وزير ووزارة حقوق الانسان لم يثبتا جدارتهما لحد الان

مالوم ابو رغيف
موسوعة صوت العراق، 4/4/2003

لعل العراق هو البلد الوحيد الذي توجد فيه هيئة لحقوق الانسان على مستوى وزارة، فاغلب مؤسسات حقوق الانسان في العالم هي منظمات اهلية مستقلة لا ترتبط بالدولة لا من قريب ولا من بعيد، لان من احدى مهامتها الرئسية تسليط الضوء وكشف حالات انتهاك حقوق الانسان التي تقوم بها الاجهزة القمعية المختلفة التابعة للدولة،... طبعا توجد في البلدان العربية والبلدان ذات الانظمة الشمولية او الدكتاتورية مثل هذه المنظمات المرتبطة بالحكومات وهي تستخدم لتزيف الحقائق واعطاء صورة مغايرة لواقع الحال وعلى العموم لاتحضى هذه المنظمات بالثقة او المصداقية ولا يؤخذ بتقاريرها. كما ان الانظمة الشمولية لا تسمح بتشكيل منظمات مدنية مستقلة غير خاضعة للسلطة او رقابتها دون فرض نوع من الولاء لها... كما هي عليها الحال في السعودية او سوريا مثلا...

وزارة حقوق الانسان العراقية عندما تشكلت كان المقصود من تشكيلها التحري والتقصي عن حقائق الجرائم والانتهاكات الكثيرة والتي تصل الى ارتكاب الكبائر، حسب التعريف الديني ، التي تمت في عهد الهمجية البعثية وتصفية تركاتها وتبعاتها وتعويض المتضررين والبحث عن الشواهد والادلة التي حرقت او طمرت وعبث بها عن عمد وذلك بأجراء تحقيق ومسح واسع وشامل في كل انحاء العراق وخارج العراق ايضا لان كثير من الاغتيالات والانتهاكات قد طالت حتى المهاجرين والمهجرين...وهي مهمة كبيرة جدا وتتطلب جهود جبارة لانجازها كما يقتضي الامر السرعة الكبيرة في تحقيق هذا الهدف الانساني النبيل...

وعلى الرغم من مرور وقت ليس بالقصير على تأسيس الوزارة لم نسمع بأي انجاز حققته الوزارة ماعدا تصريحات السيد الوزير التي تبدو خارجة عن نطاق مهمته المناطة به وهي لا تتعدى سوى الانتقادات العنيفة لقوات التحالف التي وصفها بالجرائم... وهو تعبير حرصت القوى المعادية للتحولات الاجتماعية والسياسية في العراق على استخدامه.

لا ضير ان ينتقد السيد الوزير قوات التحالف ولكن عليه ان ينتقد ايضا الجرائم التي تمارسها العصابات البعثية المنتشرة في اماكن محددة من العراق... وعليه ان يقوم بأنجاز مهمته التي لا ينبغي اضاعة اي وقت بانجازها...

فلحد الان لم تشكل اي لجنة حقوقية تشرف عليها الوزارة للتحقيق في جرائم النظام السابق... ولم تقم الوزارة او السيد الوزير بزيارات ميدانية لاماكن الاحداث المنتشرة في جنوب وشمال العراق ولم ترسل وفودا الى الخارج للتحقيق في الجرائم التي حدثت ضد العراقيين بالتعاون مع السفارات العراقية السابقة او مع اجهزة استخباراتية عربية او اجنبية.

وعلى صعيد الاعلام لم تقم هذه الوزارة بفضح جرائم النظام ولم تساهم بكشف الملفات التي تدين النظام وانتهاكاته الجسيمة بحق الانسان العراقي رغم توفر الادلة الكافية لذلك...

كما ان الوزارة لم تتصل ايضا بالجمعيات الكثيرة المنتشرة في العراق والتي تمثل ضحايا ومتضرري النظام السابق كمنظمات السجناء السياسيين او المفصولين والمطرودين من الخدمة لاسباب سياسية ،قومية اودينية او منظمات الاكراد الفيليين الذين نهبت بيوتهم وانتهكت حقوقهم... وغيرها من المنظمات الكثيرة في الداخل والخارج.

ولا اعرف ما المقصود بوثيقة حقوق الانسان العراقي التي ستصدرها الوزارة، لان الدستور العراقي المقبل هو الاساس الذي تسند عليه حقوق العراقين وهو الضمانة الحقيقية للحقوق والواجبات كما ان وثيقة حقوق الانسان العالمية هي الاساس المعترف به دوليا وعالميا ولا اعتقد ان وثيقة الوزارة ستوفر حقوقا اكثر من الحقوق التي توفرها وثيقة حقوق الانسان العالمية... لا اذا كانت هذه الوثيقة الجديد ستقنن بعض الحريات مراعاة للدين ورجاله.

نرجو ان لا تتحول وزارة حقوق الانسان الى وزارة تدافع عن المجرمين البعثين وتتهم كل من يتولى مطاردة فلولهم التي تعيث بالعراق فسادا بارتكاب عمليات اجرامية... ونرجوا ان تنهظ بمهمتها التي استدعت تأسيسها الا وهي اعادة الحق الى من انتهُك حقه... وانصاف المغبونين ضحايا البعث والتفرقة الطائفية والقومية.