شؤون وخواطر ملحة تخص شريحة من ابناء شعبنا العراقي

ابراهيم بازگير
2/12/2003

من المعروف ان القوانين والقرارات والمراسيم تكون اكثر رسوخا وشرعية ودواما اذا صدرت من حكومة مستقرة قوية وثابتة وعلى هذا الاساس فان الامل يحدونا في ان القضايا والمشاكل الكبيرة تنتظر حلولا جذرية عادلة تقررها وتحميها وترسمها قوانين عصرية متكاملة تصدرها حكومة وطنية مخلصة وهذا ما نرجوه ونتمناه خاصة بعد الانباء الاخيرة حول التسريع في انتقال السلطة الى العراقيين في حزيران القادم على الرغم من اختلاف الاجتهادات حول كيفية الانتقال نقول هذا ونحن نعقب علي ما نشر بخصوص منح المهجرين من العراقيين وثيقة مؤقتة بدل جنسياتهم التي سلبها ظلما النظام الفاشي السابق وحول ما يخص الكرد الفيليين وما لحق بهم من ظلم في سحب الجنسية العراقية منهم وما ترتب على ذلك من جور وحيف شديدين فاود بيان النقاط التالية بهذا الشأن:

1 ـ الولاء للوطن ـ وهنا لااجد صعوبة في القول ان الكرد الفيليين كانو ولا زالو وسيبقون من اشد مواطنيهم واخوتهم ولاءا للوطن العراقي الحبيب واخلاصا لهذه الارض الطاهرة ولشعبها الكريم.
ان من يتصفح تاريخ العراق الحديث ويستقرء الاحداث السياسية ثم يستخلص منه النتائج والاحكام = بشرط النزاهة والموضوعية = فيجد ان الكرد الفيليين كانو دائما بعيدين عن كل ما يضر وطنهم وشعبهم وبمصالح دولتهم العليا فهم لم يشتركوا يوما في اي عمل تآمري يصدرمن قوى اجنبية ولم يسبق لهم عدم الولاء في خدمة الوطن وكانو مخلصين في الخدمة العسكرية التي كانوا ينخرطون فيها بكل اخلاص على الرغم من النظرة الشوفينية التي كانو يعاملون بها من قبل حكام العهد المباد كما لم يسبق للتاريخ الحديث ان ذكر يوما بان احدا منهم اتهم بجريمة التجسس لمصلحة قوى اجنبية كما حدث لبعض ضعاف النفوس من غيرهم لقد كانو وقبل تأسيس المملكة العراقية منغمسين في اعمالهم البناءة لخدمة مجتمعاتهم بكل تفاني واخلاص ومن خصائصهم انهم يالفون ويؤلفون ولا يتحسسون بسبب عنصري او طائفي او ديني لقد ساروا في حياتهم سيرة مثالية على الرغم مما تلقوه من ايذاء واضطهاد وتفرقة لقد كانو في حياتهم العملية ناجحين كل النجاح في اعمالهم التجارية وغير التجارية كل وطبقته الاجتماعية والاقتصادية فانتعشت بهم الاسواق طوال الاربعينات والخمسينات والستينات فاشتدت الاوضاع التجارية بسببهم بكل امن وطمانينة وكانت الايام التي شهدت تواجدهم البارز في الاسواق سواء كانوا في قمة العمل التجاري كأغنياءهم او في اعمال الكدح والحمالة كفقرائهم نعم لقد كات ايامهم من ازهى الايام وشعبنا العراقي يعلم جيدا وقد رأى بالعين والعقل ما حدث للاسواق حين استلم التجارة الدخلاء على المهنة والمتحفزين للنهب والغش والفرهود وسحق الفقراء من ابناء الشعب حتى العظم دون رحمة او احساس بالمسؤولية هذا فان العنصرية البغيضة والطائفية السوداء تحاول طمس كل هذه الحقائق المشرفة فكانوا يحاولون سلبهم كل علامة مضيئة في تاريخهم كي لا يقرأها احد من ذوي الضمائر الحية ولا يقف عندها انسان مثقف.
ان هناك عوامل كثيرة تدل على اصالة وعراقة هذه الفئة في هذا البلد الحبيب فهم جزء من الشعب الذي سكن شمال وشرق هذا الوطن منذ قرون سحيقة وقبل الاسلام بكثير وحين جاء الفتح الاسلامي العربي وهو ينشر نور الاسلام كان الاكراد الفيليون حالهم حال اخوتهم الاكراد في وطنهم واراضيهم التي كانت تشكل الكثير من المدن والقرى الشرقية من العراق وحين جاء الفتح الاسلامي وهاجر العرب لذلك السبب من الجزيرة العربية الى العراق وكانو اخر الموجات الرئيسية المهاجرة الى بلاد النهرين.

اما مانشر حول منح العراقيين المهجرين وثيقة مؤقتة من قبل وزارة المهاجرين والمهجرين نضمن مع تقديرنا للوزارة الموقرة ولشخص وزيرها الفاضل وتقديرنا للجهود المضنية التي بذلتها للتخفيف من معاناة المهجرين ظلما وجورا نقول ان الوثيقة المؤقتة عادة لا تعطى لابناء الوطن بل هي لللاجئين من غير العراقيين لتنظيم اقامتهم وبيان وضعهم القانوني لهذا نرجو ان تكون هذه الوثائق مؤقتة فعلا وان تعاد اليهم الجنسية العراقية كاي مواطن عراقي اخر والحق اننا نشعر بألم مرير مما قيل بان المسؤولين الامريكان في العراق هم الذين يعرقلون قانون الجنسية العراقي ويقفون في طريق حل مشكلة الجنسية للاكراد الفيلية وغيرهم بشكل عادل يتفق مع مبادئ حقوق الانسان التي طالما دعى اليها الامريكان وكانت من اهم شعاراتهم.

