لماذا تخشى جامعة الدول العربية حكم الشيعة و الأكراد معا في العراق ؟

د . عـدنـان جـواد الـطـعـمــة
adnan_al_toma@hotmail.com
المانيا ـ ماربورغ في 9/2/2004

نشرت صحيفة الشرق الأوسط يوم أمس المصادف 8 شباط 2004 مقالة لمراسلتها في القاهرة السيدة سوسن أبو حسين ، بعنوان : " الجامعة العربية تحذر من " تهديد " شيعي – كردي لوحدة العراق اعتبرت في تقرير بعثتها العائدة من بغداد أن الفيدرالية " خـطـر " ، جاء فيها : " حذر تقرير أعدته بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها الجامعة العربية إلى العراق في ديسمبر ( كانون الأول ) الماضي من أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يهدد وحدة العراق و استقرار المنطقة بتقوية الأكراد و الشيعة ، معتبرا أن طموح الأكراد إلى المزيد من الحكم الذاتي ، تحديدا ، هو " أخطر " ما يهدد هذه الوحدة .

و يحذر التقرير الذي تداولته الدوا الـ 22 الأعضاء في الجامعة و لم ينشر بعد من أن منح الشيعة

و الأكراد مثل هذا النفوذ من شأنه زعزعة استقرار دول المنطقة أيضا ".

و قبل التعليق على نصوص هذه المقالة لابد لنا من أن نستعرض مواقف الجامعة العربية السلبية تجاه الشعب العراقي و نفحصها تحت المجهر طوال أربعين سنة مضت ، عانى فيها الشعب العراقي الكريم و خصوصا الشيعة و الإخوة الأكراد من قهر و إذلال و طائفية رعناء و عنصرية بغيضة و تعذيب و قتل و إعدامات و القتل الجماعي بالغازات السامة في حلبجة و بالنابالم و المواد السامة في مناطق الأهوار و تدمير الألاف من القرى في كردستان و جنوب العراق بالإضافة إلى ضحايا الأنفال و مصادرة أموال و ممتلكات الشيعة و تهجيرهم من المدن العراقية الواقعة في وسط و جنوب العراق إلى إيران و سوريا و تركيا ، و تهجير الإخوة الأكراد و التركمان من مدينة كركوك و مصادرة بيوتهم و أملاكهم و إسكان العرب فيها .
و عدد الشهداء و القتلى الذين أعدمهم طاغية العصر طوال هذه الفترة لاسيما من الشيعة و الأكراد يتراوح مابين ثلاثة إلى أكثر من أربعة ملايين عراقية و عراقي . راجع المواقع التالية في الإنترنت :

www.iraqcenter.com ، www.9neesan.com ، www.nahrain.com

فلم نسمع من جامعة الدول العربية و لو كلمة إحتجاج واحدة تدين ذلك النظام الدموي الهمجي طيلة تلك المرحلة المظلمة من تاريخ العراق المعاصر . أين ذهبت شعارات الأخوة القومية و الإسلامية ؟

لماذا هذا النفاق و الخداع ؟

اسـتـطـاع الـنـظـام الـمـخـلـوع شـراء ذمـم بعـض الـفـضـائـيـات و الـصـحـف الـعـربـيـة و حتى بعض الصحفيين و الأسـاتذة الـعـرب لـمـدح قـائـد حـرب الـقـادسـيـة الـمـشـلـول طـيـلـة حـربـه الـعـدوانـيـة الـغـاشـمـة عـلـى الـجـارة الإسـلامية إيـران وغـزوه الـبـربـري لـدولـة الـكـويـت الـشـقـيـقـة راح ضـحـيـتـهـما أكـثـر مـن مـلـيـونـي شـهـيـد و مـعـوق مـن جـمـيـع الأطـراف . أمـا الـخـسـائـر الـمـاديـة فـلا تـعـد ولا و تـحـصـى . ان الـتـخـمـيـنـات الأولـيـة تـزيـد عـن ألـف مـلـيـار دولار في شـراء الأسلحة مـن 67 دولـة .

