عام على سقوط الطاغية ـ أمريكا تزرع الريح في العراق

نزار حيدر
6/4/2004
nazarhaidar@hotmail.com

بين الاحتلال والتحرير ، تباينت مواقف العراقيين أزاء ما أنجزته الولايات المتحدة الاميركية في العراق ، في التاسع من نيسان من العام المنصرم ، عندما نجحت في إسقاط نظام الطاغية الذليل صدام حسين الاستبدادي الشمولي .
ترى ، أهو إحتلال أم تحرير ؟ .
قبل الإجابة على السؤال ، أرى أن من المفيد أن أذكر هنا حقيقة في غاية الأهمية ، وهي ؛
أن البعض يعتبر أن لواشنطن كامل المنة على الشعب العراقي ، لأنها هي التي خلصتهم من نظام المقابر الجماعية ، وان العراقيين سيظلون مدينين للاميركيين ، لا زالوا ينعمون بالحرية في ظل غياب النظام الشمولي البائد ، إذ لولاها لما سقط النظام ، ولما تخلص العراقيون من شروره ، ولظلت المقابر الجماعية في ازدياد مضطرد إلى ما شاء الله ، من الزمن القادم .
شخصيا ، لا أميل إلى هذا التفسير جملة وتفصيلا ، إذ أعتقد بأن أميركا اتخذت قرار إسقاط النظام ، للتكفير عن بعض الذنوب والخطايا ، بل والجرائم ، التي ارتكبتها بحق العراقيين ، فهي التي صنعت هذا النظام نهاية الستينيات من القرن الماضي ، وهي التي أمدته بكل أسباب الحياة والاستمرار والصمود بوجه العراقيين على مدى (35) عاما عجاف ، إذ ظلت ، حتى السنوات الأخيرة من عمره ، تقدم له الكشوفات السرية ، بأسماء وعناوين قادة التحركات المناهضة له والتواريخ المحتملة لتنفيذها ، والتي كانت تستهدف إسقاطه ، وتغيير الأوضاع في العراق ، بجهد عراقي وطني بحت .
كما أنها تعتبر السبب الحقيقي والمباشر ، الذي يقف وراء المقابر الجماعية التي امتلأت بها أرض العراق من أقصاه إلى أدناه ، بعدما حنث الرئيس الاميركي جورج بوش الأب بوعده للعراقيين بمساعدتهم على التخلص من النظام ، وانه سيمنعه من قمعهم إذا ما ثاروا ضده ، وذلك بعيد حرب تحرير الكويت ، وانه سوف لن يتخلى عنهم مهما كانت الظروف ، ولما تبين له ، ولعدد من الأنظمة العربية ، أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، أوعز للنظام بان يستخدم كل ما يملك من أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة لقمع المنتفضين في (15) محافظة من اصل (18) هي مجموع المحافظات العراقية ، عندما أعطى الضوء الأخضر لقادة فيالق قوات الحرس الجمهوري ، التي حافظت عليها أميركا من انفراط عقدها أو التدمير في حرب الكويت ، لساعة العسرة ، لدرجة أن وزير الدفاع العراقي آنئذ (سلطان هاشم) فتح فاه مندهشا ، وهو يصغ إلى قرار القائد الاميركي شوارزكوف بالسماح له باستخدام الطائرات السمتية ضد الانتفاضة ، والتي كانت محرمة على النظام استخدامها .
كما أن أميركا هي المسؤولة المباشرة عن جريمة النظام في حلبجة ، والتي راح ضحيتها (5) آلاف شهيد وأكثر من (150) ألف جريح ومشوه ومعاق ومشرد ترك أرضه التي ماتت فيها الحياة بسبب إستخدام النظام للسلاح الكيمياوي ، تلك الجريمة التي ظلت تتستر عليها واشنطن سنين طويلة قبل أن تأذن للإعلام بالحديث عنها وتحميل النظام مسؤوليتها .
وهي المسؤولة ، قبل ذلك ، عن ضحايا حروب النظام ضد شعبنا الكردي والانتكاسة التي أصيبت بها حركة التحرر الكردية عام (1975) والتي راح ضحيتها الآلاف من الضحايا والمشردين .
