المهجرون و المغتربون العراقيون الشيعة و الأكراد وغيرهم
و مشاكل العودة وإحصاء النفوس العامة
و الإنتخابات القادمة في العراق
د. عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
ماربورغ ـ جمهورية ألمانيا الإتحادية، 17/2/2004
بـدأ نـظـام الـبـعـث الـمـقـبـور بـتـهـجـيـر الآلاف مـن الـشـعـب الـعـراقـي مـن كـافـة الـمـحـافـظـات و مـصـادرة أمـوالـهـم الـمـنـقـولـة و غـيـر الـمـنـقـولـة بـحـجـج
واهـيـة مـخـتـلـفـة بـعـد مـنـتـصـف الـسـتـيـنـات و اسـتـمـر الـتـهـجـيـر و الإبـعـاد حـتـى سـقـوط صـدام فـي الـيـوم الـتـاسـع نـيـسـان الـمـبـارك عام 2003
.
و قد بلغ التهجير القسري و الشمولي لشيعة العراق في كافة المحافظات العراقية و مصادرة ممتلكاتهم
و أموالهم المنقولة و غير المنقولة إلى إيران و سوريا و تركيا ذروته و كذلك عندما قام النظام المخلوع بتهجير و تعذيب و قتل الآلاف من عوائل الإخوة
الأكراد و التركمان من مدينة كركوك ومصادرة بيوتهم و ممتلكاتهم و أموالهم في عمليات التعريب الإجرامية ، حيث أسكن النظام الفاشي عوائل عربية عراقية
من مدن الموصل و الرمادي و تكريت و غيرها و عوائل عربية خاصة فلسطينية كانت تتعاون مع النظام الفاشي على حساب شعبنا العراقي في بيوت
الإخوة المهجرين ، لطمس معالم مدينة كركوك المتجانسة الجميلة . و اليوم يقف مجلس الحكم العراقي الوطني الإنتقالي و زعماء الإخوة الأكراد أما معضلة
إنسانية كبيرة بمناسبة عودة الآلاف من المواطنين العراقيين الشيعة و الأكراد و التركمان إلى المدن العراقية و خاصة إلى مدينة كركوك الباسلة .
لم تقدم جامعة الدول العربية و الفضائيات و الصحف العربية العميلة لصدام أي احتجاج ضد ممارسات صدام القمعية ضد شعبنا العراقي ، بل انها صمتت
بسبب مصالحها التي كان النظام البائد يغدق عليها بوفرة و خصوصا من خلال الدعم المالي المباشر أو عن طريق منحهم كوبونات النفط العراقي ، حيث
استطاع النظام المخلوع من شراء ذممهم من أجل السكوت و الوقوف بجانبه ، قبحا لهؤلاء العملاء .
إن مـشكلة المهجرين و العائدين من عوائل الشيعة و الأكراد و الأتراك و غيرهم التي تروم العودة إلى بيوتهم في كركوك و المدن العراقية أصبحت الشغل
الشاغل لدى المسؤولين الوزراء والسادة أعضاء مجلس الحكم العراقي الإنتقالي و زعماء و الأكراد و التركمان ، ينبغي حلها دوليا بمساعدة هيئة الأمم
المتحدة و إعداد ميزانية خاصة للعائدين من واردات النفط العراقية ، بحيث تعوض كل العوائل العراقية الشيعية و الكردية و التركمانية و غيرها المتضررة من
نظام البعث و حتى العوائل العربية التي يجب أن تغادر مدينة كركوك و تعود إلى مدنها و قراها بصورة عادلة . أما الدخلاء العرب الذين ساهموا في قمع و و
تعذيب و تشريد و قتل العراقيين فينبغي طردهم من العراق و إحالة بعضهم إلى القضاء العراقي لينالوا جزاءهم العادل بما اقترفت أياديهم من جرائم بشعة بحق
شعبنا العراقي من عرب و أكراد و تركمان و غيرهم .
و قـد بـلـغـت إحـصـائـيـة الـمـهـجـريـن و الـمـهـاجـريـن الـعـراقـيـيـن أكـثـر مـن أربـعـة مـلايـيـن نـسـمـة مـوزعـيـن عـلـى مـعـظـم دول الـعـالـم ، نـتـيـجـة
لـلإرهـاب و الـمـلاحـقـات و الـتـهـديـد بـالـقـتـل ، كـمـا حـصـل مـع كـاتـب الـمـقـال ، اضـطـر الآلاف مـن الأسـاتذة و الـمـهـنـدسـيـن و الأطـبـاء و
الـمـعـلـمـيـن و غيرهـم الـذين خـدمـوا فـي دوائر الـدولـة و جـامـعـاتـهـا و مـؤسـسـاتـهـا سـنـوات طـويـلـة تـزيـد عـن الـعـشـر سـنـوات و بـعـضـهـم 17 سـنـة
أو أكـثـر . و قـسـم مـن الإخـوة الـعـراقـيـيـن قـد أحـيـل إلـى الـتـقـاعـد فـي أوروبـا و أمـريـكـا و دول الـعـالـم الـعـربي و الإسـلامي الـمـخـتـلـفـة .
