ردا على مقال السيد هيفار عبد الله (مسوغات علي الثويني مهاترات عفا عليه الزمن)
فوزي قطان
موقع البرلمان العراقي
28/1/2004
نشر موقع البرلمان العراقي الموقر اليوم، 28/1/2004، مقال للسيد هيفار عبد الله تحت عنوان (مسوغات علي الثويني مهاترات عفا عليه الزمن) تهجم فيه، بمستوى لايعطي الا الصورة السلبية التي يتمناها العنصريين والجهلة من اعداء الشعب الكردي، على الدكتور علي ثويني والاكراد الفيليين.
لست هنا بصدد الدفاع عن الدكتور علي ثويني وانما للرد على التجاوزات اللامسؤولة للسيد هيفار عبد الله بحق مجموعة بشرية شملتها الحصة الاكبر من ظلم وارهاب نظام همج العوجة البائد، ليس فقط لاسباب قومية كما ورد في مقال السيد هيفار وانما لاسباب وطنية واقتصادية وشوفينية وطائفية ايضا.
اول مرة جرب فيها النظام البائد جريمة التهجير كان بحق الاكراد الفيليين وبدأ مباشرة بعد التوقيع على اتفاقية 11 آذار 1970 وبسبب سكوت القيادة السياسية الكردية آنذاك (تعلم الواوي على اكل الدجاج) كما يقول المثل الشعبي. وبعدها بدأ النظام بممارسة الترحيل الداخلي لاهلنا اللاجئين الاكراد العائدين من ايران عام 1975 وبدأ حملة تهجير واسعة بحق الاكراد الفيليين ومواطنين آخرين خلال الفترة من 1980 الى 1990.
الاسلحة الكيمياوية التي استخدمها النظام الصدامي المجرم في ابادة اهلنا في حلبجة، جربها اولا بالأجساد الطاهرة للآلاف من شبابنا والعشرات من شاباتنا الابرياء في مختبراته. وهناك امثلة اخرى لامجال لذكرها هنا.
لايزال الاضطهاد والتمييز مستمر بحق الاكراد الفيليين بالرغم من مرور اكثر 8 أشهر على تحرير العراق من صدام وعصابته الهمجية. هناك مجموعات اخرى تضررت اقل من الاكراد الفيليين استعادت او بدأت تستعيد حقوقها ولكن الجهات المعنية، بما فيها مجلس الحكم الانتقالي والحكومة المؤقتة والاحزاب السياسية العراقية، لاتزال تتجاهل معاناة الاكراد الفيليين والمواطنين العراقيين المهجرين الاخرين ولاتكلف نفسها حتى برد اعتبار شفهي لهؤلاء الضحايا او ذكر الجرائم بحقهم ضمن جرائم النظام الصدامي.
هناك مثل سويدي يقول (الجهل خطر). لمعلومات السيد هيفار فالدكتور المعماري علي ثويني ليس كردي فيلي ولكن المقالات التي كتبها عن الاكراد الفيليين، من منطلق وطني حسب اعتقادي، للأسف لم يكتب منها السيد هيفار عبد الله واغلبية الكتاب الاكراد حتى سطر واحد.
واعتقد ان دفاع الدكتور علي على ابناء وطنه من الاكراد الفيليين جعل السيد هيفار يتخايل ان الدكتور علي ثويني كردي فيلي.
حسب تصوري ياسيد هيفار انك تعيش في احدى الدول الغربية الديمقراطية الحرة. اذا كان الامر هكذا فهل تعلمت التهجم على كل من يخالف رأيك بهذا الاسلوب القاسي، ويؤسفني ان اقول اللاحضاري ايضا، وتحشر معه مئات الآلاف من بشر ليسوا ذو صلة بالموضوع.
لو نفرض جدلا ان الدكتور علي ثويني كردي فيلي فلماذا تحشر كل الاكراد الفيليين بالموضوع؟ هل انتخبه اغلبية الاكراد الفيليين ممثل لهم او ناطق رسمي لكي تشملهم في تجاوزاتك عليهم؟ هل ادعى الرجل في مقاله انه كردي فيلي؟ هل يحق لي ان اشتم بنفس اسلوبك كل الاكراد من سكان اقليم كردستان لان الجحوش (البعثيين الاكراد من مرتزقة نظام صدام الشوفيني) كانوا يقومون بتكملة سلب المهجرين والاعتداء عليهم واغتصاب بعض النساء اثناء عمليات التهجير من خلال المناطق الجبلية الوعرة في اقليم كردستان العراق؟ هل يحق لي ان احمل اكثر من 200 مليون انسان عربي جرائم صدام او ان اكرههم لان جلادي صدام حسين كان عربيا او احقد على المسلمين لان صدام مسلما؟
التعميم، حسب رأيي، نابع من الجهل. في كل مجتمع او قومية او عائلة يكون هناك افراد صالحة واخرى غير صالحة. الصفات الحسنة او السيئة غير موجودة في جينات الانسان. فأرجو منك ان تحاول ترك التعميم لانه يضر بك قبل غيرك يا سيد هيفار. ردك على مقال الدكتور علي بهذا الاسلوب، الذي كنت اتمنى ان يكون بمستوى ارقى، يقلل من عدد المتعاطفين والمتضامنين مع حقوق وآماني الشعب الكردي. ينطبق عليك المثل الشعبي القائل (راد ايكحلها عماها). ولو انني متأكد من انك لاتمثل الا نفسك وفي احسن الاحوال عائلتك.
