انتباه.. انتباه.. المخدرات تطرق ابوابنا قبل الديمقراطية!!
جريدة الصباح،
14/3/2004
عبد الرحمن ابراهيم:
ظاهرة ”الكبسلة“ هي اخر الظواهر التي لمسناها تطفو على السطح وتحديداً خلال الحرب مع ايران والتي انتشرت بين صفوف جنودنا هربا من هول تلك
الحرب وما رافقتها من قصص موجعة واليمة .. و ”الكبسلة“ كانت جزءاً مما افرزته تلك الحرب تجارة وحقارة .. واليوم بدأت صفحة جديدة من علاقة المجتمع
بتجارة انواع واصناف جديدة على سوقها من المخدرات ”الحشيشة والافيون والترياك“ برغم ان علاقة هذا النوع من المخدرات مع العراقيين غير جيدة .. اليوم
.. تطرق ابوابنا كل اصناف المخدرات والصمت لا يكون في مكانه, ظاهرة ستضعنا في اتون مستقبل مجهول , واول التفكير في غزو المخدرات الجديد كان
غاية في نفس يعقوب! وهو ما اقدمت عليه بعض دوائر مخابرات الدول المجاورة ليضعوا الملح على الجرح ويبقى العراق في ظل اضطرابات وتشتت اسري
مدى الدهر.
”الصباح“ ارتأت ان تضع ”الملح“ فوق الحروف وكان ذلك..
كيف تدخل السموم العراق
يعد معبر”مهران“ الحدودي من اهم هذه المنافذ التي تهرب منها المخدرات ومن ثم الى محافظة الكوت وتحديداً في منطقة ”بدره وجصان“ حيث تبلغ نسبة الزوار
الايرانيين الذين يعبرون الى العراق من هذا المعبر 70% تقريبا . قال احد سكان المنطقة رافضا ذكر اسمه: يدخل من معبر مهران نحو 40-50 الف ايراني
يوميا الى العراق امام سمع وبصر قوات حفظ السلام الاوكرانية.
واضاف : و تقوم بعض العشائر المتنفذة في هذه المنطقة ”ببيع“ الزائر الايراني الى سائق سيارة الاجرة التي تنقله الى الاتجاه الذي يريده بـ ”نص خميني“ اي
بـ”500 تومان“ كما يسميها اهالي المنطقة..
اما بالنسبة للقوات الدولية فلابد ان يكون لها حصة من هذه الصفقات المشبوهة فقد وصل رسم الدخول للزائر الذي تسمح له هذه القوات بالدخول الى العراق 50
دولارا كرشوة لتسهيل عبورهم الى داخل الاراضي العراقية..
واذا شك احد بهذا القول يستطيع ان يزور الكوت وسيرى كيف يقوم جنود قوة السلام هذه بتصريف المبلغ عصراً في السوق..
وتعد محافظة السماوة رغم صغر حجمها وسكانها الذين يبلغون 600 الف نسمة نقطة في مثلث خطر بين العمارة والسماوة وحدود المملكة العربية السعودية،
اكبر مجمع لتجارة المخدرات والحشيشة والمشروبات الكحولية بانواعها، وتبدأ رحلة المخدرات غالباً من افغانستان اوباكستان مرورا بايران والخليج
العربي..
ويذكر ان استخلاص الأفيون من نتاج حقول الخشخاش في أفغانستان إلى العالم، حيث يأتي 75% على الأقل من الأفيون في العالم من هناك. وطبقا لتقارير
للأمم المتحدة، يتم تصنيع 90% من الهيروين في اوروبا من هذه التجارة..
وفي هذا السياق اعتبر سمير الوائلي الوكيل الامني في وزارة الداخلية : موضوع تنظيم الوافدين الى العراق واحداً من اهم التحديات التي تواجه الوزارة..
واضاف: ان 16 مخفرا حدوديا يتم السيطرة عليها من 216مخفراً بسبب عدم وجود الامكانيات التي تساعد على توفير الامن الحدودي..
واكد : ان العراق ليس بلداً استهلاكياً للمخدرات بل انه حلقة وصل يستخدمها المهربون لنقلها الى بلدان مثل تركيا او الخليج..
وطالب الوائلي بوجود قوة عراقية على الحدود تلتزم بضوابط وتعليمات مركزية صادرة من وزارة الداخلية للقضاء على تهريب المخدرات او اي عمل يمس
الامن والمجتمع العراقي..
وكان وزير الداخلية العراقي نوري بدران قد ذكر في وقت سابق ان "الغاء قوات حرس الحدود فتح الباب امام المتسللين ومهربي الحشيشة والافيون كذلك تم
تهريب ثروة كبيرة هي تلك السيارات والمواد الاولية وغيرها الى الخارج، مشيرا الى ان افغانًا وباكستانيين يدخلون بطريقة غير شرعية الى العراق من خلال
حدوده المفتوحة ..
خفايا التهريب
ويحاول المهربون بعمليات اخفاء تجارتهم من المخدرات فمثلاً يتم ذلك باحداث فجوة في نعال احذيتهم او في قطع اثاث مفرغة او في انابيب معجون الاسنان
والادوات المنزلية واشرطة الكاسيت. بل وصل الامر الى اخفائها في بطونهم ومنهم من يتنكر بزي رجل دين كي يبعد الشبهات عنه مستغلاً احترام العراقيين
لرجال الدين..
