الوطنية ...... والمواطنين
ان الازمة التي افتعلتها بعض الاحزاب والتيارات داخل البرلمان العراقي كان له ردود مختلفة ، وقد اراد المنسحبين اسقاط الحكومة ، والنتيجة كانت ازدياد الحكومة قوة
وصلابة ، ويخطأ من يظن ان الحكومة على وشك الانهيار والسقوط ، فالحكومة ماضية في عملها ان استساغها اعدائها او لم يستسيغوها ، فلكل حكومة اعدائها ولا يمكن
ان تكون الحكومة مثالية اي بمعنى ان لا تكون فيها اخطاء وزلات هنا وهناك ، ولكن المهم عند الناس ان الامن يتحسن ولو بصورة بطيئة ، فالفساد موجود وسيبقى
مادام الانسان هو الانسان فلا يمكن ان يتحول الانسان بليلة وضحاها الى ملاك خالي من العيوب والمساويء ، ولكن الشدة والحزم قد يضيق على هذه الظاهرة فليس
هناك كابح للفساد غير الصرامة والشدة ، كما هو الحال للارهاب ، فالارهاب لا يمكن وقفه غير ارهاب اعنف وهنا لا اعني بممارسة الارهاب كما يفعله الارهابيين بقتل
واختطاف ، ولكن يجب ان يوضع ويشرع قوانين صارمة وتعامل فوري ومحاكمات سريعة للمتورطين في الاعمال الارهابية للحد من الارهاب ولكي لا يأتي كل يوم
المدافعين عن الارهابيين ويدّعون ان هناك ابرياء معتقلين والحكومة اعتقلتهم بصورة جائرة وعشوائية ، وتقع الحكومة تحت تأثير الاعلام والضغط العالمي لأطلاق
الارهابيين بحجة انهم ابرياء ، نعم ان هناك حقوق الانسان في المجتمعات الديمقراطية المسقرة امنياَ ، ولكن اي محاولة للخلل بالنظام العام سيجابة بعمل مفرط بالعنف
والشدة لأستئصال العابثين بالامن ودرء الخطر عن الابرياء ، ولكن مانشاهده هو العكس في العراق فأي خطر على الشعب يستهان به من قبل الجميع ، وان القي القبض
على المجرمين يتهمون الحكومة بالانحياز والطائفية ، والاعلام العربي اتخذ موقفاَ منذ البداية ضد الشعب العراقي ويخطأ من يقول ان الاعلام العربي يصب في خدمة
السنة ، الاعلام العربي يصب في خدمة الطائفيين البعثيين والارهابيين ، ان الاعلام العربي وقف موقفاَ معادياَ لصحوة عشائر الانبار وهؤلاء ايضاَ سنة ولكنهم لا
يخدمون الارهابيين ويحاربون القاعدة ، فالقاعدة عند الاعلام العربي لها صورتان صورة في العراق وصورة في بلدانهم ، ففي العراق مقاومين وفي بلدانهم ارهابيين ،
فهذه الازدواجية في تعاملهم مع موضوع واحد يدل على تورطهم بصورة ما في الارهاب الذي يحدث في العراق ، فالدول العربية وخصوصاَ السعودية تدعوا الى ان يتم
تقاسم السلطة في العراق بين السنة والشيعة ، ولكن هذا السؤال لا توجهها لنفسها فهل الشيعة في السعودية لهم دور ولو هامشي في الحياة السياسية السعودية !! بالطبع
ليس لهم اي دور في الحياة السياسية فهم مغيبون ومهمشون ، ولكن هذا لايعني ان الشيعة في العراق عليهم بتغييب السنة وتهميشهم ، فلكي تكون هناك عدالة حقيقية في
الحياة السياسية علينا ان نقبل بالامر الواقع ، ونقبل بالفشل والنجاح واي نتيجة اخرى ، وعلى الاخوة من الاحزاب السنية ان ينتظروا موعد الانتخابات القادمة ويثبتوا
انهم غير طائفيين ، فأذا فازوا بالانتخابات لهم الحق ان لا يشركوا اي جهة خسرت الانتخابات .
في الحقيقة لا اود ان ادافع عن الحكومة الحالية ولكن علينا ان نقبل الواقع بروح رياضية لا ان نحاول ان نضع العقبات امام الحكومة ونحاول افشالها بكل الوسائل
الشريفة والغير شريفة ، ولو اننا وضعنا فرضية للجدل فقط ، هل لو استطاعت التوافق مع القائمة العراقية تشكيل اغلبية برلمانية ستضم الاحزاب الشيعية الى الحكومة
!! وهل لو شكلت هذه الكتل والاحزاب حكومة ستكون حكومة وطنية !! وهناك مثل شعبي يقول من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة ، فعلى التوافق ان لا تتهم
الأئتلاف العراقي بالطائفية وهي نفسها طائفية ، فالناس لم تنسى الى الان الحقبة الصدامية المظلمة من تاريخ العراق ، ومازالوا يدفعون ضريبة ازاحته وازاحة نظامه
بدمائهم ونرى في الجهة المقابلة من يتفاوض معهم سراً.
