يوم القيامة

قد يكونة ـ و الكلمة القادمة صادمة ـ من الأجدى للفيليين أن يحزموا أمرهم و يقرروا ـ مجتمعين و ليسوا مشرذمين كحالهم الآن ـ أن يختاروا بين خيارين إثنين لا ثالث لهما.. إن أرادوا لأنفسهم قياما أو قيامة ما... ليعيشوا كما يعيش البشر..

إما أن يجدوا لأنفسهم (بلفورا) ثانيا يعطيهم وطنا أو كيانا أو بقعة يعيشون فيها معززين مكرّمين لا بجرؤ فيها أحد على إهمالهم.. و لا يسترجل أحد على مقاطعة خطيبهم في جلسة عامة بكلمة أو ضحكة أو إستهزاء أو خروج جماعي من قاعة برلمان أنظف منه و أشرف مواخير هولندا.. مكان يكون من يترأس ممثلي شعبه حاسر الرأس نقي القلب.. غير متكىء في نفاقه و سواد قلبه و س-لاطة لسانه لا على دين و لا على طائفة و لا على مرجعية ترجع به و بمن يحكمه إلى عصور الهكسوس و ظلامية المغول.

أو أن يحزموا أمرهم أجمعين و يعلنوا حالهم حال المجاميع التي تأخذ حقها من العراق اليوم رغم نعيق كل الناعقين.. أن لهم أنيابا ـ و لو إصطناعية ـ تهدد بالويل و الثبور و عواقب الامور لو لم تنفذ الحكومة أو رموزها مطاليبهم في هذا البلد الناكر ليس للجميل فقط.. بل الناكر لكل قيمة عليا خلقها الله على هذه الأرض و تورّط فيها.

لو قدر الظلاميون في هذا البلد على الفيليين.. لأنشبوا فيهم مخالبهم الخضراء و الحمراء و البيضاء و الصفراء.. و لأصابوا منهم كل مقتل.. و لهجّروهم ـ بمباركة المتنوّرين ـ إلى كل أصقاع الأرض كما فعل بهم أبو الليثين (عليه الصلاة و السلام)... لكنهم لم يفعلوا.. لأن الفيليين لهم دور مهم في دورة حياة الطفيليات الجنوبية و الشمالية.. و كذلك لهم أهمية في أجندة المتباكين عليهم من الذين لا من هؤلاء و لا من هؤلاء.. الوسطيين من المستخدمين للملف الفيلي في كل كواليس ممكنة و في كل ما يتوفر (تحت السلّم) من أحزاب و مواقع إنترنت و جمعيات ـ و بعض منها فيلية العنوان ـ .. حيث أن الملف الفيلي يأتي أحيانا و موسميا بالكثير الكثير من النقود السائلة إلى صائديها من الذين إذا بليت قمصانهم يسارعون إلى لبسها.. ليمزقوها أمام الناس كمدا و حزنا على مآسي التهجير الفيلية!!

من للفيليين لو رجع البعثيون (عليهم السلام أجمعين) للحكم؟؟ هل سوف يرجعون إلى إخوة الطائفة.. لينعت السيّد خيّرهم بأنه "طرك واحد كردي" بكسر الكاف!؟ أم هل سيهربون إلى (كردستان العظمى) ليبيتوا في مخيمات على حدودها بإنتظار (كفيل يضمنهم)!! أم هل يذهبون إلى أيران.. ليموتوا بردا في معسكراتها لا يحملون فيها لا هوية و لا إحتراما لآدميتهم؟؟ أم هل يذهبون مرة أخرى إلى أوروبا التي إمتلئت بالبعثيين و مناصريهم حد التخمة؟!

من للفيليين لو قامت الحرب الأهلية بعد خطاب هنا أو فتوى هناك؟؟ من سوف يتحملهم ـ و هم غير حاملين للسلاح بطبعهم ـ وسط صراع الجبابرة العظام الذي سيكون. هل سيكون عليهم الإستمرار قابعين في (عكد الكرد) و (الصدرية) ليقتنصهم أولاد أبيهم لو أرادوا خروجا إلى (الفضل) أو إلى (قمبر علي) لقضاء حاجة ما.

ما هو دور الفيليين لو إكتسحت تركيا العراق ـ و ليكن ما يكون ـ كما يقول البرازاني الإبن؟؟ سوف يتذكر إخواننا و أعمامنا و أخوالنا الكورد حينها ربما.. أننا أكراد أيضا.. و ربما أيضا أننا سنوصم بالخيانة التأريخية لأننا (قد لا) نريق الدماء على أشد ما أمكننا دفاعا عن حلمنا البعيد جدا!! نحن حتما لن نستخدم ال(قد لا) في هكذا أحداث.. بل حتما سوف نستخدم ال(سوف) و بكل سرور في الدفاع عن الحلم البعيد.. و سوف نكون ملكيين أكثر من الملك ألف مرة و مرة.. رغم قناعتنا الكبيرة في أننا سوف نسقط سهوا من أي خطاب رسمي كوردي.. و لأسباب طباعية حتما!!

أنا شخصيا.. لست كورديا هذه الأيام.. و لم أكن شيعيا دائما.. أنا دوما فيلي.. حد النخاع.. فيلي الدين و العقيدة و التحزّب و الطائفة.. و هذه لبعض إخواني و أقاربي هو مشكلة كبيرة.. و لكنها للحقيقة.. ليست المشكلة أبدا.. بل هي الحل.. و الحل الوحيد على حد علمي!!

إن لم يردنا الكورد في القريب العاجل.. و بالضمانات المأخوذة بالقوة.. فلا تقولوا أننا (كورد فيليون).. و إن خرج المعممون من جلسة برلمان تناقش الهم الفيلي في العراق.. فلا تقولوا بعد ذلك أننا (شيعة) و حتى تأخذوا ما تستحقون.. يجب عليكم دوما القول بأننا (فيليون).. و فيليون فقط... و حتى إن قلناها هكذا.. فإننا لم نكذب فيها.. و لن ندين بعدها إلا للعراق.. أو لأي (إبراهام لنكولن) عراقي.. يبعثه الله ليحررنا من العبودية المقيتة التي نعيش في كنفها.

يقال في العراق.. أن (الإمام إللي ما يشّور.. يسموه.. أبو الخرك)!! و العاقل يفهم يا ذوي العقول!!

د. سامان فيلي
observeobserve@yahoo.com
5/8/2007