أدعياء الإسلام يختارون المناسبات الدينية لتنفيذ جرائمهم البشعة
أحمد رجب
3/3/2004
يرتكب الإرهابيون المجرمون الذين ينتمون إلى عصابات القاعدة ومرتزقة أنصار الإسلام وبقايا النظام البعثي الساقط بين فترة وأخرى جرائم وحشية بشعة بغية زرع الحقد والضغينة بين أبناء الشعوب العراقية، وإثارة الفتن الطائفية بين المذاهب والأديان المختلفة في المجتمع.
إنّ هؤلاء الحاقدين من المجرمين والإرهابيين والظلاميين المتخّلفين من أدعياء الإسلام متعطّشون لإراقة دماء العراقيين على إختلاف آرائهم وعقائدهم ومذاهبهم وقومياتهم، ولا فرق عندهم بين سني وشيعي، وعربي وكوردي، وبين إسلامي وعلماني.
إنّ الجرائم النكراء التي اقترفها ويقترفها الإرهابيون في العراق تدخل ضمن المخطط الذي أعدّه نظام المجرم صدام حسين في سنوات سيطرة البعثيين الأشرار على حكم العراق بقبضة من الحديد، وهنا لا بدّ من تذكير العراقيين والأعراب الذين وقفوا مع " القائد الضرورة " ونظام حكمه الإجرامي بالمعسكرات الخاصة، كمعسكر سلمان باك لتدريب عناصر وأفراد من الجيش العراقي المنحل، والعرب الذين استوردهم النظام ليوم الحاجة، وتأهيلهم على قتل أكبر عدد ممكن من أبناء وبنات العراق.
إن المجرمين القتلة باتوا معروفين لدى الجميع بإعتبارهم فئة حاقدة وجبانة تختار المناسبات الدينية كالأعياد والطقوس الدينية لتنفيذ جرائمهم، وهم يعلمون بأنّ ألعراقيين يحترمون عادات وتقاليد مجتمعهم، ويشاركون بأعداد كبيرة في مراسيم الأعياد، وفي أحياء المناسبات التي عمل النظام البائد كل ما بوسعه لتحريمها وحجبها عليهم، وتكوّن هذه المجاميع والكتل البشرية أرضية خصبة لتنفيذ جرائمهم القذرة.
ففي أربيل المدينة الكوردستانية الهادئة وفي الأول من شباط المنصرم، أول أيام عيد الأضحى المبارك قام أثنان من المرتزقة الجبناء بعمليتين إنتحاريتين عن طريق تفجير نفسيهما ، ففي العملية الأولى فجّر قاتل نفسه في مقر الفرع الثاني للحزب الديموقراطي الكوردستاني، وفي العملية الثانية فجّر إرهابي اخر نفسه في مقر المركز الثالث للإتحاد الوطني الكوردستاني، وأدّت العمليتان الدنيئتان إلى إستشهاد وجرح عدد من القادة الكورد والكوادر الوسطية والأعضاء للتنظيمين الرئيسيين في كوردستان وعدد من المواطنين الأبرياء.
وفي يوم الثلاثاء من الشهر الجاري أقدم الإرهابيوّن القتلة القيام بسلسلة من التفجيرات والهجمات الشرسة بحق أبناء الشعب الأبرياء في مدينتي الكاظمية وكربلاء، من الذين كانوا يحيون يوم عاشوراء، حيث حصدت أرواح أكثر من مائتي شخص، وجرح أكثر من 550 آخرين.
إنّ القيام بمثل هذه الجرائم الوحشية النكراء، وبمثل هذه الضخامة تتطلّب قبل كل شيء تكنيكاً ماهراً، ومبالغ طائلة من المال، وفي هذه الحالة، يحتاج القتلة المجرمون إلى مساعدة لوجستية، ويكون للدول المجاورة للعراق الباع الطويل في مساعدة العصابات الإرهابية المنظمة وتوفير الكادر المتمرس على صنع السيارات والأحزمة المفخخة، كما ويجري تمويل هذه العمليات المدانة من داخل وخارج العراق، ففي الداخل يتواجد أزلام وأيتام المجرم صدام حسين، وأنّ أكثرهم إن لم نقل جميعهم وبفضل قوات الإحتلال الأمريكي أحرار، ويقومون بإيواء المجرمين الوافدين من خارج الحدود، وتنظيم السكن والملاجيء لهم وتسهيل عمليات إختفائهم، وتزويدهم بالأكل والماء والمعلومات، وتأمين سبل المواصلات والتنقلات، وتقديم الأدوات والآليات والأسلحة الضرورية لهم قبل تفجير أنفسهم، وممّا لا شك فيه انّ هذه الامور كما قلنا بحاجة إلى أموال طائلة، ترى من هم الذين يموَلون العمليات الإجرامية الجبانة خارج الحدود ؟ !!.
