إلى السيد هوشيار الزيباري ... نُحبكَ ولكن... !!!
علي الاركوازي
9/3/2004
rebwar110@hotmail.com
يعتبر السيد هوشيار الزيباري شخصية سياسية كوردية من الطراز الرفيع وله ولعائلته تاريخ مُشَرف في النضال ضد الديكتاتورية وأنظمة القمع العنصرية، ويمتاز بأخلاق عالية وتواضع جم بالإضافة إلى صفاته الحميدة الأخرى، مما جعله مثار احترام وتقدير كل من التقى به أو تعامل معه عن قرب.
وكان له دور بارز في التنسيق والمتابعة خلال جميع المؤتمرات التي أقيمت قبيل الإطاحة بالنظام البعثي في العراق واثبت براعة وكفاءة عالية في التقريب بين وجهات النظر المختلفة للتيارات والأحزاب العراقية المُعارضة، مما جعله ابرز المرشحين لتقلد منصب رفيع في أية تشكيلة وزارية مرتقبة في العراق الجديد، وهذا ما حصل بالضبط عندما أنيطت به مسؤولية رئاسة إحدى وزارات السيادة وأهمها الا وهي وزارة الخارجية، وكانت التركة ثقيلة جدا وفي ظرف تكالب الجميع فيه على العراق الجريح ولم يكن اكثر المتفائلين يتصور بان ينجح السيد الزيباري في مهمته هذا النجاح الباهر، وكنا من اشد المتحمسين والواثقين من نجاحه لما نعرفه عنه وعن قدراته، ولم يُخيب السيد الزيباري ظنون من احبه ووثق به واثبت للعالم العربي والغربي الفارق الشاسع بين وزارات العُرفاء ( مع احترامنا للعريف العراقي الشريف) ولصوص العوجة وبين وزارات العراق الجديد، عراق الكفاءات وعراق الرجل المناسب في المكان المناسب.
وكانت اللحظات التي جلس فيها السيد الزيباري بين أقرانه من وزراء خارجية العرب في مؤتمرهم في القاهرة من اكثر لحظات تاريخ العراق والعرب الحديث إثارة حيث وللأول مرة يجلس فيها رجل كوردي بين اخوته العرب ليُمثل دولة عربية في اجتماع للجامعة العربية، وكانت ردود الأفعال منقسمة ما بين استنكار واستهجان من قبل قوى الظلام والتخلف من القومجية العرب وأرامل وأيتام صدام وبين ترحيب وتشجيع من القوى المتحضرة والخيرة والشريفة التي تؤمن بان الوطن العراقي للجميع ولا فضل لعربي على كوردي الا بمقدار انتمائه و إخلاصه للعراق وشعب العراق وهذا ما أثبته وبجدارة السيد الزيباري.
ولكن .... قرأنا التصريحات التي أدلى بها السيد الزيباري لجريدة الأهرام المصرية عندما طرحت عليه بعض الأسئلة حول ممارسات النظام السابق وألاعيبه الشيطانية في شراء ذمم من لا ذمة لهم من الذين كانوا يُتاجرون بشرفهم وشرف من يُمثلونَهم ويعرضون بضاعتهم الكاسدة في بورصة الحكام ويُرسون العطاءات على من يدفع أكثر، وكانت إجابات السيد الزيباري مثار جدل واسع وصل حد الاستياء لدى الكثير من القوى والنخب الكوردية والعربية العراقية عندما قال :
(هناك ما هو اخطر من كوبونات وهدايا ورشاوي وعمولات ونحن كساسة سنعتبرها من أسرار الدولة ولن نستغلها ضد احد ونعتبرها مقدمة من الدولة العراقية ولن نقدم أحدا للمحاكمة لاستردادها !!!! )....
لقد تعلمنا من القيادات الكوردية والعربية العراقية الشريفة ان نقف إجلالا واحتراما لكل من يقدم خدمة لشعبه وأمته ونصفق له ونمدحه ونشجعه لكننا في نفس الوقت تعلمنا ان نقف وقفة جادة وننتقد ونجاهر في نقدنا عندما نرى بان هذا الشخص أو ذاك قد اخطأ في حق شعبه وأمته.