وهي المسؤولة عن حرب النظام ضد الجارة الشرقية إيران طوال (8) سنوات ، كان ضحيتها مليون قتيل ومعوق ، بالإضافة إلى المرض المزمن الذي أصيبت به ميزانية العراق ، والذي لا زالت تئن تحت وطئته حتى الآن والى ما شاء الله .
وهي ... وهي ... وهي ...
إن أميركا هي التي صنعت النظام البائد ، وهي التي أسندته بكل السبل ، وهي التي أسقطته في نهاية المطاف ، مثله في ذلك ، مثل كل تجاربها مع الأنظمة الاستبدادية والشمولية التي تصنعها وتدعمها ، ومن ثم تغيرها متى ما انتهت مصالحها معها ، أو تكشفت عوراتها بشكل لا يسمح التغطية على جرائمها . فليس لأميركا منة ، إذن ، على العراقيين ، وان الشعب العراقي لا يرى أن في رقبته أي دين يلزمه أن يؤديه لواشنطن في يوم من الأيام ، بل على العكس ، أرى أن الولايات المتحدة الاميركية ستظل مدينة للعراقيين ، كما أنها ستظل خجلة مطأطئة الرأس أمام دماء الأبرياء وأنين الثكالى وعويل الأيتام الذين ذبحهم النظام البائد بسكينها ، أو خنقهم أحياء في المقابر الجماعية أو بالسلاح الكيمياوي الذي أهدته إليه طوال العقود التي سبقت أزمة الكويت .
ولا أريد هنا ، أن أتحدث عن دوافع واشنطن في قرارها إسقاط نظام صدام حسين ، طبعا ليس من بينها ، بالتأكيد ، عطفها على العراقيين ، أو لسواد عيونهم ، أو إحساسها بالذنب إزاء ما اقترفت من جرائم بحقهم ، فما هو معروف ، أن المستكبر لا يحن على المستضعف ، والشبعان لا يتحسس آلام الجياع ، وان القصاب لا يصغ إلى صراخ ضحاياه ، وان المذنب (المنتصر) لا يفكر بالاعتذار من أحد أو يطلب العفو أو المغفرة من أحد ، طرفة عين أبدا ، فمثله كمثل فرعون الذي ظل ينصب العداء لنبي الله موسى (ع) ويكفر بربه عز وجل ، حتى إذا أدركه الغرق قال : (آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) ولذلك جاءه الجواب من السماء بقوله عز وجل: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟) .
نقطة هامة أخرى ، أود الإشارة إليها هنا وهي ؛ أن واشنطن سعت طوال عمر النظام البائد إلى الإمساك بخيوط التغيير المحتمل في بغداد من تلابيبها ، للحيلولة دون نجاح أية عملية تغيير محتملة بعيدا عن السيطرة ولو عن بعد ، بدءا من قصة الانقلاب العسكري المعروفة نهايات العام (1969) عندما أوعزت ألـ (سي آي أي) إلى جهاز المخابرات السرية الإيراني (السافاك) تسليم قائمة الانقلابيين الذين حاولوا تغيير النظام بمساعدته ، إلى شخص الطاغية صداد حسين الذي كان آنئذ مسؤول ما يسمى بـ (مكتب العلاقات العامة) في القصر الجمهوري (جهاز المخابرات فيما بعد) ، وانتهاءا بالكشوفات التي قدمتها إلى الطاغية في العام (1996) عندما حاول عدد من كبار ضباط الجيش العراقي ، وبالتعاون مع عدد من قادة حركة المعارضة العراقية آنئذ ، الاعتماد على واشنطن لتنفيذ خطة انقلاب عسكري تغير الأوضاع ، وتضح حدا لاحتمالات الحرب والغزو والاحتلال ، تلك الخطة التي تبين أنها كانت (استدراجية) وقع المخططون في شباكها ، بعد أن تبين للاميركان بان ليس من المصلحة تنفيذ مثل هذه الخطة في الوقت الحاضر .
