رسالة الى كل من وزراء العدل، حقوق الانسان، والمهجرين والمهاجرين المحترمين

مواطن عراقي مهجر
29/1/2004

بعد التحية

السادة الكرام !
نعرف جميعا ان وزاراتكم المذكورة اعلاه لم تكن موجودة في العراق سابقا، اي انها وزارات فتية وجديدة علينا نحن العراقيين، ومن هنا نفترض ان العاملين والموظفين فيها ليس لهم الخبرة الكافية لحل المنازعات والخلافات التي خلفها لنا النظام المقبور.

لكن، يا ساداتي، توجد هناك منازعات وخلافات لها حلول بديهية وواضحة وغير معقدة، ولا اعلم لماذا لم تتخذوا لحد الان اي اجراء قانوني لحلها. هل لان حلها بديهي ؟

ياسادتي لاتخلقوا لنا منازعات جديدة. يكفينا ويكفي اباءنا واجدادنا المنازعات التي خلفها لنا النظام المقبور.

والان اود ان اتتطرق لبعض المنازعات التي هي جديدة علينا وابدأ :

اولا ـ منحكم وثيقة مؤقتة لمدة ستة اشهر للمهجرين... لا نعرف لماذا ستة اشهر وليس سنة اواكثر، ولا نعرف لماذا لا يحق للمهجر استعادة مواطنته بصورة بديهية وطبيعية كموطن عراقي. ورد الاعتبار اليه والاعتذار له ليسترجع جزءا من كرامته التي هدرها عدوكم الذي حاربتموه 35 عاما.
اسأل الذين اصدروا القرار... هل عاشوا يوما واحد في المهجر كما عاش هؤلاء المساكين وبنفس الظروف... لا اعتقد هذا، والا لخجلوا من اصدار مثل هذا الامر.

أسالكم بحق العدالة والانسانية هل بهذا القانون قد عدلتم بحق الآلاف من المهجرين الذين هجروا على يد الطاغية قسرا وظلما ؟

أليس هذا القانون هو دعم غير مباشر لقانون صدام القذرالذي بسببه تم تهجير عشرات الالاف من المواطنين العراقيين.

ارجو جوابكم ياساداتي !

ثانيا ـ سنكم لقانون جديد لحل نزاعات الملكية... اعيد عليكم نفس السؤال لماذا هذا القانون محدد بزمن معين (سنة واحدة من تاريخ الصدور) ؟
ماهي الحكمة وراء حصر هذا القانون بفترة زمنية محددة ؟

هل يجب علينا ان نتسابق لكي نرجع ملكنا الخاص بينا، ملكنا الذي اخذوه عنوة وقسرا منا بسبب عدم الانصياع لاوامرهم، ملكنا الذي بناه اباؤنا الطيبون بعرق جباههم !

هناك مشكلة اخرى استحدثتموها لنا والتي لا يقبل بها اي منطق او قانون او شرع والتي نحن في غنى عنها تماما... وهي اجبارنا على الاستعانة بالمحامين ودفع اجور عالية لهم لاسترجاع املاكنا المسلوبة وكلكم تعرفون انها سلبت منا ياسادتي الوزراء !

ماذا تفعل تلك الارملة التي قتل صدام زوجها واولادها وليس لها القدرة المادية للاستعانة بالمحامين للدفاع عنها ؟
هل من العدالة ان تخسر ملكها ! اين ستعيش مع بقية العائلة ؟

وافرضوا ان المشتري الجديد، ذو ثراء ونفوذ بحيث يستطيع كسب القضية المنازع عليها... هل هذا بنظركم ونظر القانون عدالة؟: ان يخسر صاحب الحق ( المالك الاصلي ) ؟

بأي عدالة ومنطق تورطون صاحب الحق ( المالك الاصلي ) في منازعات هو في كل الغنى عنها وليس له ذنب او جرم فيها... وتجبروهم على لعب القمار باملاكهم الشخصية المسلوبة من قبل المجرمين ؟

في جميع بلدان العالم يعاقب السارق والشخص الذي يشتري المسروقات من هذا السارق وفي ديننا الاسلامي ايضا يعاقب اللص ويحرم شراء المسروقات.

معظم المشترين الجدد كانوا يعلمون حق المعرفة ان هذه العقارات مسروقة من اصحابها الاصليين. أليس من المفروض فيكم معاقبة هؤلاء المشترين جزاء فعلتهم هذه ؟
أليس من البديهي والطبيعي بأن تُرجع الاملاك والعقارات الى اصحابها الاصليين بدون قيد او شرط وتعويضهم ماديا؟

ياسيادة وزير العدل
اين العدالة ؟ اين القانون ؟
هل كان نضالكم الذي دائم اكثر من 30 سنة، من اجل ان تسنوا مثل هذه القوانين اوتغضوا النظر عن السراق ؟

ياسيادة وزير حقوق الانسان
اين حق الانسان الذي فقد البنين والمال ؟
أهكذا تردون حق ام فقدت اربعة من اولادها وزوجها بدون ذنب أو جرم ؟

لا اعلم، يا سادة، ان كنتم قد قرأتم الخبر الذي نشر قبل عدة اشهر عن ذلك المحامي الامريكي الذي طالب العراق بتعويضات مادية في حدود 960 مليون دولار لتسعة عشر فردا من الجنود الامريكان الذين وقعوا في الاسر عام 1991 بادعاء انهم تعرضوا لمعاملات سيئة من قبل حراس السجن.

يطلبون كذا مليون من الدولارات لمجرد تعرضهم لسوء المعاملة.

ترى يا سادتي الوزراء كم على تلك الام او ذلك الاب من العراق ان يطلبوا كتعويض عن قتل ابنائهم وبناتهم بدون ذنب أو جرم ؟

ومع ذلك انهم لايطلبون الكثير، انهم يطلبون استعادة حقوقهم المسلوبة واموالهم المنهوبة.

اني حيرة من امري: هل القوانين في العهد الجديد ايضا، عهد ما بعد صدام، تسن بهدف الاستمرار في اضطهاد المظلومين، والتغاضى عن الظالمين، أي منطق هذا ؟

والله اني الان في حيرة من امري !

هل يداري العهد الجديد ايضا الظالمين بهذه الصراحة، ودون حياء وخجل من شئ اسمه حق وعدالة ؟
هل السارق والمسروق لهم الحقوق نفسها، مع اعطاء الافضلية للسارق ومراعاة مشاعره كي لا تخدش ؟
الا يستطيع وزراء العدل وحقوق الانسان والمهجرين التمييز، لحد الان، بين الظالم والمظلوم، بين المجرم والضحية ؟
ترى ما رأي رجال القانون وبمثل هذه التشريعات الجديدة ؟

سؤال اطرحه على كل الشرفاء والخيرين، وانا بانتظار الجواب...

مع الشكر والاعتذار