الاحزاب السياسية والتكتلات لم تكن ذات توجه وطني خالص بقدر ماكانت متوجهة لفئة او طائفة معينة او قومية معينة ، ولذلك كان الاستقطاب فئوياً وطائفياً وقومياً ،
فأين الوطنية من كل ذلك !! ومايثير الاستغراب هو ان الدليمي والهاشمي يتهمون الحكومة بالطائفية ويتهمون الائتلاف بالطائفية ، ولا يجلسون ويفكروا مع انفسهم ولو
للحظة واحدة ماهم عليه وكيف وصلوا للبرلمان !!!
انا لا اوجه النقد للتوافق فقط وانحاز الى الجهة المقابلة ، ولكن الطبقة السياسية الحالية افسدت وفسدت ، وعندما يجلسون في قاعة البرلمان يظهرون بمظهر الديكة وهم
يتصارعون ، ولكن مصالحهم متشابكة وقوية فكلهم يستقوون احدهم بالاخر ، وقد يسخر القاريء من هذا الكلام ويحسبه غير منطقي وغير صحيح ، ولكن الحقيقة هي
تلك ، يتشاجرون ويثيروا الغوغاء من حولهم لينتقل العدوى الى الشارع ، وهناك يتم لهم السلطة بواسطة الغوغاء الذين يملؤون الشارع صخباَ ويثيروا الناس تحت هذا
الصخب وليولد ضغطاَ اجتماعياَ هائلاَ على العامة ، من ذا الذي يجروأ ويقول كلمة على المسؤول الفلاني ، انه تشاجر من اجل طائفته ، وينسوا انه كان لا شيء قبل ان
يصبح المسؤول الفلاني في الحزب او الكتلة او التيار او الفئة الفلانية ، وربما كان صائعاَ تافهاَ (عربنجي كما يقال بالعامية ) ، ولكن قوة السلاح له تأثير قوي على
الساحة فمن يجروأ ويقول للمسؤول الفلاني ثلث الثلاثة واحد ، ومختصر الكلام ان التحزب بأسم الطائفة او الفئة او القومية عملية متبادلة اي ان كل مثير لهذه الفتن
يستفيد منه خصمه وبذلك يستقوون احدهم بالاخر ، فأن صرح فلان تصريحاَ اخذ الاخر يتهجم على التصريح ليكونوا الاثنين فائزين في النهاية ويقع في شراكهم العامة
وطبعاً عامل السلاح له دور فعال في هذه الاثارات لكي يسكتوا اي صوت مناهض ، ولذلك نجد الخلاف والظلم يقع في الطائفة او الفئة او القومية الواحدة اكثر مما يقع
بين الطوائف والقوميات المختلفة لأن الفرز تم منذ زمن والان وصلوا الى حالة ان يفرضوا القوة على طائفتهم او قوميتهم ، ولم تكن امريكا الا متفرجة وقد تكون هي
المثيرة والمستفيدة من ذلك ، فالوطنية العراقية صارت عند عامة الشعب تعني القومية او الطائفة او المذهب او الدين ، والنسيج الاجتماعي لم يبقى له الاثر الواضح فقد
تهرأ هذا النسيج وصار في خبر كان ، واما حكومة المالكي فقد حاول هذا الرجل ان يصلح من الامر ما افسده الاخرين ولكنه اثيرت حوله مسألة الطائفية وهو الذي دعى
الى المصالحة الوطنية والتي انا كنت ومازلت معترضاً على هذه العملية ، فنحن بأثارتنا لموضوع المصالحة نعمق الجراح ونزيد التمزيق تمزيقاً ، ونضع العامة امام امر
هو اننا اعداء وعلينا ان نتصالح ، وفي الجهة المقابلة يدعي السياسيين انهم على الحق والاخرين هم الباطل كله فكيف سيقبل العامة بالمصالحة ، وانه على الحق
والاخرين هم الباطل !!
لابد لنا تقدير جهود المالكي في محاولتة في المساواة بين ابناء العراق ، ولكن هذا الشيء لم يرضي اعداءه ولا اصدقائه ، فالاعداء يظنون بأن اي عدالة بين ابناء الوطن
الواحد تعني سحب البساط من تحتهم وتسقط المبررات التي هم وصلوا من خلالها الى البرلمان ، ولذلك ثارت براكينهم وحاولوا بشتى الوسائل اسقاط الحكومة ولم يفلحوا
، واما الاصدقاء فأنهم رأو ان ذلك عملاً مشيناً ان يتم مساواتهم بالاخرين وهم في الاساس يريدون السلطة والجاه على اساس المحسوبية ، وان اي اصلاح حقيقي في
وضع البلاد يعني طرد اقربائهم ومحسوبيهم من الوظائف والاشغال التي مسكوها ، واي فرض للقانون يعني سحب السلاح من ايديهم ، والسلاح هو القوة التي فيها
يستحكمون على الشارع ويفرضون على الناس ما يريدون .
المهندس بهاء صبيح الفيلي
baha_moriza@hotmail.com
22/9/2007