إن كل المعلومات الخاصة والموثقة تدل على أن واشنطن أجهضت كل المحاولات الوطنية التي رمت إلى تغيير النظام في العراق ، ليس فقط رغبة في استمرار النظام لحين حلول موعد قطافه حسب الرؤية والمصلحة الاميركية ، في محاولة منها لتدجين الشعب العراقي وقواه الوطنية ، من جانب ، والاستمرار في ابتزاز دول المنطقة (الخليجية منها على وجه التحديد) ، من جانب آخر ، فحسب ، وإنما كذلك للاحتفاظ بأوراق اللعبة بيدها بالكامل ، لتتصرف كيف تشاء ، ومتى تشاء ، وبالطريقة التي تشاءها هي دون غيرها ، لحين أنها اختارت طريقة الغزو العسكري والاحتلال ، بعد أن أوحت للمغفلين ، وكأنها الطريقة الوحيدة الممكنة لإنقاذ الشعب العراقي من مخالب النظام الديكتاتوري ، ولا سبيل لإسقاطه سوى الاحتلال .
نعود إلى السؤال ، أهو تحرير أم إحتلال ؟ .
برأيي الشخصي ، فانا أعتبر أن يوم التاسع من نيسان عام (2003) ، يوم للتحرير ، لم تسقط فيه بغداد ، وإنما سقط فيه النظام الشمولي .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، إنه يوم احتلال العراق ، طبعا بغض النظر ــ كما قلت آنفا ــ عن الدوافع والأسباب أو أي شئ آخر .
انه يوم التحرير ، إذ بسقوط الصنم ، انعتق العراقيون من ربقة نظام استبدادي ديكتاتوري ، هو الأسوأ من بين كل الأنظمة الشمولية في العالم ، إذ كان يجب أن يتم وضع حد له مهما كان الثمن ، وللأسف الشديد .
فلأول مرة بعد (35) عاما ، استطاع العراقيون أن يشموا نسيم الحرية ، ويجدوا أنفسهم ، ويتحسسوا شخصيتهم ، ويتمكنوا من السؤال عن ضحاياهم والبحث عن رفاتهم وقبورهم ، بالرغم من أن الثمن كان غاليا جدا ، إذ لا احد كان يتمنى ، قيد أنملة ، أن يسقط النظام بهذه الطريقة ويتم تدمير البنى التحتية للدولة العراقية وينهار كل شئ ، ولذلك فعل العراقيون المستحيل من اجل إسقاط النظام على أيديهم وبجهد وطني داخلي ، إلا أن الإسناد الدولي ، والاميركي على وجه التحديد، والدعم العربي اللامحدود الذي ظل يتلقاه النظام حتى آخر لحظة من عمره ، بالإضافة إلى أسباب عديدة ، هي التي حالت دون تحقيق هدف إسقاط النظام بإرادة عراقية بحتة .
لم يكن أحد يرغب بالغزو العسكري والاحتلال كطريقة لتغيير النظام في بغداد ، سوى النظام البائد والاميركان ، كل لحاجة في نفس يعقوب أراد قضاها .
واليوم ، وبعد مرور عام على سقوط النظام الشمولي ، ما الذي يلوح في الأفق ؟ بالاعتماد على قراءة دقيقة ومتأنية ، لخريطة الواقع العراقي ، خلال العام المنصرم ؟ .
لا شك أن العراقيين تحملوا كل شئ حتى الآن في سبيل استبدال النظام الشمولي بآخر وطنيا وديمقراطيا يحترم الإنسان ويمنح المواطن كامل حقوقه .
إلا أن تمرير واشنطن لقانون إدارة الدولة العراقية الذي وقعه مجلسها في (8 آذار) الماضي في بغداد ، أصاب العراقيين بالإحباط الشديد .
إنهم تلقوه بمثابة الإعلان الرسمي الاميركي عن حقيقة نواياها والأهداف التي رسمتها من جراء احتلال العراق ، وانه إعلانا رسميا عن موت الديمقراطية في رحم الأم .