لقد استطاع البعثيون الأوغاد سرقة المال العراقي وتهريبه إلى الخارج بواسطة عملائهم وأصحاب وصاحبات كوبونات النفط، من أمثال المجرمين الهاربين والمجرمات الهاربات: محمد الدوري، وظافر العاني، وقاسم سلام، وجورج كالاوي، وتيسير الحمصي، وليث شبيلات وخالد جمال عبدالناصر وتوجان الفيصل، وحميدة نعنع، و " سيد " نصّار، وبنات الطاغية صدام حسين رغد ورنا، وعدد من زوجاته ساجدة طلفاح وسميرة الشابندر وغيرهن، وانّ لكل واحد من هؤلاء ضلع في تمويل الإرهاب الموّجه ضد أبناء وبنات العراق.
وعلى العراقيين أن لا ينسوا بأي شكل من الأشكال العناصر الجبانة التي لا شرف ولا غيرة لهم، من الذين عاشوا على هبات قائدهم الذليل صدام في أيام " العز العربي " أثناء الحكم الدكتاتوري الشمولي، والذين يختفون هذه الأيام تحت واجهات ويافطات مزركشة، وأسماء برّاقة، وهم يدافعون عن نظام الجريمة والخديعة ويسّخرون مواقع الانترنيت التي حصلوا عليها من ثروة العراقيين التي بعثرها العروبي " مجد الأمة وفارسها " في خدمة " الرئيس " وزبانيته، ويعتقد هؤلاء الخدم السذج بأن الساقط صدام حسين لا يزال هو الرئيس الشرعي للعراق، يجب علينا أن لا ننساهم لأنهم يقفون ضد الشعب وتطلعاته، ويكيلون المديح للبعث الخبيث وقاتل العراقيين من العرب والكورد والتركمان والكلدوآشوريين وغيرهم، ويمجدون الإرهابيين القتلة ويثنون على دورهم ويطلقون عليهم صفة "المقاومة" !!.
وإزاء الكارثتين المروعتين في الكاظمية وكربلاء لم يستطع البعض من الببغاوات العربية والإسلامية من الوقوف كمتفرجين مثلما كان حالهم في السابق عند وقوع كوارث مماثلة، وهذه المرة أشاروا إلى الجرائم، وانّ البعض منهم أدانوها صراحة، حتى إنّهم أعلنوا بوضوح بأنّها تتسم بالخطورة كونها تحمل بصمات القاعدة وأنصار الإسلام المتعطشين لإراقة دماء العراقيين الزكية، إلا انّ الملفت للنظر هو عدم الإشارة إلى بقايا وأيتام الجلاد صدام حسين من قبل هؤلاء الببغاوات.
إنّ العراقيين يعلمون بأنّ كارثة الكاظمية وكربلاء ليست الأخيرة في سلسلة العمليات الإجرامية والإعتداءات الإرهابية، كما ويعلمون بأن الإرهابيين والمجرمين الحاقدين لا يقفوا مكتوفي الأيدي، ويحاولون سلك كل الطرق الخسيسة التي تقتل أكبر عدد من المواطنين، وهم بعملهم الجبان والمدان هذا، يقلّدون ولي نعمتهم القبيح والكالح الوجه صدام حسين.
في الوقت الذي يتقدم جميع الشرفاء من العراقيين وأصدقائهم بتقديم التعازي الحارة إلى ذوي الشهداء ومعارفهم، يطالبون الدول المجاورة إلى تشديد الرقابة ومنع المجرمين الذين يريدون إجتياز حدودها، كما ويطالبون الوقوف بوجه الزمر المجرمة والعصابات الإرهابية، وإنزال العقاب الصارم على كل من يثبت إدانته بالمشاركة في أعداد أو تنفيذ الجريمة، أو الذين يقدمون الدعم لهم، أو يقفون وراءهم، والحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيزها وصيانتها لبناء عراق ديموقراطي تعددي فيدرالي متحد.
لنعمل جميعاً على تضميد جراح أبناء وبنات شعبنا العراقي بكافة قومياته وتلاوينه وشرائحه الإجتماعية، ولنقل بصوت واحد: كفانا القتل الجماعي، كفانا المقابر الجماعية.
المجد والخلود للشهداء الأبرار.
الموت والعار للقتلة الإرهابيين، وبقايا وأيتام المنهار صدام حسين.