البعثيون وأعوانهم نهبوا أموال العراق فأين دعاة ملاحقة المفسدين !!
د. عبدالرحيم الرفاعي
a_rifai24@yahoo.com
موسوعة النهرين، 24/1/2004
أطلعنا على معلومات مصدرها العاصمة الأردنية عمان تقول : بأن الحكومة الأردنية عرضت على الآلاف من أتباع النظام البعثي الصدامي الساقط ، منحهم
الجنسية الأردنية لقاء دفعهم مبلغا قدره مليون دولار عن الشخص الواحد .
وعلمنا بأن عدد الذين أبدوا رغبتهم بالحصول على الجنسية الأردنية ، قد تجاوز خمسة آلاف شخص . تتقدمهم رنا ورغد وحلا بنات الدكتاتور الساقط ،
وزوجته ، وبقية أبناء عمومته وعائلات أركان النظام وقادته العسكريين وقادة أجهزة المخابرات وبقية الأجهزة القمعية .
ولي في هذا المقام تعليقا على هذا الخبر بوقفتين الأولى : التعبير عن استهجاني للخطوة الأردنية التي تعبر عن انتهازية كبيرة لاستغلال الموقف والمتاجرة بالآم
ومشاعر الشعب العراقي الذي كان عونا لأشقائه الأردنيين على مدى عقود من الزمن سبقت تسلط المجرم صدام وعصابته على رقابهم فلا تزال قبور شهداء
الجيش العراقي شاخصة في محافظة الزرقاء الأردنية ، وبكل أسف يردون لنا الجميل ، بمد حبل النجاة لقتلتنا من خلال منحهم الجنسية الأردنية ليفلتوا من
الملاحقة والعقاب على ما ارتكبوه من جرائم بحق العراقيين ، ويساعدون هؤلاء اللصوص القتلة على سرقة أموال الشعب العراقي من خلال إيوائهم وتوفير
الشرعية للأموال العراقية التي سرقوها وفروا بها الى الأردن .
كل ذلك ليقتسموا معهم غنيمتهم التي فروا بها من أموال العراقيين وبحساب بسيط يتضح لنا بأن الحكومة الأردنية الشقيقة ستجني خمسة مليارات من الدولارات
من هذه الصفقة المشبوهة ، وبالتأكيد الرقم مرشح للارتفاع إذا تجمع بقية رهط اللصوص الهاربين في عمان ، وربما يتضاعف .
والوقفة الثانية أتسائل من خلالها : أين دعاة ملاحقة المفسدين من البعثيين وأتباع النظام من هذه الجرائم فلم نسمع لهم صوت ولم نطلع لهم على بيان ناري
يثيرون به الرأي العام حرصا على أموال العراق وكرامته التي يهدرها هؤلاء اللصوص القتلة وهم يتسلون جنسية بلد اخر توفر لهم الهروب من مواجهة العدالة
العراقية .
وأين قياداتنا السياسية ورجال الدين الذين ملئوا الشارع العراقي توترا خلال الأيام الماضية وهذه الأيام وهل برأيهم أن سرقة أموال العراق وهروب الجناة أمر
لا يستحق المتابعة والعمل الجاد لإعادة الحق لأصحابه ؟؟
لم نسمع حتى الساعة سياسي عراقي أو رجل دين طالب بطائرات العراق المدنية أو الحربية التي هربها صدام الى دول اخرى ولم نسمعمن يطالب بمليارات
الدولارات من أموال العراق التي هربها المجرم صدام وعائلته وحاشيته الى بنوك سويسرا والعديد من البنوك العالمية وفي المقدمة منها بنوك عربية تحاول أن
تبتلعها وكأنها أموالا وجدت في خلاء لا راعي لها ولا مطالب بها .
إلا اللهم ربي بعض المطالبات الخجولة من بعض الشخصيات السياسية ومتابعة الأمريكان لها من خلال تكليفهم شركة دولية متخصصة بمتابعة سرقة الأموال
وتهريبها ولا ندري هل سنعرف ماذا تتوصل اليه هذه الشركة أم سيبقى في طي الكتمان ، لا ندري .
وهل كانت قياداتنا السياسية والدينية على علم بدخول مليارات الدنانير المزيفة من العملة الملغية الى البلاد واستبدالها بعملة جديدة ولمصلحة من هذه السرقات
العلنية ؟؟
وكيف يتم تهريب مليارات الدنانير العراقية بواسطة طائرة تقلع بشكل رسمي من الأراضي العراقية دون علم الجهات المسؤولة أم يا ترى ليست هناك جهات
مسؤولة في بلدنا الآن ( وكلمن أيدوه ألوه ) .
وتساؤل اخر أجده على ألسنة الكثيرين وهو : هل هناك من يعرف شيئا عن أموال الدولة التي يتم نهبها بشكل منظم وتهرب الى خارج العراق ، وهل تم الكشف
عن عصابات سرقة البترول العراقي وتهريبه خارج البلد وترك شعبنا يعاني من أزمات مستمرة بسبب الحاجة لتلك المنتجات التي يتم سرقتها وتهريبها
للخارج .
وما دمت أتحدث عن الوطن وهمومه أود أن أختم تساؤلاتي بسؤال يؤرقني وهو : ما الذي يمنع أحزابنا وحركاتنا السياسية والدينية من تشكيل فصائل من
المتطوعين في كل منطقة وقضاء ومحافظة ويعملون بتنسيق تحت قيادة موحدة فيما بينهم ، ليقوموا بحراسة وتأمين مدن العراق ومحافظاته من تخريب العابثين
واللصوص والإرهابيين . ويكون ذلك على شكل مناوبات بدوريات مشتركة بين مؤيديهم وأتباعهم وتكفيهم الأسلحة الشخصية لتأمين ذلك ، ألم يكن النظام
الساقط يعمد الى نشر أعضاء حزبه القمعي في الشوارع ليرهب الناس ويفرض سطوته عليهم ؟
فلماذا لا نقوم نحن طواعية وبشكل منظم بالانتشار في جميع مدن العراق لتوفير الآمان لشعبنا وحمايته وتأمين حماية ممتلكاته ؟
أليس من الأجدى بنا أن نبادر الى القيام بخطوات تضع حدا للإرهاب وعصابات السرقة والخطف وغيرها من الأعمال الإجرامية ؟ وبلا شك هي مسؤولية
جماهيرية تتطلب تعاضدنا وتكاتفنا جميعا . طبعا دون العودة الى مظاهر عسكرة المجتمع التي كان يقوم بها النظام الساقط ولكن الى تفعيل دور الجماهير كما
هو حاصل في لبنان مثلا حينما تجد الناس في أعمالهم نهارا وحراسا يقضين يحمون مدنهم ليلا أو عند الخطر .
تساؤلات وتمنيات تصدر عن مواطن ساذج ربما فاته ما خفي من الأمور وبالطبع على الدوام ما هو خفي أعظم .
اخر أمنياتنا أن نرى العراق معافى وقد تخلص من قهر واستبداد الحقبة البعثية الفاشية التي أذاقتنا مر الظلم والاضطهاد ولا يدانينا شك بأن ذلك قادم بأذن الله
وبهمة الشرفاء من أبنائه المخلصين .