إلى د. أياد علاوي و أعضاء مجلس الحكم المحترمين .. لـ " أرامل العراق رب يحميهن"

الدكتورة بيان الأعرجي
ناشطة في الإغاثة الإنسانية
11/2/2004

طالعتنا الصحف العراقية و صفحات الإنترنيت اليوم بخبر مفاده أن مجلس الحكم و بإقتراح من الدكتور علاوي منح الرئيس الأسبق عبد الرحمن عارف راتبا تقاعديا و جواز سفر دبلوماسي ، و الذي أيد صداما في وسائل الإعلام آنذالك وإلا لما بقي حيا لحد الآن ، و كذلك منح المجلس أرملة رئيس وزراء العراق و رئيس الإستخبارات السابق عبد الرزاق النايف راتبا مماثلا و يعرف الجميع أن عارف هو الذي سلم الحكم للبعثيين القتلة الذين حكموا العراق بالقتل و الإرهاب و ملأوا العراق بالمقابر الجماعية ، و كذلك عبد الرزاق النايف الذي تحالف مع البعثيين في القفز على السلطة فيكافأ مجلس الحكم زوجته براتب تقاعدي أيضا جزاء على ذلك.

و أسأل الدكتور علاوي و أعضاء المجلس أين حقوق الأرامل العراقيات اللواتي قتل النظام الصدامي أزواجهن و أولادهن و إخوانهن في الحروب و المعتقلات و المنافي و أودعهم في المقابر الجماعية.

هل تجولتم في الشارع العراقي و رأيتم كيف يعيش الفقراء و البؤساء ، هل رايتم كيف يركض العراقي وراء لقمة العيش و قنينة الغاز و النفط و البانزين ؟ هل عارف هو المتقاعد الوحيد حتى يمنح 1000 دولارا شهريا و 5000 دولار لعلاجه و هناك عشرات الآلاف من المتقاعدين ينتظرون رواتبهم الضئيلة و قسم كبير منهم محرومون منها لحد الآن و منذ فترة طويلة ؟

تذكروا الفقراء و المحرومين و الأيتام و الأرامل المنسيات...

هل شعرتم يوما بمرارتهم ... و تعاستهم..؟

إنهم يعانون كل يوم... و كل ساعة... بل و كل دقيقة... ! هل شعرتم بآلامهم يوما ...

هل سمعتم بالأرملة التي دفنت طفلها... وزوجها... و ابنتها... بسبب الجوع و الحاجة...

هل أحسستم بشعورها و هي تدفن طفلها في تلك اللحظة... تتألم من جراحاتها ، تمسح دموعها وقت مشاهدتها الأجسام الدامية... و تقوم بتجفيف دموعها و دموع أيتامها ؟

و تحمل قناني الغاز الثقيلة على رأسها من أجل أن تطعم جياعها ثم تستيقظ ..و تنام على أصوات الإنفجارات مرة أخرى ...

من سيساعد هذه الأرامل العراقيات اللواتي يندبن أزواجهن في المقابر الجماعية..يحفرن بأظفارهن التراب ليتعرفن على جثث أحبتهن...

المعركة تستمر ، و يدفع الأبرياء الثمن...

لقد إلتقيت بعوائل فقيرة .. و أيتام .. و أرامل.. و معوقين في عدة مناطق في العراق .. و كنت أسأل عن آبائهم فكانوا يجيبون أنهم في المقابر الجماعية و سجلت ذلك على أشرطة الفيديو، كما اجتمعت في جنوب العراق بنساء لا يعرفن أين أجساد أزواجهن .. و متى دفنوا في تلك المقابر ..

لا أزال أتذكر ذلك الطفل الذي أجابني حين سألته أمام العدسة أين أبوك.. فأجابني على الفور في المقابر الجماعية..!!

أين حقوق الأرامل...

أين حقوق المعوقين... و المرضى الذين لا يزالون يعانون ، و لا يملكون المال لشراء الدواء ، و إجراء العمليات الجراحية ..؟

هل سمعتم أن 5 ملايين عراقي و عراقية أصبحوا تحت خط الفقر ( الزمان 11/2) ..

ألا يستحق هؤلاء راتبا و لو أقل من راتب عارف و أرملة النايف...