مجزرتا أربيل و السليمانية عاشوراء كردستان
د. عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
ماربورغ في 5/2/2004
تطل على المسلمين الشيعة و محبي الرسول صلى الله عليه وعلى آله و صحبه و سلم و أهل بيته الأئمة المعصومين الحسين و أخيه العباس عليهما السلام في العالم أجمع الذكرى الأليمة لواقعة الطف في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام . و بإيجاز ، بناءا على طلب الزعماء العراقيين من الإمام الحسين بن علي عليهما السلام القدوم إلى العراق لإصلاح شأن المسلمين . و تلبية لنداءاتهم توجه الإمام الحسين بن علي من مكة المكرمة مع آلاف المسلمين متجهين نحو كربلاء و الكوفة و النجف الأشرف .
و قبل سفره أرسل الإمام الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة لإستطلاع الأوضاع . فعلم يزيد بن معاوية بالأمر فأرسل 120 ألف مقاتل و طلب من عبيد الله بن زياد قتل رسول الإمام الحسين مسلم بن عقيل ، حيث ألقي القبض عليه و قتل بالكوفة و رموه من السطح ، كما قتل وكيله هاني بن عروة .
فلما سمع أصحاب الإمام الحسين قتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة تخلوا عن الإمام الحسين عليه السلام و فروا هاربين .
و بقي مع الإمام الحسين عدد قليل من أصحابه حتى و صلت قوافلهم أطراف كربلاء و كان عددهم مع الإمام الحسين و أخيه الإمام العباس و عوائلهم و أطفالهم لا يزيد عن 72 شخصا .
ثم حاصر جند يزيد بن معاوية كوكبة آل الرسول و عزلوهم عن نهر الفرات و دارت بين الإمام الحسين و قوات يزيد بن معاوية مفاوضات من اليوم الأول حتى العاشر من شهر محرم سنة 61 هجرية .
و في اليوم العاشر من محرم بدأت المجزرة الرهيبة بقتل الإمامين الحسين و العباس و أصحابهما و قطعت رؤوسهم ثم قتلوا الطفل الرضيع و منعوا الإمام العباس عليه السلام من جلب الماء إلى الطفل الرضيع عبد الله بن الحسين . و أحرقوا الخيام ثم حملوا رؤوس الشهداء الصالحين و سبوا النساء إلى الشام إلى مقر الطاغية يزيد بن معاوية .
هذا ملخص مجزرة عاشوراء في كربلاء المقدسة.
و نحن نقارن مجزرة أربيل و السليمانية عاشوراء كردستان بعاشوراء كربلاء فقط من الناحية الإنسانية و بشاعة المجزرتين .
ففي كربلاء أحرقت الخيام و قطعت رؤوس الشهداء أحفاد النبي صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم و قتل الطفل الرضيع عبد الله بن الحسين ، و في أربيل و السليمانية أحرقت المباني و أجساد الشهداء و الشهيدات و تناثرت أشلاؤهم إربا إربا و قتلت الطفلتان الكرديتان . يا للعار و الخزي على منفذي هاتين الجريمتين .
لماذا بالذات قتل الإخوة الأكراد و الطفلتين الكرديتين كالزهرتين اللتين حملتا باقات من الزهور لتقديمها إلى الإخوة المسؤولين الأكراد كهدية للمحبة في أول يوم من عيد الأضحى المبارك بهذه الصورة الوحشية البشعة ؟
رحم الله هؤلاء الشهداء و الشهيدات برحمته الواسعة و أسكن الجميع فسيح جناته ، و ألهم ذويهم و إيانا نحن العراقيين الصبر و السلوان ، إنه سميع مجيب .
كما نقدم مرة أخرى تعازينا و ألمنا و مواساتنا إلى السيدين الأخوين الدكتور جلال الطالباني و السيد مسعود البرزاني و إلى أهالي الشهداء و الشهيدات و الجرحى ، سائلين المولى تعالى أن يمن على الإخوة الجرحى بالشفاء العاجل ، و يسدد خطى قيادة الشعب الكردي العزيز بالنجاح و التوفيق لتحقيق
طموحات و حقوق الشعب الكردي التي ناضل من أجلها منذ عشرات العقود و قدم آلاف الضحايا .
و بهذه المناسبة الأليمة نوجه نداءنا إلى مجلس الحكم العراقي الموقر و الحكومة العراقية المقبلة وضع حد لهذه المجازر و العمليات الإرهابية و ذلك باستلام الملف الأمني الداخلي و إجراء المحاكمات الجنائية سواء أكانت في كردستان أو في بغداد لمعاقبة و تطهير العراق من الإرهابيين الدخلاء .
و نطالب مجلس الحكم العراقي الإنتقالي الموقر إدخال مادة في الدستور العراقي الجديد تحت مادة أو فقرة حقوق القوميات و الأقليات و الأديان و المذاهب و الأحزاب العراقية تـتضمن منح الشعب الكردي في كردستان العراق كافة حقوقه القومية و تخصيص ميزانية سنوية خاصة له و صرف تعويضات لأهالي ضحايا الأنفال و حلبچة و مجزرتي أربيل و السليمانيه و إعادة بناء أربعة آلاف قرية كردية دمرها النظام الفاشي المخلوع و غيرها من المشاريع کـبناء المصايف السياحية و الفنادق و المنتزهات و إعادة بناء البنية التحتية و تحقيق الحكم الذاتي أو الفيدرالية الديمقراطية لكردستان العراق .
