الجيش العراقي في الذكرى السنوية لتأسيسه ـ وجهة نظر مدنية
فوزي قطان *
6 كانون الثاني 2004
المعروف ان الجيش العراقي اول من ابتدأ بالانقلابات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط، وخاصة الدموية منها مثل انقلاب 14 تموز 1958، مع كل الاحترام لاحد الشخصيات الاكثر وطنية في تاريخ العراق الحديث المرحوم عبد الكريم قاسم. احد رأساء اركان هذا الجيش كان العسكري المخضرم عبد الجبار شنشل وكان يخضع لجهلة وقتلة ومجرمين من امثال المقبورين عدي وقصي صدام ونائب العريف السفاح علي كيمياوي والمقبور حسين كامل. الدكتاتور الارهابي المهزوم صدام كان احد قادة هذا الجيش علما انه لم يجرب البسطال في حياته. كان من الشروط الاساسية للقبول في الكلية العسكرية هو الانتماء لحزب البعث الفاشي العربي الاشتراكي وعدم عبادة صنم اخر غير المنبوذ صدام وكذلك الافضلية لابناء بعض المدن على غيرهم بالاضافة الى التدقيق في القومية والديانة والمذهب الديني. للأسف لم يتعلم هذا الجيش واجبه الاساسي (الدفاع عن الوطن والشعب من العدوان الخارجي) ودوره في البناء والتنمية اثناء السلم واصبحت اهداف الجنرالات الاستيلاء على الحكم والتدخل في السياسة وتحول الجيش العراقي، خاصة بعد انقلاب 17 تموز الاسود، الى اداة للغزو والاحتلال والقتل والاعتداء من اجل الحصول وسام او قطعة ارض او ممتلكات المهجرين العراقيين المصادرة او مسروقات من الكويت او ايران او "مكرمات" اخرى. ما هذا الجيش الذي كان يتشكل، بشكل عام، من ضباط من مذهب ديني معين وجنوده من مذهب ديني معين اخرى. ومن من العراقيين ينسى استغلال كثير من الضباط لرتبته العسكرية ولون بدلته، وشواربه الضخمة اكثر الاحيان، لاغراض الاستهتار في الشوارع والاعتداء على المواطنين والحصول على المميزات الخاصة لذوي البدلة الخاكية عند مراجعة الدوائر والمؤسسات وغيرها.
جولة سريعة لقسم من "بطولات" الجيش العراقي :
اقليم كردستان العراق
جرائم الجيش العراقي في هذا الاقليم بحق الانسان والحيوان والنبات والجماد يندى لها جبين كل انسان ذو ضمير حي. الجرائم بحق المواطنين الاكراد تمتد الى بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة، على سبيل المثال لا الحصر جرائم الجنرالات سعيد حمو وطه الشكرجي وصديق عبد الله. من جرائم الجيش العراقي بعد انقلاب 17 تموز الاسود :
ـ انفلة حوالي (182) ألف مواطن كردي في مناطق ﮔرميان، العدد لايتجاوز (100) الف حسب اعتراف قائد عمليات الانفال السفاح علي كيمياوي.
ـ قصف مدينة حلبجة ووادي باليسان وغيرها بأسلحة الدمار الشامل، الكمياوية.
ـ اعتقال واخفاء حوالي (8) الآف مواطن كردي من عشيرة البارزاني، لايزال مصيرهم مجهول منذ اختطافهم عام 1983.
ـ المشاركة في عمليات التعريب والتبعيث والتهجير والترحيل للمواطنين الاكراد والتركمان والآشوريين.
ـ تدمير الاف القرى والمناطق الزراعية وحرق الغابات وصب عيون المياه بالاسمنت.
ـ ناهيك عن استخدام الطائرات الحربية وانواع الاسلحة الاخرى، منها المحرمة دوليا مثل قنابل النابالم، وزرع مساحات شاسعة من الاراضي بالالغام الارضية.
الاكراد الفيليين وغيرهم من المهجرين العراقيين
ـ لقد تم تجربة اسلحة الدمار الشامل (كيمياوي وبايلوجي) في مختبرات الجيش العراقي "الباسل جدا" باجساد المحتجزين من ابناء المهجرين العراقيين، خاصة عام 1986. علما ان عدد غير قليل من هؤلاء الابرياء كانوا يؤدون واجب الخدمة الالزامية او خدمة الاحتياط اثناء احتجازهم من قبل الانضباط العسكري وباقي المؤسسات القمعية الصدامية.
