بين انتخابات وانتخابات
لم اود ان اخوض بهذا السجال الذي اراه عقيماً والذي لا ينفع الخوض فيه بل قد يصيب بعض الاطراف الضرر، ولكن ان يستثنى جزء من الشعب من الادلاء باصواتهم في انتخابات يشوبه بعض الغموض في نتائجه يجعلنا ان نقول كلمتنا حتى وان اغضب البعض وليكن هذا البعض كائن من يكون، في عام 2004 وبعد
سقوط الصنم اتصلت بالسفارة العراقية بشأن حصول زوجتي التي هجرت مع عائلتها الى ايران للحصول على جواز عراقي لكي يتسنى لها تعريف نفسها كعراقية لعدم امتلاكها لأي وثيقة تثبت ذلك غير الكارت الاخضر الصادر من الحكومة الايرانية، والحقيقة السفارة العراقية لم تبدي اي مرونة اتجاه ذلك، ولم تحاول ان
تتفهم اوضاع الناس وعدم قدرتهم الحصول على وثائقهم التي جردها النظام السابق منهم، فكانت اجابة الشخص من طرف السفارة انهم يريدون وثائق عراقية وهذا غير قابل للنقاش وفهمت من كلامه انهم لا يقومون بالتدقيق في هذه الوثائق من مصدرها او صحتها، وفعلاً اتصلت باحد معارفي ان يزور لها وثائق (هوية
الاحوال المدنية وشهادة الجنسية) لكي تتمكن زوجتي الحصول على جواز سفرها وبالرغم من انزعاجي الشديد للجوء لمثل هذه الوسيلة لأثبات المرء عراقيته وفعلاً اخذنا هذه الوثائق وكانت هوية احوال مدنية وشهادة الجنسبة العراقية ، ولقد سألني احد الموظفين في السفارة عن الوثائق فقلت له بالحرف الواحد انها مزورة،
ولم ينطق بأي شيء ودخل واتى لنا بجواز سفر، والحقيقة تقال انني لم ادفع اي مبلغ لهم لاني بصراحة ضد اعطاء الرشوة وضد التزوير ايضاً، وسألني الموظف ذاته اذا اريد ان احصل على جواز لي فقلت له انني لا اعترف بهذا الجواز فلي مستمسكات اصلية، ولم اعرف ان كان الموظف فهم القصد من كلامي ام لا
والحقيقة كنت اقصد ان الجوازات الصادرة من السفارة العراقية ليست لها قيمة، هذا ملخص لبعض ما كان يدور في السفارة العراقية وكتجربة عشتها، وليست زوجتي الوحيدة قد حصلت على مثل هذا الجواز فهناك الالاف من العراقيين وغير العراقيين قد حصلوا بنفس الطريقة او بطرق اخرى، فالفساد كان وما يزال سيد
الموقف في كل مجالات الحياة السياسية في الداخل والخارج.
ونحن في طريقنا لندلي باصواتنا في الانتخابات الاولى صادفت احد الاخوة من كورد ايران فقلت ماذا تفعل يا كاكة ق... هنا قال جئت انتخب كوردستان، واحسست بشيء من الغضب في حينها بالرغم من الصداقة التي كانت تربطنا فقلت له اننا ننتخب كعراقيين وليس كايرانيين او كورد ولا يحق لك ان تشارك، وفجأة اخرج
من جيبه جواز سفر عراقي! لم اسأله كيف استطاع الحصول عليه لعلمي مسبقاً ان الفساد والامبالات كانت سائدة في السفارة العراقية في السويد واعتقد ان الحالة كانت في اغلب السفارات ان لم نقل كلها، وتعجبت من عائلة حصلت على الجوازات العراقية وهذه العائلة فشلت في اثبات ان لهجتها عراقية لدى تحقق سلطات
الهجرة السويدية من ذلك، وكانوا من الاخوة السريان السوريين بالطبع كانوا قد ادعوا عند دخولهم السويد انهم من السريان العراقيين ولم تصدق الحكومة السويدية بادعائاتهم انهم عراقيين، واعتقد ان الحكومتين السويدية والنرويجية ارتابت في حينها بهؤلاء الذين يفشلون في اختبار اللهجة العراقية ويحصلون على جوازات
عراقية ولذلك كانت ضجة كبيرة عندما فتحت الحكومة النرويجية هذا الملف ومع الاسف الكثير من الكتاب والكتبة والصحفيون من الكورد والعرب هبوا للدفاع عن السفارة العراقية في السويد بحسن نية او مدفوعي الاجر، وحينها كنا نضحك انا وبعض الاصدقاء مما يقوم به هؤلاء البعض في الدفاع عن قضية شبه محسومة
لدى الحكومة النرويجية والسويدية، وعلى كل حال هذا ليس موضوعي الاصلي الذي اود ان اتحدث به ولكن هذه المقدمة تساعدني على توضيح الامر اكثر جلاياً.
