من هم اللاجئون العراقيون؟

حميد المالكي
صحيفة الرأي العام الكويتية، 28/11/2003

دعت المفوضية الدولية للاجئين الى ارجاء اعادة اللاجئين العراقيين الى بلادهم لأسباب امنية واقتصادية.
الدعوة تلك وان كانت مبررة الا ان اللاجئين العراقيين استقبلوها بالرفض كونهم وعلى مدى اكثر من 35 عاما يتوقون للعودة الى بلادهم وهذا رأي شريحة واسعة من هؤلاء اللاجئين الذين هاجروا من العراق بسبب الضائقة الاقتصادية والبطالة وانتشار الجريمة المنظمة في عهد صدام وليس لأسباب سياسية فهم ليسوا سياسيين انما ناس بسطاء عاديون من عامة المجتمع.
وهناك شريحة ثانية هم رجال الاعمال الذين استطاعوا ان يراكموا رؤوس اموال ويستثمروها في مشاريع وشركات وغيرها وهؤلاء ليسوا في عجلة من امرهم وهم بانتظار استقرار الاوضاع وتشريع قوانين جديدة للتجارة والاستثمار وضمانات كافية وسلطة عراقية شرعية دستورية منتخبة حتى يعودوا برؤوس اموالهم لاستثمارها هناك ولا يعنيهم من يحكم العراق فهم خرجوا، البعض منهم معارضا والبعض الاخر خرج بأمواله باحثا عن بلد آمن لاستثمارها والبعض فشل وخسر وآخرون نجحوا.
اما الشريحة الثالثة من هؤلاء فهم المعارضون: سياسيون، اكاديميون، مثقفون ونقابيون واعلاميون وغيرهم وهؤلاء عاد الكثير منهم ممن هم اعضاء في الاحزاب والحركات الحاكمة الان، وبقي البعض منهم لكن الاكثرية التي لم تعد هم من اولئك المعارضين المستقلين وعودتهم ستظل محكومة بامكانياتهم المالية الشخصية وقواهم الذاتية وما اذا كانوا يستطيعون شراء او ايجار منازل لسكناهم او تدبير عمل لهم والمطالبة بتعويضهم عما لحق بهم من اضرار كمصادرة الممتلكات واعدام بعض ذويهم وفصلهم من وظائفهم وحرمانهم من حقوقهم كافة.
وبذلك لا ينطبق تعريف اللاجئين الذي تعتمده المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين الا على العراقيين الذين لجأوا الى المملكة العربية السعودية الشقيقة، وهربوا اليها بعد اجهاض انتفاضة مارس عام 1991 وهم الان يعودون الى العراق على شكل دفعات، وكذلك الذين قبلوا كلاجئين في دول العالم بواسطة مكاتب المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين في الدول التي هربوا اليها وقدموا مستمسكات ووثائق تثبت انهم هربوا من العراق لأسباب سياسية وبسبب القمع والخطر الفعلي على حياتهم ان هم بقوا هناك، ولذلك فإن مشاكل ومطالب اللاجئين والمهاجرين والمهجرين العراقيين متنوعة تبعا لتنوع شرائحهم المذكورة وعلى الجهات والدول والمنظمات ذات الصلة ايلاء اكبر درجات الاهتمام بهذه الشرائح وحل مشاكلهم وضمان حقوقهم.