حقوق غائبة بحاجة الى معالجة
زهير كاظم عبود
16/2/2004
على مدى العقود الماضية التي حكمت بها سلطات مختلفة شعب العراق، كانت هناك أشكاليات ومظالم لم تشأ اي من السلطات الحاكمة المتعاقبة أن تنظر لها
بعين العدل والأنصاف وأن تعطيها حقها الأنساني أو على التطبيق الحقيقي لنصوص الدستور العراقي الأساسي منه أو المؤقت.
المأساة أن هذه السلطات زادت من اساليبها القمعية في سبيل أن تجعل الغبن والحيف والظلم الذي لحق بهذه الشرائح العراقية أمراً واقعاً وأن لاتسمح لأي منها أن
تصدر صوتاً أو وجهة نظر أو اعتراض أو مطالبة بالحقوق وتحريم كل هذا بزعم حماية العراق ووحدته.
ثمة من يقول أن شعب العراق جميعه وبكافة اطيافه كان يعاني من الظلم والتهميش وتغييب الحقوق والدليل التخلف الذي كان عليه العراق ولم يزل بالرغم من
الثروات الهائلة والأموال التي يمكن أن تقوم بأعمار منطقة الشرق الأوسط في حين يعيش العراق حياة أشبه بحياة الدول الفقيرة والأفريقية التي تفتقر لأي مورد
طبيعي أو معدني.
لكن هذه الشرائح التي تحملت الظيم دون ان تستطيع أن تعبر عن رفضها أو عن حقها في حياة تليق بالأنسان في هذا الوطن، للعربي حق ومن ضمن الحقوق
التي أعتمدتها السلطات البائدة أعتماد الطائفية المقيتة التي نشرت الظلم والغبن لأبناء الشيعة، في حين لم تستثن ابناء السنة من هذا الظلم.
كما مارست السلطات التي تعاقبت على حكم العراق دون أستثناء على نشر الظلم والموت والغبن ضد الشعب الكردي في كردستان العراق وأستكثرت عليه
المطالبة بحقوقه المشروعة والتي اختارها بأرادته وكانت تزعم حججاً غير صادقة من بينها وحدة العراق والتخوف من الأنفصال أو هيمنة الكرد على الثروة
النفطية، لكن الشعب العربي أستطاع أن يعبر بالرفض وأن يطلق صوته عالياً بشتى السبل والوسائل والأحزاب والتجمعات السياسية وأن يعارض السلطات
ويتصدى لها ويقاتلها بشتى الوسائل الممكنة وفق الظروف الموضوعية، والشعب الكردي أستطاع أن يقاتل من أجل حقوقه ولم يتوقف حتى تتحقق له هذه
المطالب التي أيدها وساندها الشعب العربي.
الأكراد الفيلية هذه الشريحة العراقية التي أمتلأ تاريخها بالعذاب الأنساني من السلطات العراقية، الأكراد الفيلية أشد من لحقهم الظلم والتهميش حين أعتبرتهم
السلطات المتعاقبة شريحة مضادة للسلطة من خلال موقفهم الوطني العام المساند للحركات والأحزاب الوطنية، بالأضافة الى اعتناقهم المذهب الجعفري الذي
جلب عليهم وبال السلطات الطائفية المقيتة، فصبت السلطات فوق رؤوسهم جام غضبها وانتقمت منهم بخسة فأقدمت على قلع جذورهم العراقية الأصيلة
وشردتهم وأبعدت من تستطيع في المنافي العراقية الصحراوية وأقدمت على قتل شبابهم ووضعتهم بين فكي الرحى في اخطر المناطق الجغرافية الواقعة بين
جيشين متحاربين واسقطت عنهم جنسيتهم العراقية ومنعت عنهم كل الوثائق والأسانيد ووسائل الأثبات التي تثبت عراقيتهم وأصالتهم في هذا
الوطن.
كما تعاملت مع التركمان بظلم وأستخفاف ومنعت عنهم أبسط الحقوق القومية وحقهم في لغتهم أو الحقوق الثقافية والتمتع بأي شكل من أشكال الحكم الذاتي أو
اللامركزي بالرغم من تفاعلهم وأصالة وجودهم العراقي وأخلاصهم للعراق.
ولم تنظر أي من السلطات بعين الأنصاف لهذه الشريحة العراقية التي لاتقتصر على منطقة كركوك وماحولها حيث يملأ التركمان قضاء تلعفر في الموصل
وقرى متناثرة غرب المدينة مثل تيس خراب وباسخرا من قرى الحمدانية.
وثمة شريحة عراقية أصيلة وقديمة قدم العراق تمتد جذورها الى عمق التاريخ الأنساني، فالأشوريين من أهل العراق الأصلاء الذين لهم حقوق تم تغييبها
والصمت عنها، وأرتكبت بحقهم المجازر وقدموا الضحايا من اجل المطالبة بحقوقهم وأيصال صوتهم ضمن مساحة الوطن، الا أن السلطات الشوفينية أستكثرت
عليهم أن يصل حقهم وأن ينطلق صوتهم فعدت كل ما يصدر منهم محرمات تسيء للوطن والقومية.
كما للسريان والأرمن في العراق حقوق قومية وأنسانية، يوجب الضمير العراقي أن يتم التعامل معهم بالمنظار الوطني العادل، وبما يحقق مطالبهم المشروعة.
وليس أكثر من الأيزيدية التي همشت ديانتهم ومنعت عنهم الأقرار بأحقيتهم في ممارسة طقوسهم الدينية وأشاعت عنهم كونهم لايعبدون الله وهي غير حقيقتهم
فهم موحدين يقرون بوحدانية الله، ولم تعترف لهم بأي نص في الدستور يليق بهم وهم الأعداد التي تملأ المدن العراقية الكردية العديدة.
كما تم تهميش الصابئة المندائية وأستخفت السلطات بديانتهم القديمة والعريقة وأحالة معاملاتهم بما لايليق بهم الى محاكم غير التي تحكم بقوانينهم وبشريعتهم،
ولم تنظر لهم بما يمليه عليهم حقهم في ممارسة طقوسهم وكونهم جزء من التراث الديني ولهم مشاركة وصوت في وزارات الأوقاف والشؤون الدينية.
وأذا تطرقنا الى (( الشبك )) فليس أكثر من اطنان الظلم التي تراكمت على هذه الشريحة المناضلة والأصيلة والمجاهدة من أهل العراق والذين يملأون القرى
التي تمتد من غرب الموصل قرب نهر الخازر وحتى قرى تلكيف والقوش على مشارف دجلة في مدينة الموصل، وقد يستغرب الأنسان حين يعرف أن الظلم
أبعد من الخيال حين منعت السلطات دخول الشبك الى الكليات العسكرية والشرطة ولم يسمح لهم أن يحلوا كمسؤولين في دوائر الدولة بسبب طائفي مقيت لايمت
للحياة الجميلة للعراق، كما اهملت قرآهم ومدنهم التي تفتقر لشارع معبد أو بنايات ودور تليق بالأنسان.
ثمة حقوق كثيرة مغيبة في العراق لم تكن برغبة العراقيين وأنما كانت بسبق أصرار من السلطات التي تعاقبت على حكم العراق، بالعقليات المنغلقة وعدم تقبل
الفكر والرأي الآخر، السلطات التي تعتقد بحق القومية الواحدة في ان تحكم بقية القوميات بأعتبارها الأعلى والأهم والأحق، العقليات البائدة التي خربت العراق
وزرعت بذور الوهم والتخلف والخراب في نفوس العراقيين، العقليات التي أستخفت بالأنسان وبحقوقه.