لقد هجر النظام السابق مئات الالاف من العراقيين من الكورد الفيليين والعرب الشيعة بحجة التبعية الايرانية، ولقد صادر النظام السابق وثائقهم الثبوتية، وهذا يعني انهم اصبحوا دون وثائق تثبت هويتهم، فلم يحصلوا في ايران الا على وثيقة الكارت الاخضر والتي كانت تكتب تحتها ان هذا الكارت ليس له اي اعتبار غير
تعريف الشخص انه غير ايراني وعلى كل حال هذا اجراء لم يكن لائقاً بحق العراقيين المهجرين من قبل بعض الاطراف في الحكومة الايرانية، طبعاً ان العدد هذا تزايد في المهجر.
واصبح لهم اطفال واطفالهم كبروا واصبح العدد اكبر ولكن بقوا دون هوية، قد يكون البعض منهم قد حصل على الجنسية الايرانية او الاوربية او اي جنسية اخرى ولكن هذا لم يكن ابداً هوية لتعريفهم فهم لم يكونوا غير عراقيين ان شاء او ابى البعض ذلك، ولكن الازمة استمرت والمعانات مازالت وفي عهد جديد بدء منذ عام
2003 والى الان لم تستطع مؤسسات الدولة العراقية ان تصلح ذاتها وتخرج من شرنقتها التي ادخلها صدام فيها لانشغال السياسيين والمسؤولين في المحاصصة وتقاسم السلطة والمال وهذا لم يكن مقتصراً على حزب او جهة سياسية بعينها، وانا بالرغم مع اختلافي مع حزب الدعوة الا ان المالكي حاول واصلح بعض الشيء
من معانات الفيلية فأستطاع الكثيرون من المهجرين العودة والحصول على وثائقهم الثبوتية، ولكن الازمة لم تنتهي فالذي لا يستطيع العودة لأي سبب بقي بدون وثائق اصلية، وهذا ان دل يدل على الفجوة الهائلة بين السلطات التي توزعت على كيانات عدة فصار الوزير الفلاني او المسؤول له توجهات خاصة به ولا يعير
اهمية للاخرين، وهنا انا لا احاول ان احدد من المسؤول بقدر ان القي اللوم كله على نظام حكم ديمقراطي لا يستطيع ان يدير البلاد بتوجهات واحدة على كل الاصعدة.
واود ان اقول ان الحكومات العراقية المتعاقبة في عهد الديمقراطية لم تقم بحل جذري لمسألة المهجرين الذين صودرت مستمسكاتهم من قبل النظام البائد . فالمشكلة تكمن في ان رجالات النظام الجديد الذين لا يريدون ان يستقيم الوضع وتسير الامور بشكل طبيعي. فالنظام كله مخاض عسير للصراع القومي والطائفي الذي
اولده البعض ليستمر به امتيازاتهم الغير مشروعة، فالعراقيون سينتخبون يوم السابع من اذار ولكن هل تكون مصداقية لانتخابات يحاول القائمون عليها اقصاء ناخبين ظلمهم النظام البائد ويظلمهم النظام الجديد.
انا لا ادعوا لأي قائمة بذاتها بل ادعوا الناس ان ينتخبوا الاصلح والذي سيقوم فعلاً او يحاول بشكل جدي لتغير اوضاعهم المعيشية والخدمية والامنية ولو كانت هناك انتخابات لرئيس الوزراء بشكل مباشر فسأعطي صوتي للمالكي لأنه هو الاجدر الى الان، ولكي يكمل مابدء به من اصلاحات وتغير بالرغم من تواجد بعض
المفسدين من حوله.
بهاء صبيح الفيلي
baha_amoriza@hotmail.com
المصدر: صوت العراق، 2/3/2010