ومن ناحية أخرى إدخال مادة في الدستور العراقي تمنع الحكومة العراقية الحالية و القادمة و في المستقبل القيام بالإعتداءات العسكرية على الأكراد و التركمان و العرب من الشيعة و السنة و القوميات و الأقليات و الأديان الأخرى كما فعلها النظام المقبور ، و تحقيق مطالب و حقوق جميع القوميات و الأقليات في مصالحها الحيوية و وحدتها في التربة و المواطنة و الهوية العراقية .
كما نطالب مجلس الحكم العراقي الإنتقالي و الحكومة القادمة تمثيل أعضاء و وزراء في الحكومة القادمة والبرلمان القادم بحيث تمثل الحكومة كافة القوميات و حتى الأقليات الصغيرة و الأديان ، لكي يشعر المواطن العراقي بعزته و كرامته .
و لما كان النظام قد أعدم و قتل أكثر من أربعة ملايين نسمة من الشيعة و الإخوة الأكراد ، حيث اختلطت دماء شهداء الشيعة بدماء الشهداء الأكراد و اختلطت مقابر شهداء الشيعة و الكردية الجماعية ، يجب على مجلس الحكم العراقي الإنتقالي و الحكومة القادمة القيام بـتعويض أهالي الشهداء و المهجرين بالإكراه و إعادة ممتلكاتهم و بيوتهم و مساعدتهم بقروض مالية لإعادة بناء بيوتهم التي دمرها طاغية بغداد .
( راجع موقعي :( www.iraqcenter.com و www.nahrain.com ) للإطلاع على المجازر )
إن عمليات تهجير الإخوة الأكراد و التركمان و الشيعة من كركوك إلى المدن العراقية و خارجها أو من المدن العراقية إلى إيران و تركيا و سوريا و تعريب مدينة كركوك بالإكراه ، يجب معالجتها بصورة عادلة و ذلك تخصيص ميزانية خاصة من عائدات النفط العراقي لتعويض الـمتـضررين من عرب و أكراد و تركمان سنة أم شيعة بالتساوي .
لا يمكن نكران ما حدث مع الأكراد و التركمان و الشيعة ، و لكن يجب على الإخوة العراقيين السنة الإعتراف بذلك ، و فتح آفاق جديدة للتآخي و التصالح بين جميع الأطراف . و على الحكومة العراقية حل مشكلة الأكراد و التركمان العائدين إلى كركوك ، بعد ضمان مساعدة مالية إلى الإخوة العرب أو بناء دور لهم للعودة إلى قراهم و مدنهم العربية . و نعتقد أن تلاحم علماء و فقهاء الشيعة و السنة يزيد من إحلال الأمن و الإستقرار في العراق .
هذه أمنيتنا للحفاظ على وحدة الشعب العراقي .
و على السادة قادة الإخوة الأكراد توضيح الفدرالية الديمقراطية أو الحكم الذاتي للأكراد ، للشعب العراقي ، لأن ما لاحظناه من خلال قراءة الصحف و التصريحات في الفضائيات العربية من قبل الإخوة السادة الدكتور محمود عثمان و الدكتور جلال الطالباني و الأستاذ السيد مسعود البرزاني و الأخ السيد هوشيار زيباري ، أكد الجميع بأن الإخوة الأكراد لا يريدون الإنفصال عن العراق . هذه نقطة في غاية الأهمية ينبغي توضيحها باستمرار ، لكي يطمئن الشعب العراقي و تتطمئن الدول المجاورة . الجميع يخشى من كلمة كردستان ، لماذا ؟.
نطالب أيضا مجلس الحكم العراقي الإنتقالي و علماءنا الأعلام و مرجعيتنا الشيعية في النجف الأشرف التأكيد على تضامن شيعة العراق مع الشعب الكردي المظلوم لإحقاق حقوقه و مصالحه المشروعة ، فهم أي الإخوة الأكراد شركاؤنا في المقابر الجماعية وضحايا التفجيرات الإرهابية بالإضافة إلى المواطنة العراقية . و التأكيد على الإخوة و التلاحم بين الشيعة و السنة ، لا نسمح للطائفية و العنصرية أن تفرق بيننا في العراق .
نريد عراقا ديمقراطيا حرا موحدا يحترم تعاليم الإسلام و عادات و تقاليد المجتمع و كذلك يحترم المواطن العراقي بالمساواة بغض النظر عن قوميته و دينه و مذهبه و حزبه . فالعراقيون إخوة متساوون في الحقوق و الواجبات ، و على الجميع الحذر و اليقظة لتطهير العراق الجريح من القتلة و المجرمين من أتباع النظام الفاسد و المتسللين من العصابات الإرهابية أللاإسلامية و المنظمات و الحركات المتطرفة .
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يوحد بين المسلمين الشيعة و السنة و بين الأكراد و التركمان و العرب و بقية القوميات و الطوائف في العراق ، إنه سميع مجيب .