لا عودة للاجئين العراقيين

حميد المالكي
موسوعة صوت العراق، 2/1/2004

طالب وزير المهجرين والمهاجرين محمد جاسم التريث في مسألة عودة او اعادة اللاجئين العراقيين الى العراق في الوقت الحاضر لان ذلك سوف يسبب مشاكل ويلقي باعباء جديدة على الحكومة العراقية بسبب ضعف الخدمات العامة والبطالة وعدم توافر المساكن اضافة الى تعويضهم عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم من النظام السابق فضلا عن عدم توفر المحاكم لغرض عرض شكاواهم وارجاع الحقوق المسلوبة منهم والتي استولى عليها النظام البائد وقضايا الاحوال الشخصية واعادة من فصلوا من وظائفهم لاسباب سياسية، واثنى الوزير على الدور الذي تلعبه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تفهمت الوضع العراقي الراهن والعقبات التي تحول دون عودتهم وطلبت الوزارة من المفوضية ان تتدخل لدى سلطات البلدان التي تمارس الترهيب والترغيب لغرض اجبار اللاجئين على العودة وطالبتها بألا يعود اي لاجئ الا عن طريقها وتحت اشرافها وتحت علم مسبق منها كما طالبت الوزارة بشكل مباشر او عبر القنوات الديبلوماسية كافة الدول ان تتريث في اعادة اللاجئين حتى تستقر الظروف الامنية والخدمات والمساكن وفرص العمل الكافية.
الجدير بالذكر ان هناك اكثر من اربعة ملايين عراقي ما زالوا يقيمون خارج العراق تركوا بلادهم بسبب القمع والارهاب والظروف المعيشية السيئة والكثير منهم راح ضحية عصابات التهريب غرقا واعتقالا وبعضهم قضى سنوات طويلة في السجون بسبب دخولهم بعض الدول بصورة غير مشروعة مثل اللاجئين الذين عادوا الى العراق بعد قضاء سبع سنوات في سجون باكستان التي افرجت عنهم مؤخرا، وهناك دول سلمت لاجئين عراقيين الى نظام صدام فاعدمهم ودول منعتهم من العمل ولاحقتهم وحرمت ابناءهم من الدراسة ودول رفضت استقبالهم وهناك مكاتب لمفوضية اللاجئين تعاونت مع نظام صدام فاعلمته باسماء اللاجئين وعناوينهم في العراق بل وامتنعت عن تدبير بلدان ثالثة لاستقبالهم.
ونحن في الوقت الذي نضم صوتنا الى صوت الوزير نؤكد حقيقة بان مشاكل العراق والعراقيين ستبقى مستمرة لسنوات مقبلة ويخطئ من يعتقد بان هناك عصا سحرية او حدوث معجزة فالتركة التي ورثناها من نظام صدام تركة مرعبة وهائلة وشاملة وثقيلة وتتطلب حملة عراقية واقليمية ودولية فالبلاد منهارة مفلسة وقبل ذلك كله معالجة سيكولوجية الانسان العراقي الذي استطاع النظام البائد ان يزرع فيه عقدة الخوف والرعب واليأس وقيم ومفاهيم وعادات وسلوكيات غريبة مما يتطلب برنامجا لاعادة تأهيل المواطن العراقي وتخليصه من معاناة رهيبة تراكمت عبر 35 عاما من الاستلاب والتعسف واهدار الكرامة والقمع المنظم.