وكـان حـري بـالـنـظـام الـمـقـبـور أن يـصـرف تـلـك الـمـلـيـارات عـلـى الـمـشـاريـع الـعـمـرانـيـة و الـزراعـيـة و الـري و الـثـقـافـيـة و الـصـحـيـة في العراق .

وهـكـذا بـددت عـصـابـة الـمـافـيـا الـتـكـريـتـية أعني بـهـا فـقـط عـائـلـة صـدام وإخـوانـه و أقـربـائـه وحاشيته و مـلـيـشـياتـه من الـعـراقـيـيـن و الـمـرتـزقـة الـعـرب . ولا أعـنـي أشـراف أهـالـي تـكـريـت الـنـجـبـاء الـذين قـتـل منهم طاغـية بغـداد خـيـرة رجالها و شبابها ، أموال العراق.

ومنـذ مـنـتـصـف عـام 1978 كـنـا نـتـابـع قـراءة الـصـحـف الـعـربـيـة والإستماع إلى الإذاعات العربية و مشاهدة الـفـضـائـيـات الـعـربـيـة عـنـد بدئها بالبث و حتى الـتـاسـع مـن نيسـان الـمـبـارك عام 2003 . وكـان يـؤلـمـنـا و يـؤلـم كـل الـعـراقـيـيـن و الـكـويـتـيـيـن مـا كـنـا نـقـرأه و نـشـاهـده و نسـمـعـه مـن أكـاذيـب فـاحـشـة من تـلـك الـصـحـف و الـفـضـائـيـات الـعـربـيـة الـمـأجـورة ومن تعليقات و تصريحات بـعـض المسؤولين و السياسيين والأسـاتذة و الـم! ـعـلـقـيـن الـصـحـفـيـيـن العرب عـلـى شـاشـات الـتـلـفـزيون و الـفـضـائـيـات و الصحف . فـلا حـيـاء لـمـن تـنـادي !!!

حـكـم طـاغـيـة الـعـصـر صـدام أكـثـر مـن 35 سـنـة بـقـمـع وحـشـي و ديـكـتـاتـوريـة دمـويـة أغـرق الـعـراق بـحـمـامـات الـدم و الـمـجـازر و الـمـقـابـرة الـجـمـاعـيـة التي تـم إكـتـشـافـهـا بـعـد إزالـة الـنـظـام الـفـاسـد ، حـيـث بـلـغ عـددها أكـثـر مـن 267 مـقـبـرة جـمـاعـيـة .

فـلـم يـنـبـس أحـد مـن هـؤلاء الـمـرتـزقة من بعض القوميين الـعـرب و الـعـراقـيـيـن بـكـلـمـة أو حـتـى بـبت شـفـة ، و لـم تـنـتـفـض ضـمـائـرهـم أو يـحـتـج أحـدهـم عـلـى تـلـك الـجـرائـم .

نعم ، قـضـى شـعـبـنـا الـعـراقـي بـعـربـه و أكـراده و تـركـمـانـه و بـقـيـة الـقـومـيـات و الأقـلـيـات مـشـوارهـم الـطـويـل الـدمـوي بـالأحـزان و الـغـربـة والـخـوف و الـفـقـر و الـحـرمـان مـن الـتـمـتـع بـالـقـيـم الإنـسـانـيـة و الـنـعـم الإلـهـيـة الـتـي أنـعـمـهـا الله عـلـيـه و الـتي سـلـبـهـا مـنـه ذلـك الـوحش صـدام و حـاشـيـتـه الـفـاسـدة .

وكان الشعب العراقي يئن و يصرخ و يناشد ، دون جدوى ، الضمائر الحية من الحكومات و جامعة الدول العربية و العالم أجمع لإنقاذه من محرقة صدام و نظامه البربري الذي داس كل القيم الإنسانية تحت أقدامه .

