هل تصلح وزارة الهجرة والمهاجرين ما أفسده نظام قيادة الحزب والثورة
كوارث كبيرة وتركات ثقيلة هي ما ورثه العراق من نظام يعد من اكبر ألأنظمة الدكتاتورية في التاريخ ؛ العراق في نهايات القرن ألعشرين بالرغم من ألثروات ألضخمة وألإمكانيات البشرية الهائلة يعاني
من بنى تحتية مدمرة ؛ ملايين ألارامل واليتامى ؛ البطالة ؛ ديون متراكمة ومشاكل عديدة لايمكن إحصاؤها
بالرغم من كل العوامل المذكورة أعلاه إلا أن قضية تهجير العراقيين القسرية بألأخص من جانب الدولة والتي شكلت تهجير الكورد الفيليين أهم صفحاتها تعد من أهم الكوارث ألإنسانية ليس فقط بألنسبة
للعراق بل تهجير أكثر من نصف مليون كوردي فيلي تعد بحد ذاتها إحدى المظالم التي أرتكبت بحق ألإنسانية ؛العملية لم تقف عند هذه النقطة بل تداعياتها شملت حجز وتغييب اكثر من خمسة عشر الف
شاب من شبابهم بألإضافة الى حجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة ؛ بعد سقوط النظام الدكتاتوري إستبشر الفيليون خيراًكلهم أمل بأن سقوط النظام هو الكفيل بإعادة ألحق الى أصحابه ليتم تعويضهم ولو
قليلاً عما أصابهم حيف إلإ أن مجريات ألأمور كانت مخيبة للآمال فالعائد الى الوطن وجد نفسه في متآهات لاأول لها ولا آخر وجد نفسه اسير معسكرات لاجئين ليست أفضل من التي آوتهم أكثر من ثلاثة
عقود ؛ممتلكاتهم وأموالهم المصادرة حولت الى محاكم نزاعات الملكية وكأن المهجر كان طرفاً في القضية وليست الدولة التي قامت بتهجيرهم في ليالي ظلماء دون ذنب أو جرم و أعداد قضاياهم المحالة
الى تلك المحاكم تجاوزت عشرات ألألوف بإلإضافة الى قضايا ألأملاك المصادرة بسبب عمليات التعريب والتهجير الداخلي و لذين تم تنفيذ أحكام ألإعدام فيهم من جميع شرائح الشعب العراقي أو من
ألذين هاجروا العراق بسبب ممارسات النظام الدكتاتوري فأعداد القضايا التي تم ألنظر فيها لاتتجاوز 10% خلال ست سنوات فيا ترى كم من السنوات تكفي لحل جميع القضايا وكم منهم سيبقى على قيد
الحياة ليحصل على حقوقه ليتنعم بثمرات جهوده التي أفنى سنوات شبابه في الحصول عليها وكم من المبالغ اللازمة للدفع كرشاوى للتسريع في أنجاز معاملته في وقت لايملك من حطام ألدنيا شيئاً في بلد
يعد في صدر قوائم الفساد المالي والإداري في العالم 0 إن قضية الممتلكات ليست هي الوحيدة بل هناك مشاكل لآتقل أهمية منها ألأوضاع ألإقتصادية الصعبة للعائد فالمعلوم إن ألدولة تمنح للعائد مبلغ
مليون دينار عراقي فهل هذا المبلغ يكفي لسد نفقات شهر واحد لعائلة صغيرة بالأخص إذا أخذنا بنظر الإعتبار إن بعض العوائل إستأجرت بيوتاً داخل المدن ؛أما المشاكل التربوية وألثقافية فهي ألأخرى
لها خطورتها فأبناء العائدين من المهجر سيصدمون بواقع ثقافي صعب منها ما يتعلق باللغة المخاطبة ولغة ألتعليم ؛الدولة في هذا المجال لم تقم بأية خطوات من إنشاء مدارس أو معاهد تأهيلية خاصة
لإعدادالطلبة الى حياة دراسية عراقية0
أما القضية إلإنسانية أخرى التي لاتقل عن سابقاتها هي قضية الشباب الكوردي المغيب ؛ الجميع يعرف بأن السلطة ألدكتاتورية قامت بحجز أبناء الكورد الفيليين الذين تم تهجيرهم من الذين كانوا يؤدون
الخدمة العسكرية في سجون ومعتقلات النظام ثم تغييبهم ودفنهم في مقابر جماعية مجهولة لحد ألآن ؛الدولة بالرغم من إنها تمكنت من الكشف عن مجموعة من تلك المقابر إلا أنه لم يتم البحث او ألكشف
عن أية مقبرة تضم رفاة اؤلئك الشهداء ؛من هذالواقع نصل الى حقيقة مرة وهي إن اللقاء حتى بين ألرفاة لايتم الا في آلآخرة 0
ماتم التطرق إليه في هذه المقالة هي غيض من فيض من القضايا المستعصية أمام وزارة الهجرة والمهاجرين التي تشكلت في ألأساس لحل مشاكل المهجرين قسرياً الى خارج ألعراق في وقت تحملت
الوزارة في السنوات القليلة السابقة مسؤولية تقديم المساعدة الى ضحايا الهجرة الداخلية بسبب العمليات ألإرهابية التي شملت مساحات واسعة من ألعراق فهل من المنطق أن تتمكن وزارة بهذه ألإمكانيات
المتواضعة أن تنفذ كل ما أنيطت بها من مسؤولية في هذا المجال ضمن ميزانية الوزارة البالغة في الوقت الحالي تسعين مليار دينار عراقي
إن موضوع تراكمات النظام الدكتاتوري هو أكبر من إمكانية هيئة أو وزارة معينة بل الموضوع يتطلب دخول الدولة بكل إمكانياتها بالإضافة الى ألإستعانة بالمنظمات الدولية المختصة بهذه ألأمور وتوفير
ألإرادة الفاعلة لحل هذه الكارثة ألإنسانية فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر حتى تصلح وزارة الهجرة والمهاجريين ما أفسده حماقات قيادة الحزب والثورة
فريدون كريم ملك
المصدر: مؤسسة شفق، 27/1/2010