و هـم الآن يـعـيـشـون مـع عـوائـلـهـم و أطـفـالـهـم فـي ظـروف مـعـاشـيـة مختلفة قـاهـرة بـسـبـب الـغـلاء و الـبـطـالـة و ارتـفـاع أسـعـار الـسـلـع
الإسـتـهـلاكـيـة و أجـور الـكـهـربـاء و الـمـاء و الـسـكـن .
هـذا هـو مـعـدل الـحـالـة الإجـمـالـيـة لـلـمـغـتـربـيـن و الـمـهـجـريـن و الـلاجـئـيـن .
حـتـمـا أن مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقـي الـمـوقـر قـد نـاقـش هـذه الأوضـاع ، لأن مـعـظـم أعـضـاء الـمـجـلـس الـمـحـتـرمـيـن قـد مـروا بـمـثـل هـذه الـمـحـن و
الـتـجـارب فـي الـغـربـة ، و هـم بـلا شـك أدرى مـن غـيـرهـم .
نحاول في هذا المقال معالجة ثلاثة أمور مصيرية مهمة بالنسبة للمهجرين و المغتربين العراقيين :
1 ) مشكلات العودة إلى الوطن العراق :
نـقـتـرح عـلـى مـجـلـس الـحـكـم الـعـراقـي الـمـوقـر هـذه الإقـتـراحـات ، آمـلـيـن أن تحظى من لدن السادة المسؤولين العراقيين و كذلك الأخوات العراقيات و
الإخوة العراقيين بالرضا و حسن القبول:
1. عـرض هـذه الـقـضـيـة الإنـسـانـيـة عـلـى هـيـئـة الأمـم الـمـتـحـدة لإجـراء الـلازم و إصـدار قـرار بـتـقـديـم الـمـسـاعـدات إلـى الـحـكـومـة الـعـراقـيـة
الـوطـنـيـة الممثلة حاليا بمجلس الحكم العراقي الإنتقالي لـتـخـصـيـص مـيـزانـيـة خـاصـة مـن عـائدات الـنـفـط الـعـراقـي تـصـرف بإشـراف هـيـئـة الأمم
الـمـتـحـدة عـلـى بـنـاء دور سـكـن و أحـيـاء جـديدة فـي كـل الـمـدن الـعـراقـيـة من الشمال إلى الـجـنـوب و من الشرق إلى الـغـرب لـلـعـوائـل الـعـائـدة و
تـخـصـيـص رواتب تـقـاعـديـة كافية لهم كتعويضات للخسائر التي لـحـقـت بـهـم طـيـلـة هذه الفترة.
2. إصـدار قـرار مـن هـيـئـة الأمـم الـمـتـحـدة يـلـزم دول الأعـضـاء بالإعـتـراف بـسـنـوات خـدمـة الـعـراقـيـيـن فـي الـعـراق سـابـقـا و إضـافـتـهـا إلـى
مـدة خـدمـاتهـم و عـمـلـهـم فـي بـلـدان الـعـالـم لأغـراض الـتـقـاعـد ، إذا قـرر بـعـض الـعـراقـيـيـن الـبـقـاء فـي هـذه الـبـلـدان لا رتـبـاط أفـراد عـوائـلـهـم
بـالأعـمـال و الدراسة و الـوظـائـف و لأمـور شـخـصـيـة خـاصـة.
3. تـصـرف رواتب الـتـقـاعـد وفـق مـدة سـنـوات الـخـدمـة فـي الـعـراق و تـحـويـلـهـا إلـى الـعـراقـيـيـن فـي الـخـارج ، إذا قـرروا الـبـقـاء .
4. إلزام دول أعضاء هيئة الأمم المتحدة بعدم إنهاء إقامات و إجبار أو طرد الجاليات العراقية إلى أن تتوفر لهم شروط العودة إلى العراق ، و أهمها : السكن
و العمل و الأمان ، لأن الكثير منهم قد سلبت و صودرت أموالهم و دمرت بيوتهم .
5. إلزام دول أعضاء هيئة الأمم المتحدة بإعطاء الجاليات العراقية حق الخيار بالبقاء أو العودة .
6. تمنح كافة عوائل الشهداء العراقيين بمختلف قومياتهم و طوائفهم براتب تقاعدي يساهم من تخفيف حدة آلامهم لفقدان أحبتهم من جهة ، و إشعارهم بأن
الحكومة العراقية الحالية و القادمة لا تتخلى عن مسؤولياتها تجاه عوائل شهدائنا .
2 ) موضوع إحصاء النفوس العامة في العراق :
لما كانت نسبة كبيرة حوالي خمس عدد سكان العراق تعيش في العالم الثالث و العالم أجمع ، فلا بد من مشاركتهم في عمليات إحصاء النفوس العامة و
احتضانهم كمواطنين عراقيين عانوا من النظام المخلوع الكثير من الويلات و المصائب ، و منحهم الدور الفعال للمساهمة في إعادة إعمار العراق العزيز ،
بسبب إختصاصاتهم العلمية و الفنية التي يحتاج إليها العراق . و هؤلاء حسب نظرنا لهم خبرات و طاقات جبارة إمتزجت بالتقدم العلمي و الصناعي و
الحضاري في العالم يمكن أن يستفيد العراق منها في إعادة إعمار البنية التحتية .