فلا مجيب أو معين !!!!

وقـد مـن الله سـبـحـانـه و تـعـالـى عـلـى أحزاب المقاومة العراقية بأن تلتقي مصالح الشعب العراقي بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى و هــيـأ لـهـا قـوات الـتـحـالـف و الإحتلال التي أزالـت النـظـام الـفـاسـد عـن كـاهـل الـشـعـب الـعـراقـي إلـى الأبد في التاسع مـن نـيـسـان الـمـجـيـد عام 2003 .!

و فجأة انـهـارت الـدولـة الـورقـيـة ، دولة صدام و البعث ، و بـدأت الـتـمـاثـيـل تـتـهـاوى مـثـلـمـا تـهـاوت كـافـة مـؤسـسـاتـه و دوائـره كهياكل لعبة الشطرنج .

إذن أصـبـح الـعـراق بـدون دولة و حكومة أو دائرة . وأن قـوات الـتـحـريـر و الإحـتـلال أصـبـحـت الـسـلـطـة الـعـلـيـا فـي الـعـراق مـخـولـة بـكـافـة صـلاحـيـات أي دولة و مسـؤولـة عـن الأمـن و إعـادة إعـمـار الـعـراق و الـبـنـى الـتـحـتـيـة . وتـم الإعـتـراف بـهـا مـن قـبـل هـيـئـة الأمم الـمـتـحـدة بالـقـرار رقـم 1483 الذي صوت لـه 14 عضوا من 15 ، لأن عـضو سـوريا كـان غـائـبـا في حينه ، إلا أنـه وقـع عـلـيـه لاحـقـا .

والجميع يعلم بأن الأحـزاب الـعـراقـيـة الـكـبـيـرة الـسـبـعـة كـانـت تـتـفـاوض مـنـذ أكـثـر مـن سـنـتـيـن مع الـولايات الـمـتـحـدة و بريطانيا لإسـقـاط نـظـام صـدام و انـتـخـاب حـكـومـة عـراقـيـة ديمقراطية متعددة تـمـثـل معظم القوى السياسية و الـقـومـيـات و الأديان و الـمـذاهـب العراقية .

و كان على أعضاء المقاومة سابقا و الأحزاب العراقية أن تتفاوض مع سلطة الإحتلال لإدارة و ترتيب أمور البلاد ، حيث كـثـفـت الـقـوى الـسـيـاسـيـة إجـتـمـاعـاتـهـا طـيـلـة شـهـريـن أو أكـثـر مـع إدارة الـحـلـفـاء الـمـدنـيـة فـي الـعـراق أولا بإشـراف جـي غـارنـر
Jay Gerner ثم جـاء بعـده بـول بـريـمـر Paul Bremer

و قـد رفـض بـول بـريـمـر بـادئ الأمـر تـشـكـيـل مـجـلس الـحـكـم الـعـراقي ، لأنـه كـان يـريـد تـشـكـيـل مـجـلـس إسـتـشـاري دون صـلاحـيـات . إلا أن إصـرار الـسـادة أعـضـاء الـمـجـلـس الـحـالـي عـلـى تـشـكـيـل مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقـي الـمـؤقـت و الـذي يـتـمـتـع بـصـلاحـيـات كـثـيـرة كـتـعـيـيـن الـوزراء و الـسـفـراء و الـمـوظـفـيـن و إعـادة الأمـن الإسـتـقـرار و تأهـيـل و تـعـيين الـمـوظـفـيـن و إعـادة بـ! نـاء و تـصـلـيـح مـحـطـات الـكـهـرباء و ضـخ الـمـاء و غير ذلك مـن الأمـور الـصـحـيـة و الـحـيـاتـيـة الـمـهـمـة لـلـنـاس و الـمـجـتـمـع .