ذكرت في مقالك اربعة اسماء "كردية فيلية بعثية"، احدهم الدكتور علي ثويني وكما جاء اعلاه هو ليس كردي فيلي وكتابته لاتدل على انه بعثي. ذكرت الشيوعي الصدامي المرادي والشقاوات، منذ فترة قبل انقلاب 17 تموز الاسود، صباح ميرزا وجبار كردي. واضافة لمعلوماتك الفقيرة في هذا الصدد لقد قام جبار كردي بأنقاذ العديد من مناضلات المقاومة الشعبية من التعرض للاغتصاب الجنسي الذي كان يهددهم من قبل الحرس القومي البعثي السئ الصيت عام 1963. لماذا نسيت ان تذكر لقراء مقالتك ان عدد الجحوش الاكراد في اقليم كردستان تجاوز 350.000 عام 1988، في الوقت الذي كان عدد مقاتلي كل احزاب الجبهة الكردستانية بحدود 30.000 مقاتل. وكذلك نسيت ان تذكر ان الجحوش شاركوا حتى في عمليات السفاح علي كيمياوي (عمليات الانفال) السيئة الصيت بحق اهلنا الابرياء في گرميان والمناطق المجاورة لها.
لماذا لم تذكر لقراء مقالك حقائق اخرى مثل الاسماء الكردية الفيلية الغير البعثية التالية:
– الدكتور المرحوم جعفر محمد كريم، احد الاعضاء المؤسسين للحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1946.
– الاستاذ حبيب محمد كريم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني حتى عام 1975 ومستشار للسيد مسعود البارزاني حاليا.
– الاستاذ عادل مراد، احد المؤسسين الثلاثة للاتحاد الوطني الكردستاني عام 1973 ورئيس اتحاد طلبة كردستان العراق حتى عام 1975.
– الاستاذ عبد الرزاق فيلي، احد المؤسسين الثلاثة للاتحاد الوطني الكردستاني عام 1973 ووزير حاليا في حكومة اقليم كردستان (السليمانية).
– الدكتور مجيد رشيد جعفر، من مؤسسي والشخص الثاني في حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني سابقا.
– القاضية السيدة زكية اسماعيل حقي، اول قاضية في العراق ورئيسة اتحاد نساء كردستان حتى عام 1975.
– الشهيدة الآنسة ليلى قاسم، عضوة الحزب الديمقراطي الكردستاني واول امرأة تعدم في تاريخ العراق لاسباب سياسية، اعدمت عام 1974.
– السيد يد الله فتح الله، رئيس شبيبة كردستان حتى عام 1975 ووزير حاليا في حكومة اقليم كردستان (اربيل).
– السيد جليل فيلي، احد قادة الپيش مرگه حتى انهيار الثورة الكردية عام 1975 ومستشار حالي للسيد مسعود البارزاني.
– الخ من الشخصيات الكردية الفيلية العديدة التي عملت ضمن صفوف الحركة القومية الكردية ولامجال لذكرها هنا، ناهيك عن الشخصيات التي ناضلت ضمن صفوف الحركة الوطنية العراقية والمجاهدين ضمن صفوف الحركة الاسلامية العراقية.
يبدو انك لاتطلع على وسائل الاعلام الكردية والعراقية او ان هدفك من المقال هو التعبير عن حقد وكراهية مخزونة للاكراد الفيليين لاسباب لااعلمها. اتمنى ان تراجع نفسك قليلا وتتطلع اكثر على المواضيع التي تكتب عنها قبل الاستمرار في كتابة المقالات بمستوى المقال المذكور اعلاه.
في انتظار اعتذار منك على موقع البرلمان العراقي للاكراد الفيليين الذي تجاوزات عليهم وحشرتهم في قضية لاناقة لهم فيها ولاجمل.
مع تحيات
فوزي قطان