الفيدرالية هي الحل السليم للعراق الجديد
جمعية أكاديمي الكرد الفيليين
academic_iraq@hotmail.com
10/1/2004
تبنت قوى المعارضة العراقية في مؤتمر لندن العام المنصرم النظام الفيدرالي لضمان حل المشاكل الناجمة عن التعدد القومي والتنوع المذهبي للشعب العراقي
ولترسيخ الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة على أساس ديمقراطي، وهذا المشروع هو الحل العادل للقضية الكردية وترفع الكثير من الأعباء عن كاهل
السلطة المركزية مما تتيح لها الفرصة بان تتوجه لتطوير البلد بدلا من انشغالها بصهر القوميات الأخرى وهدر الثروات الوطنية وبالتالي طاقات القومية
الكبرى نفسها.
إن الفيدرالية هي اتحاد قوميات أو مقاطعات ضمن إطار دولة موحدة يتم إدارة شؤونها الداخلية بنفسها، ولا تعني إعلان دولة أو حتى محاولة انفصال، وهي
ضمان دستوري تعطي بموجبها مجموعة حقوق ومكاسب قومية وسياسية وتحديد جغرافي ضمن دولة اتحادية، وهي حق مشروع لقومية ذاقت وعانت الكثير
من السياسات القمعية وحروب الإبادة الشاملة وابشع أنواع الصهر القومي والجغرافي والمسخ التاريخي من قبل حكامها.
بودنا أن نتوقف هنا لذكر مجموعة من الدول المتطورة والديمقراطية في العالم والتي اتبعت النظام الفيدرالي (الاتحادي) كسبيل لتوحيد قومياتها أو مناطق
جغرافية مثل كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا الاتحادية، روسيا الاتحادية، الهند، وسويسرا.
في هذه المناسبة نود ذكر التجربة الجديدة في السودان للإنهاء الاقتتال والصراعات السياسية التي دامت سنوات عديدة، وتم الموافقة على تقسيم الثروات بين
الشمال والجنوب لتجنب البلاد من استمرار ويلات الدمار البشري والاقتصادي.
بما أن العراق لا يملك السيادة الكاملة في إدارة شؤونه ويمر شعبنا بظروف معقدة، لذا لا تستوجب أن تقام خلافات قومية وطائفية أو سياسية التي ستلعب دورا
في خلق فجوات كبيرة، وستعطي فرص ذهبية لمحاولات تزييف مضمون الفيدرالية واستغلالها كي يتمكنوا من استعمالها ذريعة لبث الخباثة والنفاق القومي
والطائفي وكي تسنح لهم فرص التسلل إلى السلطة مرة أخرى أو على الأقل إبقاء العراق في توتر أمني مستمر، وما يعلم إلا الله ما العواقب الذي سيواجهه
شعبنا من جراء تلك النزعات والمواقف السلبية والتحليلات الباطلة.
نحن كعراقيين وطنيين نتساءل... إذا كانت القيادات الكردية تنوي الانفصال عن العراق فلماذا لم تستغل فرصتها الذهبية في إعلان دولة حينما ثبت الكرد بجدارة
قدرتهم على إدارة شؤونهم عندما كانت كردستان العراق حرة وفي حالة انفصال التي فرضتها الأحداث السابقة ؟
إننا كجمعية أكاديمية ندعو أشقائنا العراقيين وفي مقدمتهم الأكاديميين والمثقفين العمل على ترسيخ مبدأ احترام حرية الرأي والتعبير، والاعتراف بالأخر، وتبني
صيغة عمل مشتركة، وسياسة حكيمة تحافظ على المصالح الوطنية العراقية، لكي يتجنب شعبنا المزيد من الأذى والآلام جراء ما قام به النظام المقبور من
انتهاك الكرامة العراقية والتهجير القسري والقبور الجماعية.
نأمل الخير لشعبنا العراقي المجيد، الذي خاض تجارب مريرة وقادر على فصل الحق من الباطل وأن يتحلى بالشجاعة والصبر، ونأمل عراق ديمقراطي
دستوري يأمن حقوق القوميات والأديان والمذاهب واحترام حقوق الإنسان.