توقيع ـ غلق ملف التعويضات أم فتحه؟
فاتح عبد
السلام
جريدة الزمان، 30/12/2003
اذا كان مشهد العراق وقد أصبح نهباً للعابثين من شتي أنواع الدول والأفراد والأحزاب والجماعات واللصوص صبيحة يوم التاسع
من نيسان (ابريل) عام 2003 حيث اندحار نظام الحكم السابق. فأنَّ هناك حسابات أخري في هذا البلد لا بدّ ان يكون لدي العراقيين
يوماً رجال قادرون علي اعادة تنظيمه وترتيب شؤونه، وأهمها ملف التعويضات لدول الجوار الذي يتصوره بعضهم كيساً من الهبات
توزع علي هذا وذاك بحجة حروب صدام.
والمسألة ليست بهذه البساطة، وليست ايران والكويت بمنأي عن الآثار والاستحقاقات المترتبة علي فتح ملف التعويضات اذا ما
وضع العراقيون قضية اخراج دينار واحد من خزينة الدولة الجديدة في معيار القانون الدولي.
يجوز للعراقي الذي سيحكم العراق أن يستخدم أدلة وبراهين مستقاة من نظام الحكم البائد إذا كان فيها مصلحة العراقيين وحفظ
أموالهم، فالمسألة ليست شخصية ولا حزبية ولا حباً ولا كرهاً.. انها أمانة بلد كامل لا بدَّ ان نضع كل شيء نمتلكه في سبيل ان نغلق
قضية التعويضات وان يكون لنا دبلوماسية نافذة في هذا المجال.. فجيمس بيكر ليس أفضل من العراقيين لكي يقفز من عاصمة الي
عاصمة لاطفاء ديون العراق في حين يلوّح بعض العراقيين بفتح الباب علي مصراعيه لإيران والكويت علي سبيل التعويضات.
تحديد مسؤولية اندلاع الحرب بين العراق وإيران نحملها نحن العراقيين سياسياً الي نظام صدام، ولكن حين تكون هذه النقطة سيفاً
علي رقاب جيلين أو ثلاثة لدفع مليارات ثمناً لذلك علينا ان ندخل مفاوضات شاقة في الأمم المتحدة حيث قرائن كثيرة تدعم حفظ حق
العراق. ولو حكمت الأمم المتحدة بمسؤولية العراق في تحمل تعويضات الحرب فانه يتحملها منذ أيلول (سبتمبر) عام 1980 حتي
حزيران (يونيو) عام 1982 حيث انسحب من داخل الأراضي الايرانية وأعلن قبوله لوقف اطلاق النار في حين رفض الايرانيون
ذلك العرض قطعياً لمدة ستة أعوام حتي نهاية الحرب في آب (اغسطس) عام 1988، وتلك الاعوام الستة سيكون لها تعويضات
أيضاً فإيران ستتحمل قرار رفضها للحرب ولابدَّ من تعويضات تعادل ستة أعوام علي كل جندي قتل أو رصاصة أطلقت أو اقتصاد
تخرّب. لا أريد الدخول في تفاصيل قانونية في مقال قصير، لكن في القانون الدولي بنود كثيرة يمكن للعراقيين ان يطالبوا
بتعويضات عن تلك الحرب إذا أخلصوا النيَّة لبلدهم ولم ترم بهم أهواء السياسة وتحالفاتها وولاءاتها ذات اليمين وذات
الشمال.
أمّا الكويت فقد فتحت ملف التعويضات بنفسها وبتأييد من الأمم المتحدة يوم كان العراق رهينة منبوذة في يد صدام ليس له حقوق لأن
صدام يحكم...
وكتبت قوائم بالمليارات ضد العراق لم يتسن لأحد مستقل ولا أريد القول للعراقيين ان يدقق في رقم أو تعويض.. واسترجعت
الكويت كل شيء ولم يخالف صدام نفسه لها قولاً حتي أنه اعترف بترسيم الحدود عام 1994 قبل ان يبحث مجلس الحكم الأمر هذا
الاسبوع.
فالمعلم الذي وطأت قدمه ذلك اليوم أرض الكويت للعمل فيها وحدث الاجتياح دفعت له تعويضات لسنتين وثلاث سنوات علي اعتبار
ما سيكون له من رواتب وهكذا مئات الألوف من الحالات.. لم يكن للعراق محامٍ واليوم له قيادة سياسية جديدة في طريقها الي تسلم
المسؤولية ولا بدَّ ان تكون عراقية في هذا الأمر وليست حزبية ولا شخصية.
يجب ان لا يبتزنا أحد بملف التعويضات، واذا كانوا يلوحون به ليضايقوا وضعاً عراقياً هنا أو هناك فعلينا ان نطالب بفتحه من دون
خوف وسنري من يسارع الي طي صفحة الماضي قبل الآخر.. عندئذٍ.