كما أنه بمثابة تتويج لكل الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها سلطة التحالف في بغداد ، منذ التاسع من نيسان من العام المنصرم ، تلك الأخطاء التي ظن البعض أنها لم تكن متعمدة أو مقصودة ، فلقد كشفت واشنطن عن نواياها السيئة إزاء العراق والعراقيين ، وبذلك تكون قد فقدت ، مع سبق الإصرار والترصد كما يقولون ، ثقة آخر عراقي بديمقراطيتها المزعومة عندما قالت أنها ذاهبة إلى بغداد لإسقاط الديكتاتورية ومساعدة العراقيين على إقامة النظام الديمقراطي .
لقد زرع الاميركيون ريحا سوداء في العراق ، سوف يحصدون عاصفتها ، إن عاجلا أم آجلا ، وإذا كانت الريح التي زرعتها واشنطن في أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي بصناعتها ودعمها للمدعو بن لادن وتنظيمه الإرهابي الموسوم بـ (القاعدة) ، حصدتها عاصفة هوجاء في (11 سبتمبر) عام (2001) في نيويورك ، فإنها ستحصد الريح العراقية ، عاصفة من نوع آخر ستدمر ما بقي من سمعتها وصدقيتها ومصالحها في العالم العربي والإسلامي ، بل وفي العالم أجمع .
لقد تمنى العراقيون أن يفي الاميركان ببعض وعودهم للشعوب ، ولو لمرة واحدة ، ليصدقوا بادعائهم العمل على إقامة نظام ديمقراطي في العراق يكون نموذجا لشعوب المنطقة والعالم العربي والإسلامي ــ هكذا يقولون ــ إلا أن تمريرهم للقانون مع قدرتهم على التأثير عليه ، لما يتمتع به السيد بول بريمر من حق النقض (الفيتو) لكل ما لا يروق لإدارته ، كما فعل مع القرار (137) مثلا أو كما فعل بلائحة وكلاء الوزارات العراقية التي ألغاها من دون نقاش ، أو غيرها الكثير ، والذي توج الكم الهائل من الأخطاء التي ارتكبوها ، دليل قاطع على أنهم لا يريدون مساعدة ، لا العراقيين ولا غيرهم على استبدال الأنظمة الديكتاتورية بأخرى ديمقراطية ، أو في أحسن الفروض أنهم ندموا على التصريح بما ذهبوا من أجله إلى العراق ، فلا هم عثروا على أسلحة الدمار الشامل ، والتي كانت حجتهم أمام العالم والمجتمع الدولي لشن الحرب ، ولا هم ينوون الآن إقامة الديمقراطية ، والتي كانت حجتهم لإقناع العراقيين على الصبر على ثمن الاحتلال واستحقاقاته .
فبعد عام من سقوط النظام الشمولي ، لا زالت ملفات الأمن والاقتصاد المنهار وانعدام فرص العمل بالمطلق تقريبا والتعليم والخدمات الأساسية والفساد الإداري والمالي وغيرها الكثير ، هي الشغل الشاغل للمواطن العراقي .
لقد نجحت واشنطن في إسقاط صنيعتها النظام الشمولي ، إلا أنها فشلت في تحقيق كل الأمور المعلنة الأخرى ، وبقيت الديمقراطية موالا يغنيه الاميركيون على الأطلال في العراق ، من دون أن يرى العراقيون أي نور حتى الآن في نهاية النفق .
حتى ابسط قواعد الديمقراطية تجاوزت عليها واشنطن ، بإسكاتها للصوت الإعلامي الوطني والمعتدل في بغداد عندما أصدر رئيس سلطة التحالف السيد بريمر الأسبوع الفائت ، قرارا يقضي بإغلاق صحيفة تيار الصدر المتعاضم لمدة شهرين ، بحجة أنها تحرض على العنف ، ما يعني أن النموذج الديمقراطي الذي تريده للعراق ، هو الذي يجب أن نسمع منه صوتا واحدا ورأيا فريدا هو الذي يجامل الاحتلال على حساب الثوابت الوطنية ، أما الرأي الآخر فممنوع ومقموع في ظل هذا النموذج الديمقراطي الاميركي المشوه ، ناسيا بريمر أو متناسيا انه رفض التوقيع ، قبل ذلك بمدة ، على قرار مجلس الحكم الانتقالي الذي قضى بإغلاق مكاتب إحدى الفضائيات العربية التي تحرض على العنف والإرهاب في بغداد ، وقد كانت حجته أن القرار يتعارض ومبادئ حرية وسائل الإعلام في العمل الصحفي .
