هل للاكراد الفيليه اية مطاليب ؟
حسين القطبي
kdp.info
24/3/2004
كنا نعتقد قبل زوال غيمة الديكتاتورية ان الامور سوف تنجلي حال شروق الشمس، وسيترك الحرامية حقوق الاخرين المسروقة بما يعني ان كل ذي حق
سيحصل عليه. وزاد من تفاؤلنا ان جميع الوان الطيف العراقي بداًت ترفع اصواتها مطالبة بما يضمن الحس الانساني النبيل لها من حقوق كانت الى الامس
القريب تسمع بها دون ان يحق لها ان تتذوق منها، فالحرية حكر لاخواننا الفلسطينيين فحسب.
سمعنا اصوات الاخوة التركمان، الاشوريين، الكلدان، الصابئه، الارمن وحتى اليهود الذين اجبروا على ترك الوطن منذ اكثر من نصف قرن، وقد تكون كل
اطياف المجتمع العرافي هذه اقل من الناحية السكانية عددا، بل وتفتفر الى وحدة جغرافية متكاملة ذات معالم وحدود واضحة ومتميزة كما هو الحال مع الاكراد
الفيلية، هذه الفئة ـ ولكونها صامتة ـ لم يسمع احد عنها غير اسمها.
الان، وبعد مرور عام على انقشاع غيمة البعث السوداء من سماء العراق يحق للعراقيين ان يتساءلوا، هل للاكراد الفيليين اية مطاليب؟ خصوصا وان هذه هي
الفترة التي على الجميع ان يقاضوا النظام السابق ويظهر كل من هدر له دم، او استبيح له عرض، او مال، او مورس ضده عسف كاًن يكون حرم من المواطنة،
او من العيش تحت سماء الوطن، او سلب له حق سياسي او اجتماعي او فكري اوقومي او ثقافي او لغوي او ديني او طبقي او.... واًي من هذه الحقوق تمتع بها
الاكراد الفيلية؟
الحركة الكردية بصورة عامة منشغلة هذه الايام على اكثر من محور، تمر بطورتمزيق جلد الشرنقه عليها ان تجاهد في وضع الدستور الجديد للبلاد، وهي
وحدها مهمة شاقة لهذه المرحله، افهام ابن الشارع العراقي الذي لم يسمع الى قبل عام بكلمة الفيدرالية او كان اسمها من المحضورات التي تودي الى الاعدام،
الوقوف بوجه الاستفزازات الخارجية، ومن دول الجوار، الخروج من مخلفات حصارين ضربا كردستان لاكثر من عقد، المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية
واجهاض محاولات الاعداء في اثارة الفتن الداخليه خصوصا اذا علمنا ان هنالك من يدفع بسخاء من اجل اثارة خلافات جانبية مع بعض مكونات المجتمع
العراقي الاخرى باستفزازات اعلامية تارة، وافتعال فتن على غرار تفجير مقام صاحب الزمان قي كركوك قي العام الماضي لاتهام الاكراد وتاًليب من يمكن ان
يكون على درجة كافية من السذاجة من ابناء الشيعه. كل هذا فضلا عن ايصال الخدمات والمطالبة بالحقوق المهدورة.
وللاكراد الفيلية مطاليب وحقوق ليس بالامكان حصرها في مكان، فقد تكون وعن جدارة هي الفئة الاكثر تضررا في العالم، ومع ذلك قد تكون الاكثر صمتا
كذلك!
ولاًنني لست في معرض الحديث عن مطاليب اناس مازال الكثير منهم ولسخرية المرحله بانتظار اعادة الجنسية التي انتزعت منهم فاني اقول ان مطاليبهم اكثر
من ان تتحملها جهة واحدة، لا القيادة الكردية لوحدها قادرة في هذا الظرف القلق المتحول على التفرغ له، ولا رجال الدين المنشغلون هم ايضا لاستحصال
المزيد من الحقوق المذهبية التي لم تكن قبل عام واحد فقط سوى احلام تاُخذ من يجاهر بها الى المقابر الجماعيه.
الاكراد الفيليون مطالبون برفع حملهم الثقيل بانفسهم، وعدم القائه باجمعه على عاتق القيادات القومية، في هذه المرحلة على الاقل، معنيون بالناكيد بالنضال من
اجل ان يعترف بوجودهم كشريحة عراقية لا لكي تعاد لابنائها المنفيين مواطنتهم واملاكهم واموالهم، ولعوائل المحتجزين المفقودين رد الاعتبار النفسي
والوجداني فحسب، وليس من اجل الحقوق الثقافية واللغوية المتمثلة بالدراسة والاعلام والتنظيم اسوة ببفية مكونات الشعب العراقي ـ وهذا حق فطري ـ فقط بل
ومن اجل ابراز الهوية، تشخيص ملامحها ورسم حدودها واغناء خارطة الفسيفاء العراقية بتراثها، وهذا ما لا يتناقض مع اي مبداً من مبادئ النضال الوطني
و القومي والديني ضمن الاطار العراقي الكردستاني الناضج.
ان المطالبة بالحقوق لم تكن يوما امرا مخجلا لكي يتعفف عنه الاكراد الفيليين، اقرته جميع الشرائع المذهبية والفلسفية والاخلاقية، فلماذا هذا الوجل؟ لا منصف
ينكر على احد مطالبة بحق، والا فهو غير منصف.
اول مطلب جاد على صعيد انصاف هذه الفئه هو تحديد هوية المنطقة، واول تحديد لمنطقة يبداً برسم الخريطة، المنطقة التي تشمل اقضية بدرة في محافظة
واسط جنوبا، مندلي، شهربان، السعدية، جلولاء و خانقين في ديالى.
ابسط مطلب هو ان تكون هذه الاقضية محافظة باسم المحافظة الفيلية، وهو مطلب اي فئة عراقية اخرى لو كان لها هذا البعد الجغرافي الواسع كالاخوة التركمان
او الاشوريين او غيرهم، لا هو مطلب تقسيمي بغيض، لا عرقي محظور وانما مطلب تحديد هوية لا يمكن ان ينكره انسان حر، ولا يمكن ان يعارضه سوى
الشوفينيين من مخلفات نظام منقرض.
نعم للاكراد الفيلية مطاليب، او مطلب اساس، هو المحافظة الهوية، المحافظة الفيلية.