تستحقون ... لا لشێ ، وإنما إيمانا بغد أفضل، وتمجيدا لتضحيات السواد الأعظم من شعبكم، وامتدادا لرسالة شهداء الدرب النضالي العسير، وليس أخيرا، فمقامكم اليوم هو نتاج الاستحقاقات الكبرى للإصبع البنفسجي الذي أشار ولا يزال يشير إلى عراق مؤمن بالديمقراطية والفدرالية والتعددية الايجابية.
لقد سبق وأن حذرنا من أن إقحام وإشراك إطرافا هشة، هزيلة تفتقد إلى قواعد شعبية، إلى شرعية، أو إلى حضور جماهيري فاعل، هو الخطأ السياسي بعينه ... والاستمرار بذات النهج ( مصالحة،مشاركة والأيادي المفتوحة) قد يكون قاتلا...
أن من المسلم به، وكما لا يخفى على الساسة ذوي الولاءات الوطنية أن مثل هذه الأطراف هي دخيلة بارتباطاتها الإقليمية، متسمة بأجندة خطيرة تتعارض وأهداف العملية السياسية، غير مؤمنة أصلا بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي امتداد لنهج تعسفي طاغوتي، سفك الدماء واضطهاد الآخر ديدنها، وزرع الفتن والاقتتال أسلوب بقائها وحاضنة لنشاطاتها التخريبية. وأن مشروع المصالحة الوطنية ليس إلا كذبة كبرى في إطار الديمقراطية الأمريكية الهادفة إلى خلق الفراغ السياسي المستدام وصولا إلى إقرار توازن غير عادل في ميزان القوى السياسية، والى جعل التوتر طائفيا واثنيا وفكريا، وهي السمة المميزة للصيرورة السياسية في البلاد ولأمد غير منظور.
وفي سياق ذي صلة، يمكن الإشارة إلى تداعيات الفوضى الخلاقة التي ابتدعها الثعلب بريمر بإصراره على قيام مجلس حكم كبديل لحكومة وطنية مؤقتة، مما أدى إلى زرع البذرة الأولى للانشقاقات السياسية بين الكتل الوطنية تمهيدا لزعزعة الثقة وخلق الشك في نفوس العراقيين، مما أدى إلى وضع سياسي غير سوي، غير منطقي، غير وطني، وهو ما نسميه اليوم بالمحاصصة السياسية أو التوافقية السياسية المشبعة بعناصر غير كفوءة عرقلت وتعرقل أية بادرة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي في العراق الجديد. والجدير ذكره، أن كاتب هذه السطور كان هو أول من دعا إلى تشكيل حكومة وطنية مؤقتة في المنفى. وقد جاءت هذه الدعوة على صفحات جريدة الزمان اللندنية عشية انعقاد اجتماع نيويورك الذي أعده المؤتمر الوطني العراقي المعارض في حينه عام 1999. ولكنه وللأسف خضع المؤتمر الوطني العراقي (مظلة الكتل السياسية المعارضة للنظام المباد) إلى ضغوطات أمريكية للتخلي عن تحقيق مثل هذه الفكرة. وهنا لابد من التأكيد بأن الضغوطات الأمريكية، وعلى الصعد كافة، لا تزال سارية المفعول رغم الاعتراف الظاهري بالسيادة العراقية. وبما أننا على يقين ان من حق الإدارة الأمريكية الحفاظ على مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية، فأننا، وبحكم الولاء الوطني، ورغبتنا بعراق ديمقراطي تعددي فيدرالي، نطالب أيضا باحترام المصلحة الوطنية العليا للشعب العراقي اقتصاديا وسياسيا ومصيريا.
في جانب آخر من الموضوع، ندرك جميعا حجم الحرج والضغط السياسي الذي عليه السيد المالكي، وهو ضغط دولي، وإقليمي، والمحزن أنه ضغط محلي أيضا وباجندات متناقضة متباينة في الهدف والوسيلة لا تمت بصلة إلى المصلحة الوطنية ولا يمكن أن تخدم العملية السياسية في التحول السياسي - الاقتصادي المنشود حتى في حده الأدنى. لذا نطالب حكومة المالكي " الجديدة البعيدة عن المحاصصة إن أراد تشكيلها" أن تكون ذات السمة التكنوقراطية المستقلة المؤمنة بالنهج السياسي للعراق الجديد والمندمجة تماما بولاءات وطنية شاملة، أن تكون، أي الحكومة، أكثر صرامة وحزما إزاء الضغوطات أو النصائح ذات السمة الاستشارية المبطنة من قبل الجانب الأمريكي، أو من قبل الأطراف غير المؤمنة بالعملية السياسية. أطراف لم تكن يوما، ولن تكن في صف العملية السياسية- وإن كانت قد أعلنت مشاركتها ظاهريا- فمواقفها وسلوكياتها نابعة من ديمغاغوية سيا- تكتيكية انتظارا للحظة الانقلاب والرجوع إلى المربع السياسي الأول ما قبل السقوط.
أن الاعتماد على القوى الوطنية العراقية (فقط المؤمنة بالعهد الجديد) والتعاون مع الكتل ذات النهج الثيوقراطي المعتدل، وبالتنسيق مع التحالف الكوردستاني، هو الضمانة الرئيسة لديمومة حكومة السيد المالكي الوطنية، وخطوة هامة على طريق تفتيت مشروع ما يسمى بـ" الفوضى الخلاقة " كمنطلق لخلق المناخ الاستثماري الايجابي المطلوب لإعادة أعمار العراق وتطوير بنيته التحتية أفقيا وعموديا. أن ما تم ذكره من دعوة ما هو إلا جهد أولي ناجح في حال إعادة البيت السياسي للائتلاف العراقي الموحد تأسيسا على الثوابت الوطنية التي ناضل من اجلها مكوناته وجماهيره المضطهدة عبر عهود. كما هي دعوة صادقة الى مكوناته للاصطفاف جنبا إلى جنب في مواجهة ما هو مخطط له من مقلب سياسي مرتقب قد يأتي على ثمار تضحياتهم.
فهل تكفي الحليم هذه الإشارة؟.

الدكتور خليل شمه كاكه لي
دبلوماسي في الخارجية التشيكية

المصدر: صوت العراق، 20/6/2007