رسالة علماء الدين الاسلامي في كردستان الى سماحات السيستاني والحكيم والصدر
PUKmedia
29/1/2004
بسم الله الرحمن الرحيم
*
سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد (علي الحسيني السيستاني) المحترم دام ظله
*
سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عضو مجلس الحكم المحترم دام عزه
*
سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد مقتدى الصدر المحترم دام عزه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعــــــــد
نحن علماء الدين الاسلامي في كردستان العراق ولا زلنا نكن كل الاحترام والتقدير لاخوتنا الشيعة بشكل عام ولحوزاتها العلمية ومراجعها المبجلين
بشكل خاص..
لاننسى ابداً مواقفكم الشجاعة تجاه قضية شعبنا العادلة وفي المقدمة الموقف التاريخي المشهود لسماحة المرجع الديني الأعلى اية الله العظمى السيد
محسن الحكيم (ر.هـ) حين وقف بكل حزم وصرامة ضد استحلال الدم الكردي وغزوه باسم الاسلام سنة 1964.
نتذكر معاً المرارة والمآسي التي حلت علينا وعليكم وعلى كل الاحرار من ابناء الشعوب العراقية طوال خمس وثلاثين سنة من الحكم الطاغوتي
والاستبدادي البائد الذي طغى وبغى علينا جميعاً، حتى اخذه الله اخذ عزيز مقتدر.. فانتقم من الظالمين وانتصر للمظلومين والمستضعفين كما قال تعالى
في كتابه المبين:
بسم الله الرحمن الرحيم
(ونريد أن نَمُنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)
والان .. وبعد ان اهلك الله الطاغوت، واورثنا الارض نتبوأ فيها حيث نشاء، واصبحنا احرار في دارنا وديارنا ولم يبق طاغ ولا جلاد يملي علينا ما
يهواه ويحكمنا كيفما يريد، بقي علينا ان نشكر الله على هذه النعمة الالهية العظيمة، نحترمها ونعرف قدرها حق المعرفة ونتجنب استخفاف او الكفران
بها كي لا تنعكس علينا سلباً كما قال تعالى: (ألم تر الى الذين بدلوا نعمت الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار) بل يجب علينا ان نغتنم هذه الفرصة الثمينة
لنصنع نحن العراقيين وحدة نموذجية مثالية رصينة بين جميع ابناء الشعوب العراقية بكل قومياتها ودياناتها ومذاهبها وطوائفها، وحدة لا تهزها
الأعاصير ولا تتخللها الاباطيل مبنية على اسس وقواعد ثابتة لتمتد محاسنها وخيراتها الى الاجيال القادمة.
نصنع عراقا جديدا حرا مستقلا ومزدهرا يسوده الامن والاخوة والمحبة والسلام، يحكم فيه ابناؤه بالعدل والقسط واحقاق الحق ورد المظالم واعطاء كل
ذي حق حقه..
ولاشك بان هذه الامنيات لا تتحقق الا عن طريق ازالة آثار الظلم الواقع على المظلومين واخذ الدروس والعبر من اعمال الظالمين.. كي لا نقع في
اخطائهم فيحل بنا ماحل بهم. كما قال سبحانه وتعالى: (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال).
ومن ضوء هذه الآية المباركة تعلمنا ان النجاة كل النجاة، والفوز كل الفوز بتضمين مستقبل زاهر لابنائنا واجيالنا القادمة هو في عدم تكرار ظلم
الظالمين والابتعاد عما كانوا يقترفون من إثم وعدوان بل وإزالة آثار الظلم والاستبداد واجتثاثها من جذورها.. لنملأ البلاد عدلا وقسطا كما ملؤوها ظلما
وجورا.. (لاتظلمون ولا تظلمون).
سادتي الاكارم:
لايخفى عنكم بان النظام الدكتاتوري المقبور قد مارس بحق ابناء شعبنا في مدينة كركوك وخانقين وسنجار ومندلي سياسة التعريب والتطهير العرقي،
وقد سلك لتنفيذ هذه السياسة الخبيثة خططا شيطانية، وهي مقتبسة من السياسة المعروفة (فرق تسد) فاراد ان يصطاد عصفورين بحجر واحد.. فجاء
بالاف مؤلفة من اخوتنا الشيعة الى كردستان (طوعا او كرها) واسكنهم فيها بغير وجه حق، فجعل منهم أداة التعريب والاستيلاء على اراضي
المواطنين الكرد من الذين رحلهم النظام قسرا او تركوا دارهم وديارهم خوفا من بطش صدام ونظامه الجائر.
فاراد ان ينفذ مآربه الخبيثة من خلال هذه السياسة كالآتي:
1 ـ تعريب المناطق الكردية وتغيير الواقع السكاني والجغرافي لمدينة كركوك وغيرها من المدن، ليجعل من العنصر العربي اكثرية في المنطقة مقابل
الحجم السكاني للكرد والتركمان.