وبما ان القيادة الكوردية المناضلة عودتنا على الصراحة وعلى قول الحق وان لا نخشى في قولنا لومة لائم وعودتنا أيضا على سعة صدرها في تقبل النقد البناء والموضوعي نرى انه من واجبنا ان نقول للسيد هوشيار الزيباري ومع كل حبنا وتقديرنا له بأنك أخطأت، إذ انه ليس من حقك ولا من حق مجلس الحكم ولا من حق الدولة العراقية ان تعتبر ما سرقه صدام من قوت هذا الشعب ووزعه على من لا شرف ولا غيرة لهم هي هدايا من الدولة ولا تطالبون به أو هي من أسرار الدولة العراقية ...
الذين ارتشوا وقبلوا على ان تباع وتشترى ضمائرهم في مزاد صدام واعون صدام ساهموا مساهمة فعالة وقوية في استمرار وديمومة حكم الطاغية وعشيرته وزمرته ومساهماتهم هذه تسببت في تقتيل وترويع الآلاف من ابناء العراق و شاركوا في حفر مقابرنا الجماعية وساهموا في عمليات الأنفال وبرروا ضرب حلبجة بالقنابل الكيماوية بل جُلهم برأ صدام من تلك الفعلة الخسيسة ....
ان أي شخص مهما كان وزنه ومهما كانت مكانته ومهما كان مقدار حب الشعب له عليه ان يأتي لنا بنص واضح وصريح من شهداء المقابر الجماعية ومن شهداء الأنفال ومن شهداء حلبجة ومن شهداء الكورد الفيلية ومن جميع شهداء العراق تقول بأنهم قد سامحوا وعفوا عن مرتزقة صدام ..عندها، وعندها فقط يمكن للسيد هوشيار الزيباري ولغيره ان يعتبر ما جرى من ممارسات هي من أسرار الدولة العراقية، وعندها فقط يمكن لهم ان يطالبوا أو لا يطالبوا باسترداد تلك الحقوق .. فهل تستطيع أيها السيد الجليل ان تأتي لنا بنص كهذا ؟؟؟!!.
كنا نتمنى على السيد الزيباري ان لا يمارس الأسلوب الديبلوماسي في الرد على من شارك وساهم في كل ما نعاني منه وما يعاني منه اغلب ابناء الشعب العراق، وكنا نتوقع منه ان يكون كما عودنا دائما لسانا فصيحا وسيفا صارما في وجوه أعداء الشعب الكوردي خاصة والشعب العراقي عامة.
نحن نعلم بان تحت أيديكم وأيدي رجال مجلس الحكم من الوثائق ومن المستندات ومن (أشرطة الفيديو) ما يشيب له الولدان، ونعلم أيضا بان بضعة ملايين من براميل النفط التي وزعها صدام على بعض أشباه المثقفين ليس شيئا مقارنة بما لديكم من تلكم الوثائق وقد تسبب بفضيحة مدوية لأنظمة العهر العربية وقد تطيح برؤوس عفنة لملوك وأمراء ووزراء وقد تدخلكم في مشاكل انتم في غنى عنها ولكن كل ذلك لا يمنع من ان يُطالب ضحايا المقابر الجماعية وعمليات الأنفال بحقوقهم والاقتصاص من المتسببين في قتلهم وتشريد عيالهم ولا يقبل أي عراقي حر غيور ان تبقى تلك الوثائق من أسرار الدولة...
لذا نطالب بتفسير مقنع لما أدلى به السيد الزيباري من تصريحات ونطالب أيضا رأي القيادة السياسية الكوردية وخاصة الحزبين الكبيرين الديمقراطي والاتحاد الوطني بهذه التصريحات ....
اتمنى ان يتسع صدر وقلب السيد الزيباري لما قلنا ونؤكد له مرة أخرى بأننا نحبه ولكن ....