على أخيك أولا ثم عليك

في مقابلة مع وسائل الإعلام أشار الدكتور همام حمودي من قائمة الائتلاف العراقي الموحد إلى الأكراد الفيلية بـ"الفرس". كان معه في تلك المقابلة الدكتور فؤاد معصوم من الاتحاد الوطني الكردستاني رئيس كتلة قائمة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي. الذي جلب انتباه الكثيرين هو أن الدكتور فؤاد معصوم لم يعترض على هذا الادعاء ولم يتفوه ولو بكلمة واحدة مما دفعهم إلى تفسير ذلك على انه متفق، ضمنيا في أحسن الأحوال، مع ادعاء الدكتور همام حمودي ("السكوت من الرضا" حسب رأي المتسامحين، أو "الساكت عن الحق شيطان أخرس" حسب رأي الصقور) كان ذلك قبل شهور.

وقبل أيام صرح نفس الدكتور همام حمودي لصحيفة أمريكية بان "الأكراد ليسوا "بيضة القبان" وتأثيرهم الحالي في العملية السياسية في العراق قد وهن وصار ضعيفا. مما يعني أن لا أهمية سياسية كبيرة لهم من الآن فصاعدا ويمكن تجاهلهم وتجاهل مطالبهم، خاصة وقد جرى تقارب مع الجهات السياسية غير الكوردية الأخرى. لذا نرى المشاكل تظهر نتيجة تباين المواقف والتشدد إزاء عدد من القضايا الأساسية منها عقود النفط وحصة إقليم كوردستان من الميزانية ورواتب البشمه رگه إضافة إلى تطبيق المادة 140 من الدستور، هذه التشدد الذي يحظى بتأييد سياسيين وقوى معروفة بمواقفها المتشددة والمتعنتة تجاه مطالب الأكراد.

هذان الأمران مرتبطان يبعضهما، فالموقف الأول (الذي عبّر عن موقف سياسي واضح تجاه الأكراد الفيلية العراقيين وهو رفض عراقيتهم وبالنتيجة عدم إرجاع أي من حقوقهم التي صادرها منهم النظام السابق لأنهم "فرس"، أمر لم يدعيه حتى ذلك النظام) كان مقدمة للموقف الثاني (والذي يعبّر عن موقف سياسي واضح من الأكراد في كردستان العراق ومن مطالبهم المنفق عليها سابقا في العهود والوعود الثنائية والجماعية)، كما كان الأمر سابقا، فموقف النظام السابق من الأكراد الفيلية وقرار التطهير العرقي رقم 666 الصادر عام 1980 الموجه أساسا ضد الأكراد الفيلية العراقيين كان مقدمة لقرار التطهير العرقي "الأنفال" والموجه ضد أكراد كوردستان العراق عموما. وهذا ما أقر به وأكده العديد من القادة الأكراد البارزين أنفسهم مرات ومرات.

نعم الأكراد الفيلية هم في المقدمة، كما كانوا دائما، وأول من يتلقى الطعنات، ليأتي بَعدهم دور بقية الأكراد في العراق، كما أكدت ذلك الأحداث سابقا وتؤكدها حاليا.

فمتى ستحصل "الصحوة" عند السياسيين الأكراد في العراق ليتخلوا عن لامبالاتهم وإهمالهم وتجاهلهم لإخوتهم الأكراد الفيلية؟ ومتى يتخلى السياسيون الأكراد عن تبريراتهم لهذه اللامبالاة والإهمال والتجاهل بحجج يعرفون أنفسهم قبل غيرهم أنها حجج واهية لا تستطيع الوقوف على قدميها، إن كانت لها أَقدام؟

مراقب كوردي عراقي

6/2/2008