2 ـ زرع بذور التفرقة والعداوة والبغضاء بين ابناء واجيالنا القادمة، حيث ان الكرد والشيعة هما القوتان المعارضتان الكبيرتان اللتان كانتا تهددان
صرح الدكتاتورية، وبذلك قد ينجز ما يريده من التعريب والتطهير العرقي للشعب الكردي من جهة، ويثير
التفرقة والعداوة والاقتتال بين عدويه القوميتين الكبيرتين الشيعة والكرد وتمتد الى اجيالها القادمة من جهة اخرى..
ويبقى هو متفرجا محفوظا منتصرا.
ولكن مشيئة الله والنوايا الاخوية الصادقة لكلا الشعبين جاءت على عكس ما خطط لها الظالمون، فبعد تحرير العراق من الدكتاتورية، لا الشعب الكردي
هاجم (عرب التعريب) ولا الاخوة الشيعة تركوا صداقة الكرد ومحاباتهم، كلا الجانبين لم ينسيا مرارة الماضي حين كانا شريكين في تلقي الويلات
والمآسي والكوارث التي كان النظام الطاغوتي يوزعها عليهما، حين كانا اصدقاءً في ايام المحن.
سادتي الافاضل:
والان وبعد مضي (8) اشهر على تحرير العراق وانطلاقا من مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نقول آن الاوان لسماحاتكم ان تقوموا بدوركم
الريادي وواجبكم الديني والوطني.. لتوجهوا كلمتكم العادلة والمسموعة للاخوة الذين غررهم النظام البائد وجعلهم اداة لسياسة التعريب، لتقولوا لهم كفى
استمراركم على اغتصاب اموال وممتلكات واراضي الغير، كفوا عن انتهاج سياسة خطط لها صدام الطاغي.. انه:
لا يحل لكم ان تبقوا على اراضي مغتصبة لا تعود اليكم.
لا تجوز فيها صلواتكم.
لا يجوز فيها دفن موتاكم.
ولا يجوز حتى بناء المساجد عليها.
انها شريعة الله ويجب علينا ان نخضع لها ما دمنا نؤمن بالله وبرسوله وباليوم الاخر.. ولا شك ان سماحاتكم تعرفون حق المعرفة.. بان رسول الله
(ص) يقول (من أقتطع شبرا من الارض ظلما طوقه الله يوم القيامة اياه من سبع ارضين) وقال (ص) (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله
وعرضه).
وان الاستيلاء على اموال الغير اعتداء (يعد اغتصابا) والغصب محرم بالاجماع ومن الكبائر ايضا وحتى انه ورد في الفقه الاسلامي (انه اذا نقل
العاصب ترابا من ارض المالك فعليه رد التراب بعينه).
ووفق الحديث الشريف فان الغصب يعد من الكبائر وهو حاصل ولو كان المعصوب شبرا من الارض، فكيف تكون عقوبة الغاصب اذا كان المغصوب
داراً او محلة او وطنا..
لاسيما في هذه الحالة حيث تم اغتصاب هذه الاراضي من اجل تنفيذ غاية اخطر من ذلك وهي سياسة التعريب والتطهير العرقي وتغيير الواقع القومي
لشعب يسكن هذه الاراضي منذ آلاف السنين..
واذا كان الاخوة (عرب التعريب) قد جاؤا حينئذ تحت تهديد الطاغية او خوفا من العقاب والارهاب كما كان يبرر له سابقا في عهد الطاغية، فان هذا
الخوف والتهديد قد زالا بزوال النظام فلا يوجد مبرر لبقائهم فيما بعد..
واذا كان البعض يقول ان العراق لكل العراقيين لهم حرية السكن وحرية التنقل في جميع ارجائه، فنحن نقول نعم هذا صحيح، ولكن كما قال سيدنا الامام
علي ابن ابي طالب (عليه السلام) (انها كلمة حق اريد بها باطل) لأن ( اخوة التعريب ) لم ياتوا فرادى ولم ياتوا من اجل السكن، وانما اوتي بهم افواجا
ومجموعات لغاية اخرى وهي اشد وقعا واعظم خطورة من الغصب.. الا وهي سياسة التعريب والتطهير العرقي وتغيير الواقع الديموغرافي وتشوية
الحقائق الموجودة على الارض وخدمة للسياسة العنصرية البعثية البغيضة وليس للسكن..
وختاما نحن في اتحاد علماء الدين الاسلامي الكردستاني لا يساورنا شك بأن سماحاتكم والسادة العلماء في الحوزات العلمية الموقرة لن ترضوا بهذه
السياسة المحرمة شرعا وقانونا.. وكل هذه الايات القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة تصدع بتحريم الظلم والاعتداء والاستيلاء على اموال وممتلكات
الغير.
كما قال الرسول (ص) يوم النحر (ان دماءكم واموالكم واغراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) (متفق عليه).
وختاما املنا فيكم كبير ايها السادة الافاضل بان تساندوا اخوانكم الكرد في تغيير هذا المنكر، وازالة هذه السياسة الخبيثة التي خطط لها الطاغوت ليكيد
بنا جميعا.
وتقبلوا تحيات كافة علماء الدين في كردستان العراق مع فائق الشكر والتقدير.
والسلام عليكم ورحمة والله وبركاته
علماءالدين الاسلامي في كردستان العراق
السليمانية
15/1/2004