لذا ينبغي إحصاء نفوسهم و منحهم البطاقات الشخصية و جوازات السفر العراقية و دفاتر نفوس جديدة لا يمكن تزويرها .
أما كيفية تنظيم عمليات إحصاء نفوسهم ، فإننا نقترح الأساليب الأولية التالية :
1- تشكيل لجان أو دوائر إحصاء نفوس العراق في العواصم و المدن الكبيرة في كافة دول العالم و ذلك لعدم وجود سفارات عراقية رسمية .
2- تقوم هذه اللجان بالإتصالات المباشرة مع الجاليات العراقية و تزويدهـا بإستمارات إحصاء النفوس العامة المطبوعة مسبقا ، حيث توزع هذه
الإستمارات حسب عدد نفوس كل عائلة عراقية .
فمثلا لوكان عدد نفوس العائلة ( الوالدان و الأبناء و البنات ) سبعة ، تمنح هذه العائلة سبعة إستمارات لكل فرد إستمارة خاصة به . تملأ هذه الإستمارة و
تلصق صورة الشخص عليها .
3- تستعين هذه اللجان و تعين أشخاص عراقيين في المدن النائية عن العاصمة للقيام بتوزيع الإستمارات على العوائل العراقية لغرض ملئها بمعلومات عن
أفرادها ثم يقوم هذا الشخص أو الأشخاص بجمعها و تسليمها للجنة المركزية في العاصمة .
4- و على ضوء هذه الإستمارات تقوم الوزارة المختصة أو مديرية النفوس العامة بطبع سجلات خاصة بكل دولة مثلا : سجل ألمانيا للمقيمين العراقيين
تذكر فيه عناوينهم و أرقام هواتفهم .
5- إصدار دفاتر النفوس العامة و كذلك بطاقات شخصية خاصة بالأفراد وفقا لإستمارات إحصاء النفوس العامة .
6- يكون مفعول هذه البطاقات الشخصية كمفعول جواز السفر العراقي في هذا الظرف . و هذا متبع في أوروبا ، حيث سافرت شخصيا إلى عدة بلدان
أوروبية بالبطاقة الشخصية الألمانية إلى سويسرا و النمسا و فرنسا و بريطانيا و هولندا و الدانمارك و السويد و النرويج و غيرها بدون جواز سفر
.
7- و عندما تفتح سفارات عراقية أو قنصليات عراقية ، تكون هذه البطاقات الشخصية أساسا يعتمد عليها القنصل العراقي أو الموظف المسؤول من أجل
إصدار جواز سفر عراقي إستنادا إلى المعلومات المذكورة في البطاقة الشخصية .
3 ) موضوع الإنتخابات :
مما لاشك فيه ان العراقيين المهجرين و المغتربين يجب أن يساهموا و يشتركوا مباشرة في إنتخابات الحكومة الوطنية العراقية المقبلة ، و بدونهم ستصبح
نتائج الإنتخابات ناقصة و غير ديموقراطية .
و عليه فإننا نقدم هذه الإقتراحات التالية ، آملين أن تحظى من لدن الجميع الرضا و الإستحسان :
1- تطبع قوائم المرشحين مع صورهم للحكومة من كافة الأحزاب و القوميات و المذاهب العراقية .
2- تطبع سجلات العراقيين المقيمين في الخارج ، لكل دولة سجل خاص بها ، مثلا : سجل العراقيين المقيمين في ألمانيا أو في دولة عربية و هكذا ، على
غرار سجلات مديرية النفوس العامة ، خاصة بالعوائل العراقية المقيمة في الخارج .
3- تذيل في صفحات السجلات أرقام تسلسلية خاصة بالعوائل العراقية .
4- تشكل لجان في خارج العراق كما ذكرنا في موضوع إحصاء النفوس العامة .
5- تقوم هذه اللجان بالإتصال بالجاليات العراقية و إرسال بطاقات دعوة للحضور إلى مراكز الإقتراع في العاصمة أو المدن الكبيرة . و إذا تعذر على
المواطن العراقي الحضور ، فإن اللجنة سترسل له قائمة الإنتخاب لإنتخاب الحكومة القادمة ، بشرط أن يرفق صورة مصورة عن بطاقته الشخصية
بالإستمارة للتأكد من صحة المعلومات لتجنب الإنتخابات المزورة .
6- تقوم هذه اللجان أو اللجنة بتسليم قوائم الإنتخابات إلى الوزارة أو المديرية المختصة .
نأمل أن نكون قد وفقنا ، وبكل تواضع ، بهذه المقترحات لحل مشاكل المهجرين و المغتربين بخصوص العودة إلى الوطن العراق و إحصاء النفوس العام و
الإنتخابات القادمة في العراق ، و الله ولي التوفيق .