ان الشعب الكردي قد اعتبر ومنذ زمن بعيد امريكا دولة صديقة وان العلاقة معها علاقة استراتيجية وليست مصلحية مؤقتة والفيليون جزء من هذا الشعب الكردي بل انهم اكثر من اخوتهم امتنانا للولايات المتحدة وبما قدمته لهم لتحرير بلادهم والسماح لهم بالعودة اليها بحرية انهم لاينسون لها هذا الفضل ابدا ولهذا فهم يشعرون بالدهشة المؤلمة والاسف العميق لموقف ممثلي امريكا في العراق تجاه قانون الجنسية.

فاذا كان هناك نوعا من التحسس والحذر لدى الامريكان كخشيتهم او حذرهم من اي علاقة او صلة بايران بسسب كون معظمهم من الشيعة او لانهم سفروا الى ايران او لان الطاغية صدام اعتبرهم من اهالي ايران فان هذا التحسس من قبل الامريكان هو وهم كبيروخطأ فاضح فالاكراد الفيلييون لم يجدوا من حكام ايران الحاليين اي اهتمام ولا اي عناية تليق بتضحياتهم الجسيمة ولم يعاملوا الا كاجانب غير مرغوب فيهم مطلقا حيث وضعت عليهم القيود وزودوا بوثائق تافهة غير ذات اهمية لذا فان العدد الاعظم من الكرد الفيليين تركوا ايران وهاجروا والتجؤ الى البلدان الاوربية وامريكا وغيرهما من دول العالم.

2 ـ مسؤولية مجلس الحكم ـ ان مجلس الحكم لم يعالج موضوع الكرد الفيليين كموضوع حافل بالمشاكل يخص قطاعا كبيرا من الشعب العراقي لحق به ظلم كبير وخسر الالاف من اعز واغلى ابنائه دون ذنب او جريرة وخسر قبل ذلك كل مقومات الحياة الانسانية من جنسيته المسلوبة الى املاكه وعقاراته وامواله المنهوبة فهل بحث مجلس الحكم ولو لساعة واحدة موضوع هؤلاء وانا لااريد ان اضيف شيئا على هذا القول بل اترك الامر بلا اضافة.

3 ـ الاحزاب الوطنية العراقية ـ واعني بها الحزب الشيوعي العراقي - ل م - والحزب الوطني الديمقراطي والمؤتمر الوطني وحركة الوفاق الوطني وغيرها من الاحزاب والمنظمات الاخرى لقد بذلت هذه لاحزاب الوطنية جهودا طيبة في عملية بعث الحياة الجديدة في البلاد بعد سقوط النظام الفاشي السابق وحققت الكثير من المكاسب ولكن هل عالج حزب منهم موضوع شريحة كبيرة من ابناء شعبهم الذي يستمدون منه قوتهم ورصيدهم ومستقبلهم وهل فكر بعض قادة هذه الاحزاب والحركات الوطنية بموضوع الكرد الفيليين.

ان الكرد الفيليين بعددهم الكبير لن ينسوا حين تصبح صناديق الاقتراع حكما وطريق الانتخاب من يتسلم القيادة والحكم.

نعم انهم لاينسون الذي وقف معهم ودافع عنهم واسترجع حقوقهم وشاركهم في نضالهم من اجل التمتع بعراقيتهم التي حاول طمرها النظام المطمور انهم اوفياء والوفاء من اهم صفاتهم لتي يفخرون بها.

4 ـ الاحزاب الكردية ـ ان مسؤولية الاحزاب الكردية مسؤولية مباشرة وقضية الكرد الفيليين من صميم واجباتهم الاساسية والقومية وان الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة كاكه مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة مام جلال الطالباني يتحملان امام الله وامام انفسهم وامام شعبهم الكردي العظيم المسؤولية التاريخية سواء في موضوع معالجة الجنسية وتمتعهم بكامل المواطنة الحقة مساواة باخوتهم العراقيين او في موضوع الحيف الذي لحق بهم بقتل اولادهم وسلب ممتلكاتهم والمعالجة التي نريدها ليست هى لتي تكون في الخطب الانشائية او الصحف او الاقوال الاخرى وانما نريدالمعالجة تكون على شكل قوانين وقرارات ثابتة وعادلة وشاملة قبل فوات الاوان.

5 ـ الاحزاب الدينية ـ اما الاحزاب والحركات والتيارات الدينية فهي ادرى القوى واعلم الناس بمالحق بالكرد الفيليين بل ان كثيرا منهم شاركوا اخوتهم الكرد في تلقي وتحمل الويلات والكوارث والبلايا في المال والولد فهل هناك من مبرر او سبب يدعوا الى حث هذه القوى الدينية كحزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية ومنظمة العمل الاسلامي اننا ندعوهم بأسم مبادئهم المستمدة من اسمى القيم السماوية ان يقفوا مع اخوتهم والايسمحوا بتمرير اي قرار او قانون او بيان يغمط حقهم او يقف عند انصاف الحلول انها امتحان للقيم والمطالب والشعارات.