ماذا فعلت ياوزير المهجرين ..؟؟

الدكتور فريد ايار
موقع الجيران، 29/11/2003

حزم معالي وزير المهجرين والمهاجرين محمد قاسم خضير حقائبه، وشد رحاله متوكلا علي الحي القيوم، قاصداً لبنان الشقيق لحل اشكال (812) مهجراً او مهاجراً عراقياً تحاصرهم السلطات هناك، كما اشيع، وتعتبرهم (دروعا بشرية) لن يخلي سبيلها الا بعد دفع مستحقات نقدية لقاء اقامتهم علي ارض الارز. وصل معاليه الي بيروت في الرابع من الشهر الحالي في زيارة (رسمية) تستغرق 24 ساعة، كما قال، وكأنه مستعجل للعودة الي احضان الوطن، واضاف انها، أي زيارته، (هي لحل موضوع) انساني (يتعلق بمجموعة من العراقيين في لبنان تحول العوائق دون عودتهم الي بلادهم)، وآمل (ان يلتقي وزير الداخلية اللبناني (الياس المر) والمسؤولون في قوي الامن الداخلي للوصول الي اتفاق لعودة العراقيين الي بلدهم). بداية لا يسع المرء الا ان يحيي معالي الوزير خضير علي خطوته الحضارية التي تدلل علي ان العراق بدأ يسأل عن ابنائه بعد عقود من الاهمال والطرد والتهجير، ويستبشر خيراً بهذه الزيارة، سيما وان لبنان بلد عربي يمكن حل أي اشكال(!!) معه بروح ودية... هذا البلد الذي يطمح كثير من ابنائه بالمساهمة في الجهد الاقتصادي المقبل في العراق وتطمح هيئاته الاقتصادية والصناعية ان يكون لها موقع متقدم في عملية البناء الكبيرة التي ستحصل فيه وتطمح شركاته بالحصول علي عقود عمل بل وحتي قنواته الفضائية التي تكافح حالياوتبذل الجهد القوي لشغل الفضاء العراقي المنفلت !!! ولكن يبدو ان حساب الحقل لم ينطبق علي حساب البيدر، ففي يومي زيارة معاليه، كانت الاخبار تظهر في الصحف اللبنانية عن (رفض) هذا الوزير او ذاك مقابلة الوزير العراقي او (وزير مجلس الحكم الانتقالي كما اسموه في لبنان). السفارة العراقية في بيروت طلبت من وزارة الخارجية اللبنانية موعداً لزيارة وزير الخارجية (جان عبيد) ولكن الطلب رفض بدعوي (ان لبنان لا يعترف بمجلس الحكم الانتقالي وبالتالي بالوزارة العائدة له)... وحذا (الياس المر) وزير الداخلية حذو زميله رافضاً استقبال السيد خضير لأنه لم يطلب الموعد وفقاً للبروتوكول وانه ايضاً لايشغل منصب وزير الداخلية ليتباحث معه ان تمت المقابلة... وزيادة في الاساءة نسب الي المر قوله ان اراد السيد خضير ان يتحدث حول ترحيل العراقيين فليتحدث مع المدير العام للامن العام (جميل السيد) وبذلك انزل (المر) السيد خضير من مرتبة (وزير) الي (مدير عام). بتاريخ 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 سربت الجهات اللبنانية، وهي المعروفة بحذاقتها في التسريب وتبرير المواقف والهروب منها (ان وزير الخارجية اللبناني لم يعرف بوجود السيد خضير في لبنان الا من السفير الامريكي فنسنت باتل الذي لم يتبن هذه الزيـارة (!!!)، بل ان باتل اعلم الوزارة ان خضير موجود لحل اشكال ترحيل العراقيين فقط). واشارت الصحف ذاتها الي ان معلومات مؤكدة اشارت الي (انه لم يكن في الوارد ان يعطي السيد خضير اية صفة سياسية تفادياً لأي اعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق خصوصاً وانه لم يراع الاطر الدبلوماسية خلال زيارته لبيروت) المثير اكثر ان الوزير اللبناني علي العبدالله وزير الثقافة وهو من الطائفة الشيعية الكريمة كان قد وافق علي مقابلة الوزير الا انه اعتذر في اخر لحظة والامر لا يحتاج لتفسير. لم يلحق هذا الرفض وهذه التسريبات المعيبة، الاساءة لمعالي الوزير فقط بل بالعراق ايضاً فالمنصب الوزاري ليس ملك لشاغله حيث يفترض بأي وزير عراقي ان يكون حذراً لئلا يقع في أي خطأ او هفوة تنعكس علي العراق والعراقيين الذين يرفضون بحزم مثل هذه الاساءات فالعراق ليس مكسر عصا بعض الدول العربية بل هو تاجها. بعد كل هذا الذي حصل اكتفي وزير المهجرين والمهاجرين بمقابلة مدير عام الامن العام (وندعو الله ان لا يكون قد ذهب الي مديريته لمقابلته لأن المصيبة ستكون اعظم) وتحدث عن شؤون العراقيين ثم شد الرحال عائداً الي بغداد. اننا لا نشك ان معالي الوزير، ذهب للبنان معتقداً ان الامور ستمشي الهوينا فيما ان الواقع عكس ذلك فمثل هذه الامور لا تسير بالنيات الحسنة هذه الايام لأن التعقيدات والحساسيات والحسابات والمصالح السياسية العامة والخاصة تلعب الدور الكبير وتتحكم في جميع هذه المسارات هذا مع الملاحظة انه ان كانت درجة الحسابات والمصالح عادية في دول العالم فأنها أستثنائية في لبنان. نعم يا معالي الوزير نقولها بمحبة، وانت الجديد علي هذه المهنة، لقد اخطأت بذهابك الي بيروت بهذا الشكل... كان بالامكان استشارة وزارة الخارجية وفيها مجموعة من الخبراء والمتخصصين الذين يملكون الالمام الكامل بمواضيع البروتوكول والعلاقات العربية والدولية وبذلك توفر علي نفسك الكثير من الامور وتبعد العراق عن اية اساءة تلحق به... اما مقابلتكم لمدير عام الامن العام فهي "خطأ مضاف" الي ما حصل وكان يمكن تفادي كل ذلك بالعودة للبلد وارسال مدير عام الشرطة او أي مسؤول عراقي له ذات مرتبة المسؤول الامني اللبناني لحل الاشكال في لبنان فمنصبك كوزير لا يسمح لك بالذهاب الي الامن العام اللبناني بنفسك فهذا الامر رغم انه خطأ بروتوكولي فهو انقاص لسمعة العراق ولكبرياء العراق. ونحن نأمل ان تزول "تقليعة" السفر للخارج المعتمدة حالياً من المسؤولين العراقيين فالعراق يحكم من الداخل وليس من الخارج، نأمل ان يكون ما حصل للوزير خضير درساً للوزراء الاخرين فعليهم التقيد بالبروتوكول واخذ المواعيد واحترام الوقت فكل ذلك ينعكس علي سمعة العراق الذي نرفض بالقطع ان يمس باي سوء سواء كان من شقيق او صديق لا فرق.قد يعتقد البعض من الاخوة العرب او غيرهم انه بأستطاعتهم المس بالعراق وهيبته ومكانته الان لانه يمر بفترة مخاض عسيرة ولكن الامور سوف لن تبق كما هي وعندما يستعيد العراق عافيته سيتذكر ابناء العراق من تعامل معه ايجابا ومن وقف منه سلبا وعند ذاك يكون لكل حادث حديث.