وقال عماد عبد الحسين صاحب مكتبة في شارع الرسول وسط مدينة النجف المقدسة : بان هناك حالة غريبة رافقت حضور الايرانيين في زياراتهم للعتبات
المقدسة متمثلة بقيام البعض منهم بجلب ”نبتة القات“ لغرض بيعها في الاسواق..
وكان ذلك مدعاة لدهشة المواطنين في هذه المدينة الذين حملوا في اذهانهم صورة طيبة عن زوار المراقد المقدسة وما يجب ان يكونوا عليه من حسن سلوك
يتماشى مع الشريعة الاسلامية..
ويقول ضياء عبد الصاحب 27 عاما : عندما زرت المراقد المقدسة في الاونة الاخير وبالتحديد كربلاء والنجف اكتشفت ان هناك انتشاراً ملحوظاً في تعاطي
المخدرات وتجارتها..
واضاف: ان هذه الظاهرة اخذت تنتشر بسرعة كبيرة لرواج تجارة المخدرات القادمة من الخارج ، ويمارسها تجار يدخلون البلاد تحت ستار الزيارة الدينية،
وخصوصا ان الحدود العراقية باتت مستباحة دون رقابة لفترة طويلة منذ انهيار النظام السابق في شهر نيسان الماضي ..
واكد ان في كربلاء وحسب قول اهالي المنطقة دار في حي البناء الجاهز الذي يعتبر من اهم المراكز في تلك المحافظة يقوم بتجارة المخدارة..
واشار الى ان هذا الوضع سيء حتى بالنسبة لبعض الزوار أنفسهم الذين يلطخ هؤلاء النفر الضال سمعتهم..
فقد بات العديد منهم يجتازون الحدود خلسة ويأتون في حافلات غير منتظمة، كما أن العديد منهم لا يتورعون عن إدخال المخدرات الى العتبات المقدسة لغرض
الأتجار بها..
رأي الدين
وحرم المرجع الديني الاعلى اية الله السيد علي الحسيني السيستاني تهريب المخدرات بكل حالاتها ولا فرق بين المهرب والبائع.
وأجاز سماحتة بفتوى صادرة من مكتبه اخبار السلطات المختصة عن الذين يساهمون في عمليات تهريب المخدرات.
وردا عن سؤال حول اجازة الانخراط في سلك الجهاز المكلف بمكافحة المخدرات قال:
” يجوز بل يجب ذلك كفاية والله العالم
ويذكر ان هذه الفتوى كانت جوابا على اسئلة وجهت له بعد سقوط النظام وجاء فيها ايضا اضافة الى ماتقدم .
” نحيطكم علما بانه بعد سقوط النظام ونتيجة لعدم مراقبة ”الحدود الشرقية“ لعراقنا العزيز يتم باستمرار تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة الى داخل
البلد..“.
ويشار الى ان العراق تحيط به ستة بلدان، فالى الجنوب تمتد الحدود وسط صحراء ضخمة حيث تقع السعودية والكويت، وفي الغرب الاردن و سورية والى
الشرق تقع ايران وفي الشمال تركيا ..
وتقع ايران على طريق الافيون بين حقول الخشخاش الافغانية وسوق الهيرويين الاوروبية، وتخوض عند خاصرتها الشرقية حرب حقيقية ضد المهرّبين.
فالحدود شاسعة ونظام الرقابة قابل للاختراق وخصوصا ان الارباح الهائلة التي يدرّها الاتجار بالمخدرات يجعل من العبث احتواءها بينما يتسع تعاطي
المخدرات ..
وكان العديد من علماء الدين قد حذروا من انتشار بيع المخدرات، مهددين ممارسيها بأسوأ العواقب، كما نادى بعضهم بتشكيل لجنة للامر بالمعروف والنهي عن
المنكر من اجل مواجهة السلبيات التي يواجهها المجتمع العراقي في ظل غياب الاجهزة الرقابية..
حجم تجارة المخدرات في العالم
تقول الأرقام الدولية أن حجم تجارة المخدرات في العالم يصل إلى ”400“ مليار دولار سنوياً وهو رقم مطعون فيه فهناك تقديرات بأن الرقم الأقرب إلى
الصحة هو ”600“ مليار دولار وتقديرات أخرى تشير إلى الرقم ”1500“ مليار دولار أي بما يعادل مبلغ نصف حجم التجارة العالمية. والعجيب أن مزارعي
الأفيون وبقية أنواع المخدرات في أفغانستان لا ينالون سوى أقل من”1“ في الألف من عائدات المخدرات وهذا ما يجعل التفكير بأن تحكماً سياسياً خفياً على
المستوى الدولي يتحكم في زرع وتسويق وتوزيع المخدرات عبر عصابات ترعاها بعض الدول أو شخصيات قيادية مرتشية في العديد من الدول...
تشير التقارير الاخيرة التي ترد من محافظة البصرة ان مزرعة علي حسن المجيد تعتبر من اكبر مزارع الحشيشة في العراق ..
فقد كان علي كمياوي يقوم بتصدير هذه السموم الى الدول المجاورة بالاتفاق مع شرطة الحدود..
وبعد ان نثرنا الملح على الحروف يبقى السؤال مطروح للجهات المختصة هل سيكون هناك رادع لوقف هذا المد؟ الذي سيهدم المجتمع العراقي..