مجازر القتلة في عاشورء
عزيز الحاج
موقع ايلاف، 2/3/2004
ما حدث اليوم الثلثاء في الكاظمية وكربلاء هي مجازر حقيقة تتسم بالغدر والجبن والنذالة. إنها جرائم تحمل بصمات القاعديين وأنصار السلام الذين تسللوا
للعراق لقتل بناته وأطفاله ورجاله، ولنسف مساعي القوى الوطنية العراقية والشعب العراقي ، بدعم من التحالف، لبناء عراق جديد بعد عهود القمع والظلام
الصدامية. إنها جرائم خسيسة وشنيعة تنفذ في يوم مقدس يحترمه كافة المسلمين الأسوياء من غير الملوثين بإيديولوجية إبادة الآخرين والساعين لإعادة العراق
لكهوف مظلمة من الجهل والاستبداد المقنع بالدين.
عاشوراء هو يوم سيد الشهداء كما وصفه عباس العقاد؛ إنه يوم التضحية من أجل سيادة العدالة ضد الطغيان والظلم. والحسين شخصية تاريخية يحترمها السنة
كما الشيعة وكل محب للحق والحرية في العالم. ومن هنا هول الجريمة، ولا سيما وإن مراسيم عاشوراء للمتدينين الشيعة العراقيين تأتي بعد عقود من نظام
صدام الذي حرمهم من هذا الحق البسيط الذي يجد فيه الكثيرون منهم، وخصوصا النساء، متنفسا للألم والأمل، وتعبيرا عن رفض الظلم والقهر. وأن تأتي
المجازر الرهيبة مباشرة بعد ساعات من الإعلان التاريخي عن القانون الانتقالي العراقي، يضاعف الشبهات عن حقيقة خطط المخططين والمنفذين، والتي
عبرت عنها رسالة الزرقاوي سيئة الصيت، وأعني محاولة إشعال الحرب الطائفية وإعاقة تقدم العراقيين نحو النظام الديمقراطي الفدرالي.
ومع أن بعض المتسللين بين أئمة المساجد حاولوا اليوم توجيه التهمة لغير أصحابها من قاعديين ومن يدعمهم من أعوان صدام، كالادعاء المضحك بان
الأمريكي "الكافر " يقف وراء الجرائم، فإن أعضاء مجلس الحكم، بمختلف انتماءاتهم المذهبية والدينية والعرقية والسياسية، قد عبروا في مؤتمرهم الصحفي
عن وعي مشرف بأهمية الوحدة الوطنية التي يريد المجرمون القتلة ومن يدعمهم ماديا ودعائيا نسفها، في مساع فاشلة لإفشال عملية نقل السلطة والانتقال
التدريجي نحو دستور عصري و حكومة دائمة بعد المرحلة الانتقالية التي تمتد حتى أواخر 2005 والتي يسري على فترتيها القانون الجديد
للإدارة.
إن صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية العراقية شرط للسير الناجح نحو بناء نظام ديمقراطي فدرالي تتعايش في ظله جميع مكونات شعبنا وتتمتع جميعا بكافة
حقوقها؛ نظام المواطنة المشتركة والتعايش الأخوي بين القوميات والأديان والمذاهب والمدارس السياسية الوطنية.
إن ضحايا الكاظمية وكربلاء اليوم هم شهداء العراق ومجموع شعبه. وأما الآمال الظلامية لمحترفي القتل والانفجار وأنصارهم، عراقيين وغير عراقيين، فإلى
فشل مؤكد.