ـ تم تنفيذ الكثير من جرائم التهجير، اثناء الحرب العراقية الايرانية، من خلال ساحات المعارك حيث حقول الالغام. لم يقم الجيش العراقي "النجيب" المتواجد في تلك المناطق بتحذير الاطفال والنساء والشيوخ المهجرة لتجنب السير في تلك الحقول.
الجنوب والاهوار والفرات الاوسط
ـ قتل واخفاء حوالي (300) الف انسان اثناء انتفاضة الشعب العراقي المباركة المجيدة عام 1991، بعدما ابصم صدام بالعشرة في خيمة صفوان.
ـ قصف قبة ضريح الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء اثناء انتفاضة الشعب العراقي العظيمة عام 1991.
ـ قصف مدينة النجف الاشرف بصواريخ ارض - ارض، بالرغم من وجود مرقد الامام علي بن ابي طالب (ع) في تلك المدينة، اثناء انتفاضة الشعب العراقي الباسلة عام 1991.
ـ الهجوم على الاماكن الدينية المقدسة بدبابات كتب عليه شعار طائفي جاهلي متخلف (لاشيعة بعد اليوم).
ـ شارك بتسميم وتجفيف مناطق الاهوار الجميلة والقضاء على الثروة الحيوانية فيها بحجة ملاحقة قوى المعارضة.
ـ شارك في جريمة الاعتداء على سكان الاهوار العزل وتشريدهم.
ـ القيام بقمع انتفاضة شعبية على طريق النجف - كربلاء في اواسط السبعينيات، كاتب هذه الاسطر شاهد بنفسه ناقلات الدبابات الروسية الصنع على طريق حلة - بغداد وهي تنقل الدبابات بأتجاه موقع الانتفاضة.
غزو ايران
ـ غزو هذه الدولة الجارة المسلمة وتدمير المدن الحدودية ونهبها، مثل ميناء مدينة خرمشهر/المحمرة، وتشريد سكانها.
ـ قتل اسرى الحرب الايرانيين وخاصة قبل الهزيمة الشنعاء للجيش العراقي عام 1982 عندما حررت القوات الايرانية مدينة مدينة خرمشهر/المحمرة بزمن قياسي قصير جدا واسرت اكثر من 35 ألف جندي عراقي ووصلت بعض الجثث قرب شواطئ دولة الامارات المطلة على الخليج.
ـ اغتصاب وقتل ودفن العديد من النساء العربيات من سكان اقليم خوزستان/عربستان في بداية الحرب.
ـ استخدام الاسلحة الكيمياوية ضد القوات الايرانية وبعض المناطق الكردية في ايران.
ـ قصف العديد من المدن الآهلة بالسكان بالطائرات وصواريخ ارض - ارض (حرب المدن) وبالمدفعية البعيدة المدى .
ـ من نتائج هذه الكارثة مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعوقين والمفقودين من الطرفين.
ـ تدمير الاقتصاد الايراني نتيجة الحرب.
غزو دولة الكويت
ـ غزو واغتصاب هذه الدولة الصغيرة الجارة المسلمة المسالمة.
ـ قتل وتعذيب المواطنين واغتصاب النساء وخاصة الشغالات الفلبينيات.
ـ سرقة كل ما كان يمكن سرقته، حتى حديقة الحيوانات لم تسلم من همجية الجيش العراقي، لم انسى في حياتي مشهد المسروقات الى جانب الجنود العراقيين القتلى اثناء المحاولة الفاشلة لغزو المملكة العربية السعودية من منطقة الخفجي السعودية، والمسروقات التي كانت تطل من مدرعات الجيش العراقي المحطمة. وهناك قصة مضحكة ومخجلة مفادها ان جندي عراقي حاول في بغداد بيع شاشة كمبيوتر مسروق من الكويت على انها جهاز تلفاز.
ـ اختطاف اكثر من 600 مواطن كويتي ونقلهم الى العراق. بعد تحرير العراق تم العثور على جثث عدد منهم في المقابر الجماعية الى جنب اخوتهم العراقيين.
هذا والحبل على الجرار...
ما ذكر اعلاه ماهو الا قسم من الجرائم التي قام بها او شارك فيها الجيش العراقي، جيش "قادسية العار" وجيش "ام الهزائم".
الخلاصة
هذا الجيش كان يفتقد الى الرحمة والحياء والشيمة والانسانية والوطنية ويظهر الشجاعة امام العزل والضعفاء والمسالمين ويستخدم معهم اشد القساوة. نفس هذا الجيش يقبل بساطيل الجنود الامريكان وغيرهم في حرب تحرير دولة الكويت ويجلس كبار قادته اثناء الاسر مع شباب، واطفال احيانا، من قوات حرس الثورة الايرانية (الباسدار) ليعطيهم كل ما لديه من الاسرار العسكرية اثناء الحرب العراقية الايرانية.