و كـلـنـا يـعـلـم أن الـهـدف الـرئـيـسـي لـلـحـلـفـاء لـم يـكـن بـالـدرجـةالأولـى إزالـة نظام الـبـعـث الـمـقـبـور ، بـل لـمـصـالـحـهـا و اسـتـراتـيـجـيـتـهـا .

ولـم تـكـن لـقـوات الـتـحـالـف أيـة خـطـة مـا بـعـد صـدام .

و هي بلاشك وقعت في أخطاء كثيرة يعرفها الجميع و قد اعترف بها السيد بول بريمر بنفسه .

لأنـهـا لـم تـهـيئ شـرطـة أو رجال أمـن خـلـفـهـا عـنـد احـتـلال كـل مـديـنـة . و حسب رأينـا الـخـاص كان لـزامـا عـلـيـهـا إمـا إرسـال قـوات حـفـظ الأمـن مـن هـيـئـة الأمـم الـمـتـحـدة أو قـوات شـرطـة مـن الـدول الـعـربـيـة بـتـفـويـض من هـيـئة الأمم الـمـتـحدة إلـى الـعـراق لـحـفـظ الأمـن و الإسـتـقـرار.

ثم تـشـكـل مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقي الـوطـنـي الـمـؤقـت مـن قـبـل الـقـوى الـسـيـاسية الـعـراقـيـة التي تمثل حوالي سـبعـة أحـزاب كبيرة و ثمانية صغيرة و مـعـظـم فـئـات الـشـعـب الـعـراقي و الـذي يـعـتـبـر الـنـواة الأولـى و الـبـذرة الـصـالـحـة لانـتـخـاب الـحـكـومـة الـقـادمـة مـن قـبـل الـشـعـب الـعـراقي . و بلا شـك فـإن الـمـجـلـس الـمـوقـر تـرك بـابـه مـفـتـوحـا إلـى كـافـة الأحـزاب و الأقـلـيـات الأخـرى الـعـراقـيـة لـلـمـسـاهـمـة فـي إعـادة إعـمـار الـبـلاد والإسـراع لإجـراء إنـتـخـابـات الـحـكـومـة الـعـراقـيـة الـمـقـبـلـة إن شـاء الله .

و قد خـلـف سقوط الـنـظـام الـمـخـلـوع فـراغـا سـيـاسـيـا و تـركـة ثـقـيـلـة و ميزانية مالية فارغة و خـرابـا و دمارا شـامـلا لـكـافـة الـقـطـاعـات و الـبـنـى الـتـحـتـيـة . لـذا فـإن مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقـي الـمـوقـر كان و لا يزال أمـام جـمـلـة مـن الـعـقـبـات و الـواجـبـات نذكر منها مـا يلي :

1 . الأمـن و الإسـتـقـرار يحتلان الـمـرتـبـة الأولى عند المجلس ، و بدون أمان و استقرار لا يمكن إعادة الإعـمـار.

2 . إعـادة تأهـيـل الجيش العراقي .

3 . إعـادة بناء و تصليح محطات الكهرباء و الماء.

4 . إعـادة بناء و تزويد الـمـسـتـشـفـيـات بالأجـهـزة و الأدوية الـطـبـيـة.

5 . إعـادة إصـلاح الـتـربـة و الـمـزارع التي لـوثها و أحرقها النظام البائد.

6 . إعـادة كـتـابـة و تأليف و طباعة الـكـتب الـمـدرسية و الـتـعـلـيـمـيـة.

7 . بـنـاء و تـصـلـيـح الـمـدارس و تجـهـيـزهـا بالمواد و اللوازم المدرسية و الرحلات و السبورات و غيرها.

8 . إعـادة تأسيس رجال الأمن وقـوات الشرطة الـعـراقية و شرطة المرور.

9 . إصلاح و بناء الشوارع المدمرة .

10 . كـتـابـة الـقـانـون الأسـاسي الـعـراقي و صـيـاغـة الـدسـتـور الـجـديد مـن قبل قضاة و محامين و رجال دين و كتاب عدل عراقيين ، و الـذي يتماشى مـع الشريعة الإسلامة و الـتـقـالـيـد و الأعـراف الـعـراقـيـة و الـقـيـم الإنـسـانـيـة الإسلامية و الدولية في الـعـصر الـحـديـث .

