ماذا يحققون (عدة عصافير في حجر واحد)؟
عندما ينجح السيد المعرقل (الموظف) في تأخير او ايقاف مشروع ما (او معاملة ما) فهو بذلك يحقق عدة اهداف (يقتل عدة عصافير في حجر واحد) فهو:
- يوقف مشروعا (خدميا او عمرانيا) يساهم في بناء العراق وتطويره وهو الهدف الاول المنشود. يسبب في خسارة مادية (وقد تكون بمليارات الدنانير والدولارات) وخسارة معنوية، كذلك
للدولة العراقية (وفي بعض الاحيان قانونية) و تفويت الفرصة على الدولة (المسكينة) لبناء نفسها. يسبب في زيادة آلام ومعاناة المواطنين (المستفيدين من المشروع) بسبب حرمانهم من
التمتع بخدمة المشروع وتغيير ما في حياتهم. يزيد من امد وعدد العاطلين وقطع الامل (لدى المواطن) في ايجاد مورد رزق يوفرله قوت عائلته واطفاله، وبهذا اشاع الفقر والجوع والحرمان
اكثر.اشاعة خيبة الآمال (في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية) وتنميتها لدى الموظفين المخلصين الوطنيين من اصحاب الخبرة والكفاءة، والذين عملوا لهذا المشروع او ذاك بكل اخلاص
وحرص ، وبذلوا الكثير من الجهد والوقت، وكأنه يقول لهم (لا تفكروا بمشروع) ويجلسوا في دوائرهم صامتين خانسين نائمين خائفين او ان يخرجوا خارج الدائرة او خارج الوطن وتفريغ
الدوائر من الخبرات والكفاءات الوطنية المخلصة. تفويت الفرصة على موظفينا ومنتسبينا ودوائرنا من اكتساب الخبرة والمهارة والتجربة وتطوير القابليات والكفاءات. واشاعة الفساد
والرشوة ودعمها ، وهو احد ابرز منتجات (المعرقلين) وتتم باشاعة ثقافة (لا تسير الامور بدون ان تدفع) فحين تتوقف معاملة لمشروع ما ، او طلب معين ، يتحرك (من الخلف) الجهاز
الساند (الخفي) بالاتصال وعرض خدماته (الخيرية) على المساكين من ابناء هذا الوطن (الذين لا حول لهم ولا قوة) وتبدأ عمليات المساومة والابتزاز والا ستدفن المعاملة تحت انقاض
الارض وليس له من مجيب.ولذلك فان اول سمة من سمات المفسدين هو تمتعهم بصفات وخبرة وكفاءة (العرقلة) دون مبرر وثقافة (روح تعال باجر) وهذه المعاملة غير قانونية وناقصة
و..... و..... الى اخره من معرقلات.ان العرقلة تخلق بيئة عظيمة للفساد والمفسدين ولذلك عمدت جميع الدول المتحضرة في العالم والتي تحاول بناء نفسها الى سن قوانين صارمة متشددة
بوجه المعرقلين ، وذهبت الكثير من الدول الى اعتبار (المعرقل) خائناً للشعب والوطن ، ويحاكم قانونيا بجريمة الخيانة العظمى، باعتبار حجم الضرر الكبير المترتب على اعماله وافعاله
الخسيسة. ولدينا (في جزء من العراق) تجربة قريبة اشيد بها انا شخصيا (وياليتها تشاع في عموم العراق) وهي اني سمعت ان السيد رئيس وزراء اقليم كردستان قد اعتبر (جماعة
المعرقلين لمشاريع الدولة) خونة الارض والشعب ، وواجب على الشعب كشفهم ومحاربتهم وهي مسؤولية الجميع وليست الحكومة فقط هي المسؤولة.ولكننا نحتاج من حكومتنا المنتخبة (
والخادمة لهذا الشعب المظلوم) ان تضرب بيد فولاذية شجاعة (وبلا تردد) هؤلاء المخربين (في الدوائر والمؤسسات) وواجب الشعب كل الشعب اسناد الدولة بذلك ، فالوطن وطن الجميع
وملك الشعب وهوالثابت، والحكومات تتبدل وتتغير و تتناوب ولكن التاريخ لايرحم المقصر والمتهاون والخانع في الدفاع والذود عن الوطن والشعب (وقفوهم انهم مسؤولون)
ثائر الفيلي
المصدر: جريدة الصباح، 7/7/2007