بيوت المهجرين وسط بغداد من الطين وسعف النخيل
بغداد ـ الحياة - 03/09/07//
البيوت المصنوعة من الطين وسعف النخيل ظاهرة لافتة في مناطق مختلفة من بغداد، تنتشر في الساحات التي تفصل بين الاحياء المختلفة مذهبياً، خصوصاً عند ضفتي دجلة الواسعتين، حيث أصبحت ملجأ
للعائلات الفقيرة «تحت خط الفقر».
عائلة عبدالله كاظم أقامت بيتاً طنياً في منطقة الشعلة (الشيعية) شمال بغداد، بعدما هجرت أكثر من مرة. ويقول عبدالله، الذي تتكون عائلته من 9 أفراد، هجرت من منطقة اليوسفية القريبة مما يعرف بـ «مثلث
الموت» بعدما «هجرنا قبل ثلاث سنوات بعد تلقينا تهديدات بالقتل من جماعات مسلحة كانت تسيطر على اليوسفية، فقررنا التوجه الى منطقة الدورة التي كانت تشهد نوعاً من الاستقرار الامني في
حينها».
ولأن عائلة عبدالله من العائلات الفقيرة لا تستطع شراء او استئجار منزل جديد، قررت بناء بيت من الطين. ويضيف عبدالله «توجهنا الى احدى الساحات الترابية التي تفصل حي زبيدة عن حي الميكانيك في
الدورة، وفوجئنا بوجود مجمع سكني من بيوت الطين معظمها لأسر مهجرة ويتولى اشخاص متخصصون بناءها».
وما ان استقرت هذه العائلة في «المجمع الطيني» حتى بدأت عمليات الفرز المذهبي تلوح بين احياء بغداد، بداية عام 2006، بعد تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء، فسيطرت على الحي الطيني حينها
الجماعات المسلحة السنية. ويقول عبدالله كاظم ان عائلته قررت التوجه الى شمال بغداد، وتحديداً حي الشعلة الشيعي، «حيث وجدنا تجمعات أخرى مكونة من خيم وبيوت طينية لأسر مهجرة من منطقتي التاجي
وابو غريب».
وتواجه هذه العائلات خطر إزالة منازلها وخيامها غير القانونية «لأنها، بحسب القانون، تجاوزات على الأملاك العامة».
وبدوره يقول ابو مصطفى (سني) الذي هجر من حي الحرية (الشيعي) قبل عام «أسكن الآن وعائلتي في منزل صنعته من الصفيح وسعف النخيل في احدى خرائب حي العدل لأنني عاطل عن العمل منذ أربع
سنوات ولا أملك المال اللازم لشراء منزل جديد». وطالب «المؤسسات المختصة بمساعدتنا مادياً كي نتملك قطعة الارض التي نسكن فيها».
ولم تكن العائلات المهجرة داخل بغداد، التي تقدر السلطات العراقية عددها بنحو عشرة آلاف، وحدها التي سكنت المناطق الخربة والبيوت الطينية والخيم، بل سبقتها عائلات قبل الحرب الاخيرة عام 2003.
لكن هذه العائلات، التي امتهنت التسول في أسواق بغداد وشوارعها العامة، كانت تغير مواقع سكنها باستمرار.
ويقول جبار، وهو احد المتسولين في حي الكرادة الراقي، انه لا يذكر عدد الاحياء التي سكنها في السابق. ويضيف انه يفضل أن يكون في الاحياء الراقية حيث «الرزق الكثير». ويتابع: «أسكن الآن في بيت
من الطين صنعته بنفسي على نهر دجلة جنوب بغداد لأكون قريباً من منطقة الكرادة التي اعمل فيها».