إلى الصديق الدكتور خالد يونس خالد: لا مفر أن يتضامن المظلومون!
يا صديقي، كلماتك في قصيدتك ( الصوت الحزين ) أعادت الحيوية لذاكرتي المليئة بالجروح والأحزان عن المظلومين خاصة من شعبي الكردي وشعبك الفلسطيني. نعم أشعر من خلال
حياة الظلم والمعاناة أنني كردي وأنك فلسطيني، وكيف لا ودماء الشباب الكرد الذين ناضلوا مع فصائل المقاومة الفلسطينية واستشهدوا من أجل فلسطين لا زالت تسيل على جدران قلعة
الشقيف التي دافع عنها أولئك الشباب وكأنهم يدافعون عن قلعة في جبال وطنهم المجزأ والمحتل. يسألونني خاصة العنصريون العرب: لماذا تدافع عن القضية الكردية وتناصر الشعب
الكردي؟. أجيبهم كما ورد في روح قصيدتك الشعرية المعبرة، بأنني كمظلوم ووطني محتل لا يمكن أن أقبل الظلم والاحتلال لشعب آخر، فما بالكم إذا كان هذا الشعب هو الشعب الكردي
الذي قاسمنا الحزن والألم وشظف لقمة العيش في أكثر من قطر عربي، وسكتنا مخدوعين وخادعين على ظلم حكامنا المستبدين لهم ؟. ما أعرفه خاصة في سورية والعراق أننا سكتنا كشعب
عربي وما زلنا ساكتين على الجرائم العنصرية البشعة بحق إخوتنا من الشعب الكردي، وهي جرائم ترقى لحد العنصرية والإبادة الجماعية. من يصدق في العالم المتحضر منع الشعب
الكردي من استعمال لعته القومية، ومحاولات التطهير العنصري سواء بالترحيل أو بما يسمى الحزام العربي.
هل تصدق يا دكتور خالد أن أول صديق لي في تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كان جارا لي من مدينة خان يونس في قطاع غزة أسمه ( محمد الكرد ) والمشهور ب ( أبو علاء )؟.
وفي دمشق لعشر سنوات كنت أشعر بالخجل عندما أدخل منزل صديقي الكردي ( س . ع )، وفجأة يسمعني أطفاله أنهم يتكلمون بالعربية بعد أن كنت قد سمعتهم يتكلمون الكردية،
فيقول لهم والدهم: ( اتكلموا كردي..عمو أحمد ما بيكتب تقارير للمخابرات البعثية ).
يا صديقي العزيز
( آه يا وطني..أرضي وينابيع الدماء ترويها..آه يا أبي..قريتي وألسنة النيران تحرقها..آه يا أماه..أهلي وعقلي وساقية مزرعتي والحراب تحصدها ..آه يا بلدي ! أكواخي وجرارات المدنية
تهدمها..آه يا عالمي )
أنت تكتب ذلك عن وطنك فلسطين المحتل، وأنا لو حاولت أن أكتب عن وطني الكردي المقسم والمجزأ والمحتل، ما تمكنت أن أكتب أكثر تعبيرا وعمقا مما كتبت شعرا..أنا أعتبرك يا خالد
في هذه القصيدة فلسطينيا روحا وقلبا وكلمات ، وأنا سأبقى رغم أنف كل العنصريين كرديا روحا وقلبا ومواقف ، لأنه يخجلني أن ترتكب أنظمة عربية بحقكم هذه الجرائم والتفرقة
العنصرية، ورغم كل جرائمهم وجرائم الاحتلال الإسرائيلي فأنا :
( أرى أنوارا من فوق أوراق الشجرة المحترقة..أنوار المحبة..تهزم الظلام )
وأنا على يقين يا صديقي أنه طالما أنت فلسطيني الروح كما في كلماتك هذه، وأنا كردي كما في مواقفي فالنصر سيكون لشعبينا وسنهزم الظلام والظلاميين . شكرا لك يا صديقي على
مشاعرك الإنسانية هذه، والمظلومون لا يملكون سوى التضامن..التضامن...التضامن.
د.أحمد أبو مطر
24/6/2007
ahmad64@hotmail.com