وزير الإعمار والإسكان العراقي باقر جبر:

عازمون على إصلاح ما دمره صدام .. وتوفير الخدمات السكنية لجميع العراقيين

راديو سوا، 7/1/2004

أكد وزير الإعمار والإسكان العراقي باقر جبر أن مجلس الحكم ورث واقعا صعبا جراء الحرب التي شهدها العراق وأعمال التخريب التي طالت العديد من منشآت البنية التحتية والخدمية. وكشف جبر في لقاء مع "العالم الآن" أن وزارته تمكنت من إصلاح عشرات الجسور والطرق المدمرة، كما أنها بصدد تنفيذ خطة مدتها عشر سنوات لتوفير 2.5 مليون وحدة سكنية للمواطنين. وقال جبر إن سياسة وزارة الإعمار والإسكان الجديدة ستقوم على الحد من المركزية وإعطاء المحافظات العراقية المزيد من الصلاحيات في مجالات البناء وإصلاح البنية التحتية.

وفيما يلي تفاصيل اللقاء.

س - ورثتم بلدا مدمرا بفعل الحرب وأعمال التخريب التي قامت بها عناصر النظام السابق، ما هي تقديراتكم لوضع البنية التحتية للعراق في الوقت الحالي وما الذي تعتزمون القيام به لإصلاح الوضع؟
ج - نتيجة الحرب التي انتهت بإسقاط النظام العراقي، حدث تخريب كبير للبنية التحتية من قبل قوات أجهزة النظام التي دمرت عددا كبيرا من الجسور، وكذلك تم تدمير جزء كبير من الطرق العامة جراء استخدام الدبابات. وقد باشرنا بإصلاح ما يقرب من 54 جسرا تم تدميرها إما بنسبة 50 أو 60 بالمئة. التحدي الأخطر والأهم هو أننا اكتشفنا بعد سقوط النظام العراقي وجود نقص كبير في عدد الوحدات السكنية مقداره 5,2 مليون وحدة سكنية. وقد وضعنا خطة مدتها عشر سنوات للقضاء على هذا النقص الحاد، رغم أننا سنواجه مشكلة النمو السكاني الذي تحتاج إلى أعداد إضافية تقدر بمئات الآلاف من الوحدات السكنية. وسنبدأ في بداية هذا العام 2004 ببناء ما يقرب من عشرة آلاف وحدة سكنية نأمل أن ننتهى منها العام القادم . وأعتقد أننا نواجه تحديا كبيرا خاصة في عدم وجود التمويل الكافي .. لذلك نخطط للجوء إلى القطاع الخاص وإلى العمل الشعبي وتوزيع الأراضي وتشجيع المواطنين على الاستثمار في بناء وحدات سكنية متعددة الطوابق كي يساهموا في حل مشكلة السكن.

س - هل تتصور أن الأرقام التي ذكرتها، والبنايات التي تزمع الوزارة بناءها خلال السنة القادمة ستكون كافية لسد الحاجة؟
ج - كلا بالطبع، لكننا كما قلت سوف نلجأ إلى القطاع الخاص، سواء كان فرديا أو على مستوى الشركات العراقية أو العربية أو الأجنبية، وسنجلب استثمارات لبناء الوحدات السكنية الجديدة، كما نفكر في التوقيع على عقود شراكة بين الوزارة من جانب وبين الشركات العربية والأجنبية من جانب آخر للتشجيع على بناء وحدات سكنية.

س - كما تعرف هناك مشكلة قائمة الآن، هناك مواطنون استولوا على بنايات حكومية واتخذوها سكنا لهم، وآخرون يسكنون في بيوت من طين ومن صفيح، لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء. هل هناك خطة مستقبلية بعيدة المدى لأخذ مشكلة هؤلاء المواطنين بعين الاعتبار؟
ج - بدون شك. نحن نعرف أننا نواجه تحديا صعبا، فبالاضافة إلى ما ذكرت هناك مواطنون لا يجدون مأوى لهم كما أن هناك مواطنون يسكنون كل أربع أو خمس عائلات في سكن واحد يتألف من ثلاث أو أربع غرف، وهذه مشكلة اجتماعية وسياسية. لكننا نعتقد في الوقت نفسه أن العراق الجديد وبأمواله الضخمة التي ستعود إلى شعبه سنتمكن من حل هذه المشكلة .. على عكس ما كان يحدث سابقا، حيث كانت أموال العراق تذهب لبناء القصور الفاخرة للطاغية التي تجاوز عددها 70 قصرا. وعندما نتحدث عن أحد القصور وهو قصر الرضوانية مثلا فإنه كان يمكن أن يبنى بثمن تشييده والمساحة التي أقيم عليها مساكن تكفي لربع مليون إنسان. هذه الممارسات الخاطئة .. الممارسات الديكتاتورية كانت تسيء إلى هذا الشعب بشكل أو بآخر، ولذلك نحن سنضع بلا شك نصب أعيننا، بعد أن ننتهي من بناء الوحدات السكنية، نقل هؤلاء المواطنين إلى مساكن تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.

س - هل هناك تنسيق بين وزارة الإعمار والإسكان وسلطة التحالف المؤقتة في خصوص هذا الموضوع؟
ج - نعم، يمكن القول إن التنسيق بدأ قبل مؤتمر مدريد للدول المانحة الذي شاركت فيه جميع الوزارات بإعداد ملف كامل عن الحاجات الأساسية للعراق. ورغم أننا لم نستطع استيعاب كل الاحتياجات الضرورية، ولكن أستطيع القول إننا حصلنا على مبالغ مالية لتمويل إصلاح البنية التحتية من بداية العام من المنحة الأميركية بالدرجة الأولى والمنحة اليابانية بالدرجة الثانية ومنح الدول الأخرى بالدرجة الثالثة والتي ستساهم على الأقل في انجاز جزء من عملية إعادة إعمار العراق وبنائه.

س - حين استلمت الوزارة هل واجهتك مشكلات ذات طبيعة تنظيمية ناجمة عن الطريقة التي كانت تدار بها في عهد النظام السابق؟
ج - بلا شك، نحن أمام وزارة كانت مختصة في السنوات العشر أو 13 سنة الماضية ببناء قصور الطاغية، وبالتالي كانت ذات هيكلية غير ديموقراطية .. تجعل من طبيعة عمل الموظفين والمهندسين والفنيين غير قادرة على أن تواكب مسيرة العراق الجديد. ونعتزم في الأيام القليلة القادمة الشروع في وضع خطة جديدة لإعادة هيكلة الوزارة .. نعطي بموجبها للمحافظات العراقية في الشمال والوسط والجنوب نوع من الاستقلالية والسلطات في مجال إصلاح المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية والطرق والجسور والسكن وبالتالي نحد من المركزية التي كانتمحصورة في بغداد.

س - عموما، هل أنت متفائل فيما يخص مستقبل الوزارة وعملها في مجال خدمة المواطنين؟
ج - بلا شك أنا متفائل بوجود عناصر مخلصة تريد أن تعالج الفساد الإداري والمالي الذي كان مستشريا على مدى 35 عاما، وبهذه الروحية وبهذا الأمل الكبير في بناء عراق جديد، أنا متفائل ومتفائل ومتفائل..