لمحات من تأريخ نضال المرأة العراقية

لماذا الثامن من آذار؟

بغداد ـ وكالات
كثيرا مايتم التساؤل عن البدايات الاولى للاحتفال بعيد المرأة العالمي، الذي يصادف في الثامن من آذار من كل عام. وهناك اشارات تاريخية الى ان اول حدث تاريخي لتأسيس هذا اليوم يعود الى العام 1857 حينما قامت مجموعة من النسوة العاملات في معمل للنسيج في الولايات المتحدة الاميركية

بالتظاهر احتجاجا على سوء احوالهن المعيشية وبالرغم من قمع البوليس لهن الا ان هذه التظاهرة استطاعت بعد سنتين النجاح في تشكيل اول نقابة نسائية لعاملات معمل النسيج وفي 8 / اذار العام 1908 انضمت اكثر من 15 الف عاملة للمشي بمسيرة طويلة في مدينة ( نيويورك ) مطالبة بزيادة الاجور وتحسين ظروف العمل والاعتراض على عمل الاطفال وحق المرأة في الاقتراع والديمقراطية.
وبعد عام من هذا التاريخ في 1909 شارك ما يقارب 20 - 30 الف عاملة في اضراب عام دام ( 13 ) اسبوعا واعتبر هذا الاضراب النسائي في تلك الفترة اكبر اضراب وكان مطلبهن هو تحسين ظروف العمل وزيادة الاجور اضافة الى المطالب الاخرى التي قدمنها في العام الماضي.
وكان للصحافة دور مميز وخاصة صحيفة (الصحيفة) الصادرة العام 1924 في الحملة الاعلامية للمطالبة بحقوق المرأة.
في العام 1924 اسست المجموعات النسائية التي تطوعت لمساندة ثورة العشرين جمعية نسائية باسم (النهضة النسوية) كانت تدعو الى حق الفتيات في التعليم والمطالبة بتحرر المرأة وفي الثلاثينيات فتحت الكليات ابوابها للبنات فتكونت فئة مثقفة مارست مهنا مختلفة كالتعليم والطب والتمريض والمحاماة والصحافة وفي اذار 1944 تعرفت المرأة العراقية لاول مرة على مناسبة الثامن من اذار كرمز لنضال المرأة في العالم واستمر نضال المرأة حيث ساهمت في الانتفاضة الفلاحية (انتفاضة ال ازيرج) في الجنوب وانتفاضة (ده زه لي) في كردستان، واضافت واشتركت المرأة في المؤتمرات العربية لاول مرة في مؤتمر لنساء الشرق في دمشق وحضرته المناضلة (امينة الرحال).
وكذلك تاسست في العام 1944 جمعية نسائية باسم رابطة نساء العراق ذات اهداف مشتركة الخاصة بقضايا المرأة والعامة التي تهتم بالقضايا الوطنية وكان اشتراك المرأة في الوثبة (وثبة كانون 1948) بشكل فعال ومنظم بعد تطور حركتها ووعيها الوطني وكنتيجة لاسهاماتها ومشاركتها في الاحزاب الوطنية.
وكان استشهاد (بطلة الجسر) رمزا لبطولة المرأة بعد تعرض الجموع لرصاص السلطة على الجسر القديم في بغداد الذي سمي فيما بعد بـ(جسر الشهداء) - وفي اذار العام 1952 بادرت الطليعة التقدمية من النساء العراقيات الى تاسيس منظمة نسائية جماهيرية ديمقراطية باسم (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة) توحد وتضم في صفوفها العاملات، والفلاحات، وربات البيوت، والمثقفات، على اختلاف قوميتهن واتجاهاتهن السياسية ومعتقداتهن الدينية.
وكان لها دور بارز في ثورة 14 تموز المجيدة وأستطاعت من خلال برامجها ونشاطاتها في انحاء العراق كافة أن ترسخ وجودها بين صفوف النساء وتنشر وتعمق الوعي بقضية المرأة بين أوساط واسعة من أبناء الشعب مكافحة بذلك التقاليد الاجتماعية البالية وكان لها الدور الكبير في تشريع أول قانون للاحوال الشخصية في العراق العام1959 وتبوأت الراحلة د.نزيهة الدليمي رئيسة الرابطة أول منصب وزاري تناله المرأة من نفس العام.
عقد المؤتمر الاول للرابطة في تموز 1959 وتم تغيير أسمها فيه من رابطة الدفاع عن حقوق المرأة إلى رابطة المرأة العراقية وقارب عدد المندوبات 45 الف مندوبة. واستمر عمل الرابطة على كافة الصعد وشاركت مشاركة فعالة في إصدار قانون الاحوال الشخصية العام 1959 الذي يعتبر من المكاسب المهمة للمرأة العراقية.
تعرضت عضوات الرابطة الى موجة من العنف والاعتقالات في العام 1963 كما تعرض لها جميع الوطنيين بعد سنوات عادت الرابطة الى نشاطها وبلغ اوجهه العام 1975، عام المرأة العالمي، فكانت احتفالاتها مميزة، بعدها جمد نشاط الرابطة كما جمد نشاط جميع المنظمات الديمقراطية الاخرى.. وتعرضت عضوات الرابطة فضلا عن ذلك الى الملاحقة العام 1979 واعتقلت المئات منهن وزج بهن في السجون ونلن اشد انواع التعذيب واعدم عدد منهن ولا يزال مصير عدد آخر غير معروف.
عقدت الرابطة مؤتمرها الرابع في بيروت في ايار 1981 تحت شعار " لتتضافر جهود النساء العراقيات مع قوى الشعب الوطنية من اجل اسقاط النظام الدكتاتوري واقامة نظام ديمقراطي لامكان فيه للحروب والفاشية والدكتاتورية وتحقيق المساواة للمراة والسعادة للطفولة)، وساهمت المراة العراقية مساهمة فعالة في الجنوب والوسط وكردستان في انتفاضة الشعب العام 1991 ضد نظام صدام الدكتاتوري وقدمت الكثير من الشهيدات.
وبعد سقوط النظام اعادت نشاطها في بغداد وتم تشكيل فروع للرابطة في جميع المحافظات. فقد شاركت الرابطة في جميع التجمعات والتظاهرات، كما دعت الى التظاهر لإلغاء قانون 137 في عهد مجلس الحكم. كما ساهمت عضوات الرابطة بشكل فعال في الحملات الانتخابية وعملية التصويت على الدستور ومازالت تدعو الى تغيير بعض فقرات الدستور التي لا تخدم قضية المرأة كالفقرة 141.

المصدر: جريدة الصباح، 12/3/2009