قلوبنا معکم يا أهلنا في آمرلي

أستطيع أن أؤکد جازما بأن المئات (مثلهم مثلي) أصابهم الأرق الليلة التي تلت فاجعة آمرلي، إنها مذبحة حقيقية لأناس آمنين مسالمين، ذنبهم الوحيد هو أنهم يشارکون الآخرين جراحاتهم، و هذا ما يجعل کاتبا کورديا يکتب عن مصيبة ترکمانية بلغة عربية ليؤکد بأن الإرهاب لهو هوية لکنه يفتقد الدين کما يفتقد القومية.

فاجعة آمرلي يذکرني بأحد أبناءها البررة، کان شابا وسيما، طويل القامة، دخل دورة خاصة في آواخر الستينيات ليتخرج مفوضا للشرطة. کان يتمشى في العصريات في شارع المجزرة بکرکوك بدءا من کراج الحويجة ليمر على الدکاکين و المقاهي التي تعچ بالترکمان و بالآخرين. أهله و أبناء عشيرته کانوا فخورين به جدا، کيف لا و إبنهم أصبح جزءا من الحکومة.
کانوا يحيطون به من کل الجوانب و هو يمشي أمامهم فخورا متبخترا بقيافته و ملابسه الرسمية، لا يستطيع أن يخفي سعادته التي کان يعبر عنها بإبتسامات لطيفة. کان يعبر من أمام دکاکين العطارين و النجارين و البقالين و علاوي الحبوب ليستقر به المقام أما في مقهى لأهل تازه خورماتو أو لأهل آلتون کوبري أو في مقهى القوميين الترکمان (آصلان يواسي) و يعني (عرين الأسود).

هذا السوق بالذات کان من أكثر أسواق کرکوك حيوية، فإليه کانت تأتي سيارات القرويين من کل صوب ليبيعوا ما لديهم و يشتروا إحتياجاتهم قبل أن يغادروا المدينة صوب قراهم.
القروييون الترکمان کانوا يأتون بالزيتون و ورق العنب، الکورد باللبن و الجبنة و العرب بالحبوب المختلفة، هنا کان تعرض للبيع الممتلکات المنهوبة للقرويين الکورد أيضا، لکن رواجها کان قليلا جدا..

في کازينو عزالدين المشهور بأصلان يواسي کنت ترى لوحة بإسم المقهى على خلفية لعرين الأسود.، کنا نتجمع هناك في فترة البث التلفزيوني لنشاهد هذا الجهاز العجيب، و نحصل على قطعة من الحلوى أيضآ، کل هذا مقابل عشرة فلوس. أما الأن، من يجرأ أن يزور المقاهي؟ فالموت يتربص بالإنسان في کل مکان. إنه الإرهاب، داء لا دواء له، يذکرني بخوريات ترکماني:

چاراسي نه‌؟
بو داردن چاراسي نه
أيت قوخسا دوز قويالار
دوز قوخا چاراسي نه؟

و يعني:

ما علاجه؟
هذا الداء ما علاجه
إن فسد اللحم رشوه بالملح
و إن فسد الملح ما علاجه؟

و أنا أکتب هذه السطور، أصلي من منفاي لشهداء آمرلي صلاة العشق و لأهلهم أقول: قلوبنا معکم.

فهمي کاکه‌يي
السويد
fahmikakaee@yahoo.com

المصدر: صوت العراق، 8/7/2007