فبعد أن أسقط نموذجها المرتقب ، صندوق الاقتراع وأفرغ الانتخابات من محتواها الحقيقي وألغى مبدأ الأغلبية والأقلية التي يفرزها صندوق الاقتراع على قاعدة (صوت واحد ، لمواطن واحد) وترك الأكثرية تئن تحت رحمة الأقلية ، جاءت اليوم لتعتدي على حرمة حرية الصحافة ما يعني بداية ، إلغاء السلطة الرابعة مع إقرارها بأهميتها الحيوية في بناء المجتمع المدني وتشييد دعائم النظام الديمقراطي .
إن فشل الديمقراطية في العراق ، سيصيب صدقية الولايات المتحدة الاميركية بالصميم ، كما انه سيكون سببا مباشرا لدعم الإرهاب والأنظمة الشمولية الاستبدادية التي ستشمت بأصدقائها ، كما انه سيشجع العنف والتطرف في العراق على وجه التحديد ، لأن من يشعر بالغبن بعد كل هذه المآسي التي تحملها طوال حكم النظام البائد ، وعلى مدى عام من الاحتلال وما رافقه ويرافقه من تحديات جسام ، سوف لن يسكت أبدا وهو يرى أن كل صور التضحيات والمقابر الجماعية وقتل العلماء والفقهاء والمرجعيات الدينية ، وإبعاد اوتشريد أكثر من أربعة ملايين عراقي منذ (4 نيسان عام 1980) في إطار حملة التهجير القسري التي تعرض لها العراقيون وعلى وجه التحديد الكرد الفيلية ، لم تنجح في انتزاع حق من حقوقه ، فلماذا السكوت إذن ؟ .
إن أمام إدارة الرئيس بوش مدة ثلاثة اشهر فقط لتصحيح مسار العملية الديمقراطية في العراق ، والتي انحرفت عن مسارها يوم (8 آذار) المنصرم ، وذلك من خلال المساعدة في تصحيح قانون إدارة الدولة العراقية ، والذي سيخدع نفسه من يتصور أنه مؤقتا .
إنه حجر الزاوية ، التي ستشاد عليه كل الخطوات القادمة للعملية السياسية برمتها ، ولذلك جاء مفصلا وشاملا لكل الجزئيات السياسية .
إن واشنطن ليست بحاجة إلى تشكيل لجان ما أسمته بتصحيح صورة أميركا لدى العرب والمسلمين ، كما أنها ليست بحاجة إلى صرف الملايين لصناعة الإعلام الموجه لتحقيق هذا الغرض ، إذا كانت خطواتها العملية على الأرض خاطئة وغير صحيحة ، أو كاذبة ومخادعة ومراوغة .
إن بامكانها أن تصحح الصورة بثمن اقل إذا نجحت بالفعل في مساعدة العراقيين على إقامة الديمقراطية ، أما إذا انقلبت على شعاراتها وعادت تعتمد على الأقلية ، مهما كان نوعها ، في تمشية خططها في العراق ، كما كان ديدنها دائما طوال العقود الماضية سواء في العراق أو في غيره ، فإنها ستستعدي الأكثرية والأقلية على حد سواء ، وعندها فسوف لن تنفعها لا الملايين التي تصرفها على الإعلام الموجه ، ولا كل اللجان التي شكلتها لغرض تحسين الصورة ، لان الناس ينظرون إلى أفعالها ولا يصغون إلى أقوالها .
لقد قال رئيس الوزراء البريطاني تشرشل ذات مرة ، إن بريطانيا ليست بحاجة إلى أعداء عندما يكون لها صديق كفرنسا ، فهل ستضطر واشنطن العراقيين إلى القول بأنهم ليسوا بحاجة إلى أعداء عندما تكون الولايات المتحدة الاميركية صديقتهم ؟ .