وللفيليين صرختهم

فرهاد فيلي - الدنمارك
البرلمان العراقي، 27/12/2003

الفيليون كانوا ومازالوا وسيكونون، بهذه العبارة ابدأ كتابتي هذه ، لست لأني اود التعالي والتعنصر لهم لاسامح الله، لا، لانني أؤمن بالانسان، وأعمل من أجله، وأعمل من أجل يوم، يعامل فيه البشر يوما ما كأسنان المشط، وقد يسألني أحدهم:

ـ اذن لماذا البدء بهكذا سطر ياصديق؟ وأنت ربما نسيت أقرب المقربين؟!

ـ أقول له ، ومع كل المحبة والاحترام للرأي المخالف ، بأنني بذلت ولايكلف الله نفسا الا وسعها، ولأن بعد كل هذه المآسي التي مر بها الشعب العراقي بكل ملله ونحله، صرخ أخيرا، صرخته، ومازال البعض، يحاول، يريد، يرغب، يفكر، يطمح، ينشد، يستنكر، يقاوم، يخرب وذلك من أجل كتم صوته، كي لايسمع الملـأ صرخته، تحت ذرائع وحجج، وهنا أقول ( حسبي الله ونعم الوكيل )، لنقل أن هذا البعض، لم ير، ولم يسمع عن الماضي المعجون بدم ضحايا هذا الشعب، اذن علينا يأخوة وبدافع حسن النوايا، أن نساعد هذا البعض بأن يكتشف ببصيرته وبأذنه عمق المآساة، اللهم الا من أؤلئك الذين مازالو مصرين على استخدام العنف وسيلة لأكراه الآخر على قبول مطلبه ، وفي ذلك بعد كل هذا التسامح أثم مايعلوه من اثم ، فأتسامى عنه موكلا أمره لقانون آمل ان ينصف الجميع سواسية ويقول كلمة حق بحق كل الضحايا وكل الجلادين.

ـ أعود لأقول بأن الفيليين شريحة من شرائح المجتمع العراقي المعتز بكردستانيته وبتفرده الشيعي السني، وله الحق أن يشارك الآخريين صراخهم، بل وليغرد مثلهم، لأنه كان قد عانى مثلهم أن لم أقل أكثر منهم من الويلات، فهم كانوا في اول السبي، ولست في معرض سرد قصص معاناتهم، لأنك أن أردت أن تكون منصفا وتبحث دون كراهية أو حقد أو حكم مسبق عليهم ، ستجد بأن لهم في كل زاوية من العراق الكبير، وربما في المنافي الواسعة بعد تشردهم في العالم الكبير ، شهيدا يستصرخ الضمير، تشهد عليها ، معتقلات الحقد في أبو غريب، وساحات الاعدام حيث كان الحقد الاسود، وحقول الالغام حيث كانت التصفيات بالجملة ، وأطراف حدود الارض حيث كان ضمير الارض قد جمد، وتجمدت اوصال البشرية من هول الكارثة، ولم يتسنى لها آنذاك ردة فعل، نعم لهم في كل بقاع الارض بعد تشردهم وسبيهم شهيد ، وكانوا في اول قوافل الضحايا، لا لذنب، الا لأن هناك من كان يعرف، بأنهم موجودون حيثما تطلبت عملية البناء، حيثما تطلبت رقة المعاملة الانسانية والنبل وحيث ارادوا الحب لبني جلدتهم، لكنه الحقد الاسود الاعمى وفق عملية سياسية مدروسة بكل دقة فكانوا أول الضحايا، ومازلنا نسمع من يستكثر عليهم الصرخة ، ولم نقل التغريد .

ـ لأنهم سيغردون، لأنهم يعرفون ذلك ويجيدونها وتشهد لهم بذلك، بقاع الارض اينما رسى بهم الحل والترحال، نعم سيغردون، ولا يمكن كتم افواههم من الغناء، لأنهم ضمن الكورال الغنائي الجميل في عراق الغد، وبكل بساطة لأنهم يرغبون الغناء ، نعم يرغبون الغناء مع كل الطيور التي تستمتع بحريتها في الطيران، وقد يحاول البعض اسكاتهم على ان أصواتهم لا تصلح للترتيل، أو أنهم فيما يتحدثون لا يجيدون نطق الضاد، او بأن ولاءهم ليس لهذا او لذاك، نقول لهم، ولست بداعية لحقهم، لأنهم أكبر من أن أدعي أنا بحقهم، ولست بممثل عنهم، لأنهم أكبر من أن أدعي حق تمثيلهم ، ولست بمستفيد من ظهورهم التي جلدتها السياط، لأنني كنت هناك حين كنا نقاوم السياط ، ولست بآكل لحقوقهم، لأنهم هم أهل لنيل حقوقهم، لكنني أنا ايظا بمغن مثلهم ومعهم ، لأننا رغم المأساة فضلنا الغناء والعمل من أجل المستقبل في عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي ، ضمن دستور يضمن لكل ذي حق حقه، اللهم اشهد اني بلغت. فهل هناك من يريد اسكاتي ، فانا ياسادة أعمل من أجل الانسان .