11. سـن قـانون الأحـزاب العراقية و الإنـتـخـابات .

13 . إجـراء إحـصـاء الـنـفـوس في العراق و الخارج . و على ضوئه تـتـم الإنـتـخـابات وفق الأسس الديمقراطية العالمية ، بعد طبع بطاقات و سجلات خاصة لـتـجـنـب تـكـرار الإنـتـخـاب و للمحافظة على نزاهة الإنتخابات أي أن يقوم شخص بإعطاء صوته مرة في هذه المحلة و مرة ثـانية و ثالثة في محلة أخرى

( راجع مقالنا المنشور في موقع موسوعة النهرين بتاريخ 22 / 1 / 2004 ، بعنوان : " المهجرون و المغتربون العراقيون و مشاكل العودة و إحصاء النفوس العامة و الإنتخابات القادمة في العراق ) .

و مـن يلق اللوم على أو ينتقد أعـضـاء مجلس الحكم العراقي المحترمين لا يريد الخير للشعب العراقي . تـارة يقول هؤلاء بأن مجلس الحكم العراقي المؤقت لا يمثل كل الشعب العراقي . نقول لهؤلاء من قال لكم أن هذا المجلس يمثل كل الشعب العراقي ؟ ألم تسمعوا أقوال أعضاء المجلس الموقرين مثل السيد محمد بحر العلوم أو السيد عبد العزيز الحكيم و غيرهما على الفضائيات العربية و الكويت ؟

وكما أشرنا فقد صرح السيدان المذكوران أعلاه بأن المجلس فـاتح بابه و يرحب بكل الأحزاب و القوى السياسية و القومية التي ترغب في الإشتراك معه في بناء العراق الحر المتحرر.

وتارة أخرى يقولون أن أعـضـاء المجلس تابعون لإمريكا ، و هي التي عينتهم .

هل كل من يتفاوض مع أمريكا أو بريطانيا يصبح عميلا لهم ؟

ألا يعلم هؤلاء الجهلة بأن صدام حسين قد قتل أحبة أبناء أعـضـاء الـمـجـلـس ؟
و تارة أخرى يقول هؤلاء المغرضون و المرتزقة أن الشعب العراقي لم ينتخب مجلس الحكم العراقي .

نقول لهم هل انتخبت شعوبكم رؤساءها و ملوكها و شيوخها ؟

ثم ذكروا حجة أخرى عندما انتخب مجلس الحكم العراقي في 29/7 / 2003 لجنة مكونة من تسعة أعـضاء سيتولى كـل واحد مـنـهـم رئاسة المجلس بالتناوب لمدة شهر أو أكثر ، بحجة كيف يستطيع رئيس المجلس أن يقرأ أو يدير أمور الدولة في غضون شهر واحد ويأتي بعده رئيس آخر.

نـقـول لـهـؤلاء الـمـعـتـرضـيـن أن تجربة مجلس الحكم العراقي بقيام هذه اللجنة تجربة ديمقراطية رائعة و فـريـدة لا مثيل لها في الشرق الأوسط . إن وظيفة رئيس المجلس هي تـنـفـيـذ كـافـة الـقـرارات الـتي يـطـرحـهـا و يـنـاقـشـهـا و يـتـخـذها أعضاء مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقي الإنتقالي .

نعود إلى مقالة السيدة سوسن أبو حسين و تحذيرات جامعة الدول العربية من تهديد شيعي – كردي لوحدة العراق .

