لا علاقة بالشعب العراقي بما حصل ..

الدكتور زهير ياسين شليبه
موقع الجيران، 29/11/2003

أطلعت بكلّ سرور على موقع ( الجيران ) لأنها مبادرة إجتماعية مدنية لا علاقة لها بأجهزة الدول والمخابرات. أهل العراق والكويت يستحقان بجدارة اكثر من جمعية ومؤسسة تعبر عن أخوتهما وصداقتهما وجيرتهما على الطريقة العصرية الحديثة، التي تعتمد المصالحة والمصارحة ونبذ ماضي المخابرات والمؤامرات، التي لا علاقة للشعب العراقي بها. علينا ان نستخلص العبر والدروس من الماضي، الذي تحكّمَ وتسلطَ فيه شخص سيء ومريض نفسيا، مليء بالعقد والشعور بالنقص، ورّطَ العراقيين والمنطقة بأسرها الى كوارث. يجب ان نرسخ فكرة العمل المدني والجماعي كي لا يظهر شخص آخر يعاني من أمراض نفسية وعقد أكثر فيغرق المنطقة في كوارث لا تنتهي. الشعب العراقي غير مسؤول عن جرائم صدام بدءا من تسفير الآلاف من مواطنيه خارج بلدهم العراق بحجة التبعية إلى إيران، وقتل مئات الآلاف منهم لعدم إنتمائهم لحزب البعث، مرورا بحربه ضد الجارة الأخرى إيران وإنتهاءا بغزوه الكويت.
أنا شخصيا اثق بقدرة البشر على إيقاف الشر لو لقوا الدعم والمساندة من الجيران منذ البداية واتذكر أننا وقفنا بحزم أايام شبابنا في السبعينات بحزم ضد هذا التيار الجارف العارم المتسلط على رقاب العراقيين، وأضطررنا إلى الرحيل خارج أسوار العراق رغم إغراءات المال والسلطة.
هذا الجنوح الأجرامي صوره الكاتب العراقي المعروف فؤاد التكرلي في روايته الرجع البعيد متمثلا في شخصية الشاب النزق عدنان الحرس القومي البعثي، الذي إغتصبَ خالته منيرة.
أجل فقد إغتصب صدام العراقَ قبل أن يغزو الكويت. وهذه فكرة أرجو من الجمعية أن تعمل على ايضاحها وترسيخها إن إقتنع الجميع بها.
أتمنى ان يعمل أعضاء الجمعية العراقية الكويتية على رأب الصدع بين هذين الشعبين والتركيز على أن العراقيين الشرفاء غير مسؤولين عما إقترفته أيادي زمر صدام من المجرمين والقتلة واللصوص سواء كان ذلك في الكويت وخارجها. العراقيون الشرفاء من الذين إمتلات بهم السجون والمنافي، الذين عانوا من الحرمان والتشرد وعدم الحصول على تأشيرات لدخول أكثر الدول العربية بسبب مواقفهم المعادية لسياسة صدام، يحق لهم اليوم ان يرفعوا اصواتهم عاليا لأيضاح الحقيقة والمطالبة بكشف حقائق غزو العراق والمسؤولين الحقيقيين عنها لدق اسفين العداء بين الأخوة الكويتيين والعراقيين. تمنياتي لجمعيتكم الحضارية بالتوفيق في عملها لأعادة لحمة ألأخوة وأواصر الصداقة بين سكان كلّ مدن العراق والكويت معتمدين اولا وقبل كلّ شيء على المصارحة وقبول الآخرين مهما إختلفت إنتماءاتهم العِرقية والجغرافية ومعتقداتهم.