ماذا جنى الشعب العراقي من جرائم المؤسسة العسكرية التي التهمت ولسنوات عديدة الجزء الاكبر من واردات النفط العراقي، التي يفترض ان توظف للبناء والتنمية والعلم والخير وراحة المواطن وتوفير الرفاه الاجتماعي والخدمات الاخرى والخ. اعمال هذه المؤسسة سببت جلب القوات الاجنبية الى المنطقة وهلكت اقتصاد دول المنطقة.
يجب تغيير المناهج الدراسية في الكلية العسكرية بشكل جذري بحيث يتم تطهيرها من كل الافكار الشريرية والمتخلفة واللاانسانية وكل انواع الحقد والكراهية للآخرين بسسب الانتماء القومي او الديني او المذهب الديني او الجغرافي والخ. يجب ان يتعلم الضابط كما يتعلم زميله في اكاديميات الدول المتقدمة والمتحضرة، ليس تعلم فنون القتال فقط. ربما يكون هناك من يقول ان الجيش العراقي برئ من جرائم صدام. والجواب هذا تبرير غير مقبول، لانه لو رفضت اوامر صدام وجلاوزته بقتل العراقيين والاعتداء عليهم منذ البداية من قبل العديد من العسكريين وكذلك رفض الشروط المتخلفة للالتحاق بالكلية العسكرية لما تجرء صدام وزبانيته من الاستمرار بأعطاء الاوامر لابادة الاكراد وهل الجنوب وغزو ايران والكويت والخ. يجب على المؤسسة العسكرية ان تعترف بالجرائم التي اقترفتها وتعتذر علنا للشعب العراقي والايراني والكويتي. يجب ان يحاكم كل المجرمين بما فيه العسكريين محاكمة عادلة وبحضور الاعلام العراقي والعالمي.
اجمل وافضل كلام سمعته من شخص عسكري في حياتي هو كلام السيد توفيق الياسري: العسكري مكانه الثكنات واذا رغب العمل في السياسة فيجب ان يستقيل من الجيش، اي الفصل الجيش عن السياسة.
هزيمة ام الحواسم
والحق يقال، ان خير مافعله الجيش العراقي اثناء النكته العسكرية التاريخية (هزيمة ام الحواسم) انه فضل انقاذ حياته وذهب الى اسرته على مواجهة قوات التحالف من اجل "القائد العام للقوات المسلحة الفريق الاول الركن صدام حسين حفظه الله". واخيرا تم القاء القبض على قائد القومجية الذليل الفاشل المهزوم صدام ابو الگمل في حفرة صغيرة مع الجرذان.

الهروب الجماعي لقوات الحرس الجمهوري الخاص ـ نيسان 2003
ماذا ننتظر من الجيش العراقي الجديد في العراق الجديد؟
ـ ان يتكون من عدد قليل ومن المتطوعين فقط ويعتمد على التكنلوجيا العسكرية الحديثة.
ـ ان يتكون من كافة ابناء وبنات العراق ولايكون حكرا على احدى مكونات الشعب العراقي.
ـ ان يكون جيشا وطنيا يدافع عن الوطن والشعب ويحميهم من اطماع بعض الانظمة الدكتاتورية الحاكمة في المنطقة والمتربصة للعراق وطنا وشعبا ولا تريد له غير الشر.
ـ ان يتعلم ويحترم حقوق الانسان ويرفض اي اعتداء على الآخرين وخاصة المدنيين العزل.
ـ ان تكون جرائم الجيش العراقي المنحل مادة تدرس في الاكاديمية العسكرية العراقية للاستفادة منها ولعدم تكرار الجرائم والمأساة.
ـ ان يكون ولائه الى الوطن والشعب اولا واخيرا، وليس لفرد او حزب وما شابه ذلك.
ـ ان لايتدخل في الشؤون السياسية ويتركها للسياسيين من يختارهم الشعب لادارة البلد.
ـ ان يكون خالي من الفساد الاداري (الوساطات والمحسوبيات والرشاوي والخ).
ـ ان يطرد منه كل فرد يتخضع للرتبة العسكرية الاعلى او يهين الرتبة الادنى.
ـ ان يتعاون مع جيوش الدول الاخرى من اجل السلام العالمي.
ـ ان يساهم في عملية البناء والتنمية والتطور وغيرها من المساهمات الخيرة.
*) مواطن عراقي من ضحايا جريمة التطهير العرقي بحق اكثر من نصف مليون مواطن عراقي من الاكراد الفيليين وغيرهم من قبل نظام صدام البائد.