بشير يا أسيرة وطني مازلت اسيرة ...الكُلّ ُقرّت بهم العيون ولكنك مازلت اسيرة

جاسم محمد طوزلو
موسوعة صوت العراق، 9/12/2003

فقدتك قبل عقدين وكنت أنا في ريعانة الشباب.. في حينها بكيت لك بدل الدمع دما.. عشت سنين عجاف بعد اسرك وبقي جرحك طريا.. دموعي صارت تعرفك تبكيك معي.. دموعي تنشطر بملامحك.. أنت يابشير مازلت تسكنين فوق الألم والوجع، كل من حولي.. الوطن بعدما فك قيده وكذلك الناس يشاركونني حزني.
أي حزن هذا الذي نطعمه وانت مازلت في قيدك.. أفيقي يااسيرة الفجّار لقد ولىّ الفجار أزيلي من جسمك الطاهر غبار الحزن والادران.. فتهيئي وتلبسي وتتوجي ياعروسة الخير والجمال ها قد وطئت اقدام اهلك وذويك ترابك المقدس.. الكل يعلم بان سنوات ثقيلة مرت.. أيام طويلة وليالي ما عرفت عيناي سوى حلم واحد هو أنت.. أمنية برؤياك.. وساحتفل عن قريب بعودتك وسأضم قلبي الظامىء في حنايا صدرك أبين شدّة اشتياقي وحبي ولهفتي لك وأقص غدر الزمان ومرارة غربة الاوطان عليك.. ستعودين رغم أنوف الحاقدين معززة ومكرمة إلينا؟
كنتي سؤالي المزمن الذي اشغلني وأورقني متى العودة ؟ وكاد اليأس يكمن بي وكان يصعب عليّ معرفة ملامح تلك العودة ولكن الآن ولله الحمد قد حان.. أصبري قليلا ماهي ألا ايام وليالي سوف تقر أعيننا وتسكن قلوبنا ويجتمع الاباء والابناء عندك وعند ترابك الملطخ بدماء ابناءك البررة.. ما عدت أفكر بشئ سوى صورتك التي سوف القاه.. تأخذين حيزاً كبيراً في الدموع والانتظار والحب.. هذه صورتك ملازمة على صدري أراك أتحدث إليك أطرح عليك أسئلتي وانا مطمئن انك تسمعينني ولكنك لا تجيبين.. أو تجيبين ولكن لا نسمع الجواب.. المسافة يابشير بيننا قد تقلصت ماهي إلا دقائق ولحظات..
كل تلك الاعوام قد ولّت .. ولا ازال انا في حلم وحلم وحلم.. كلمة واحدة صرنا لا نعرف غيرها.. متى ستكونين معنا.. متى الوطن يحتفل بعودتك.. متى نرى أطفالك الصغار صاروا كسنوات أسرك.. تعالي يابشير لترينا كيف نحن بلهفة الحب والألم عليك.
يابشير .. طفولتنا كبرت بالحزن.. عينانا ما عادت ترى الأشياء.. سوى الانتظار والترقب أنك ستأتين.. نعم يابشير بداخلي شعور يحدثني دائماً أنك ستأتين...طوال هذين العقدين لم يغدر بي اليأس ويتمكن مني.. أنا مازلت قويا بك.. رافعا هامتي إلى العلو دائماً.. شامخة كجبينك الذي ما عرف الانكسار أو الرضوخ.. أحببتك بطلة منحت دمها وعمرها لعزة الدين والوطن.
أصوات ابناءك من الاسلاميين التركمان ونداء الخيرين من اهل الوطن يرسم على خريطة الكون.. يضامنون معنا في حملتنا الإنسانية التي تقوى وتزداد وتكبر.. من أجل ارجاع كل بيت وقرية ومدينة الى احضان اهلها وذويها .. من أجل فك قيد كل اسيرة وعودتها للاحباب.
هذه الصرخة من قلب الوطن.. من كل بقاع الوطن .. من كل الناس الأوفياء للحريات وكرامة الإنسان إلى اهل الحل والعقد لماذا هذا الصمت..؟ وهذه المسارات البعيدة وهذه الوعود التي لا تأتي.. متى تعود الأسيرة بشير إلينا.. إلى اهلها وذويها.. إلى أبنائها ونساءها.. لتجف هذه الدموع.. وتتحول ساعات الترقب بالألم إلى احتفالية رائعة في عودة الأسير يابشير.