نقول للسادة أعضاء مجلس الجامعة العربية أين كنتم عندما كان طاغية بغداد يعدم و يقتل الملايين من الشيعة و الآلاف من الإخوة الأكراد ؟

لماذا هذا الحرص الشديد الآن على وحدة العراق ، في الوقت الذي لعبت جامعة الدول العربية أثناء حكم الطاغية دورا خبيثا لدعم و مساعدة صدام في حربه ضد الجارة الإسلامية إيران طيلة ثمانية أعوام بالمال و السلاح و الإعلام الكاذب الأمر الذي أدى إلى تحطيم و تمزيق و إذلال الشعب العراقي ؟

و لماذا لم تحرك الجامعة العربية ساكنا عند احتلال النظام الصدامي في اليوم الثاني من آب ( أغسطس ) 1990 لدولة الكويت العربية الشقيقة باستثناء المملكة العربية السعودية ؟

ألا يحق لأغلبية سكان العراق ، و هم الشيعة ، الذين ضحوا الملايين من الرجال و الأطفال و النساء أن يحكموا العراق بروح ديمقراطية عصرية مع إخوانهم الأكراد ؟

ألا يحق لإخواننا الأكراد الأعزاء الذين حاربتهم الحكومات العراقية المتعاقبة و خصوصا حكومة صدام التي قتلت منهم الآلاف من الشهداء و الشهيدات و دمرت أكثر من أربعة آلاف قرية صغيرة و هجرت الآلاف من الإخوة الأكراد الفيلية و غيرهم و سلبت بيوتهم و ممتلكاتهم ، أن يتمتعوا بكامل حقوقهم القومية و الثقافية و الإجتماعية و العمرانية ـ مهما كانت التسميات ـ سواء الحكم الذاتي أو الفيدرالية الديمقراطية ؟

لماذا هذا الخوف من أن الأكراد سينفصلون عن العراق ؟

ألم تسمعوا تصريحات زعماء الإخوة الأكراد السادة الدكتور جلال الطالباني و الدكتور محمود عثمان و السيد مسعود البرزاني و السيد هوشيار زيباري و غيرهم من القادة الأكراد الذين أكدوا جميعهم بأنهم لا يؤيدون الإنفصال ، و هم حريصون على وحدة العراق أكثر من الجامعة العربية و رئيسها ؟

أيها الإخوة العرب ، أتركوا يا سادة التفرقة الطائفية و العنصرية ! و اتركوا شيعة العراق و الأكراد بسلام ، لكي يعيدوا بناء و إعمار العراق من جهة و تقوية أواصر الإخوة و المحبة بين الشيعة و السنة و القوميات و الأقليات الوطنية العراقية من ناحية أخرى !

ألم تسمعوا أو تقرأوا تصريحات علماء السنة و الشيعة في العراق المتكررة لحفظ الوحدة و الأخوة بين السنة و الشيعة ؟

و بناءا على ماتقدم نناشد كافة الإخوة العرب الشرفاء الذين فعلا يحرصون على وحدة العراق التعاون مع مجلس الحكم العراقي الإنتقالي في هذا الظرف لمكافحة المهربين للمخدرات و المتفجرات و الأسلحة و الإرهابيين العرب الذين يتسللون إلى داخل العراق عبر حدود الدول المجاورة ، لغرض قتل العراقيين و عرقلة إعمار العراق و بث التفرقة العرقية و الطائفية بين العراقيين و إثارة الحزازات و تحريض العراقيين على الإقتتال .

إن الشعب العراقي يثق بعلماء الشيعة و السنة لمحاربة الطائفية ، و بتصريحات زعماء الإخوة الأكراد للحفاظ على وحدة العراق و الإخوة العربية الكردية .

و بوحدة تراب العراق و القوميات و الأقليات و الأحزاب الوطنية و الأديان و المذاهب فقط يستطيع العراق أن يعيد سيادته و عافيته ، لكي ينعم الجميع بخير و سلام .

عاش وطني العراق بعربه و أكراده و تركمانه و بقية القوميات و الأقليات شامخا مكرما معززا !

المجد و الخلود لشهداء العراق !

و الخزي و العار لأعداء العراق و العراقيين !