المستقبل السياسي للأكراد الفيليين داخل العراق الجديد الى أين؟

حسن سالم، 11/4/2004
منظمة حقوق الانسان للأكراد الفيليين
al_faili@hotmail.com

لقد لعب الاكراد الفيليون في تاريخ العراق دورا مميزا قد لايعي له الكثيرون اما تجاهلا او تجاوزا اهو بسبب الانتماء القومي العربي للعراق ولكي لاتخدش عربيته داخل الجامعة العربية, او لأنّ الأكراد الفيليين لما يملكونه من روح التضحية والتسامح وتجاوز عن الذات دعتهم الغيرة الوطنية والانسانية ان يخدموا هذا البلد العريق الذي تربوا فيه فهم لايهتموا بالمظاهر السياسية والتصدي السياسي بقدر مايهتموا بتقديم الخدمات وبالعيش السليم.
فمن خلال تأريخهم العريق كان لهم دورا كبيرا في بناء العراق ولاسيما بغداد من الناحية الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية.

فالوضع الاقتصادي في العراق يشهد بنشاطهم التجارى فكان هناك العشرات من كبار التجار من الاكراد الفيلية قاموا بتنشيط السوق العراقية لاسيما اسواق الشورجة في بغداد.

اما من ناحية البناء, مثلا أول خزان لتخزين مياه الشرب في بغداد بناه الاكراد الفيليين ناهيك عن المقاهي والدور العراقية القديمة.

اضافة الى الوضع الامني والاجتماعي والتربوي, فالمدرسة الجعفرية تشهد بذلك والتي نشأت على نظام تربوي يعد في هذه الايام متطورا جدا.

ونظرا للتعايش والتداخل العميق بين الاكراد الفيلية في العراق واخوتهم العرب لم يشهد التأريخ بوجود خلافات او مشاجرات سواء بينهم او بين الشيعة والسنة العرب وذلك للفهم الحضارى العميق فيما بينهم, ولايزال هناك تعايشا مستمرا بروح تسامحية عالية في كثير من المدن العراقية كبغداد والبصرة والعمارة وكربلاء وبعقوبة والفلوجة وغيرها من المدن العراقية الاخرى.

كذلك لم يكن الاتجاه المذهبي يوما ما حاجزا فكريا بين الاكراد فالتعصب المذهبي هي حالة لم ترد يوما خلافا في القاموس الكردي, وهذا مما دعا الى بقاء الاواصر قوية بين الاكراد بشكل مستمر برغم الارهاب المنظم الذي لحقهم.

اما دور الاكراد الفيلية في الحركات السياسية العراقية فلم يكن اقل دورا من غيرهم سواءالاسلامية او الوطنية او القومية او العلمانية فكانوا دوما في خط المواجهة الاول مع الانظمة التي حكمت العراق وقدوا بذلك العديد من الشهداء.

لذا تعرضوا للاضطهاد والتنكيل والتشريد على مدى السنين السابقة عرقيا وطائفيا ومذهبيا وهذا لم يكن مانعا لهم في استمرار نهجهم في مقاومة الانظمة وخصوصا نظام صدام المقبور الذي حاول ان يمحي هويتهم السياسية كما اجتث تأريخهم القديم في العراق وذلك بمحوا كل اثار الدولة العيلامية التي كانت من اوائل الحضارات التي حكمت ارض الرافدين.

فهذا الدورالتضحوي الذي لعبه الكرد الفيليون في العراق وما لقوه من ارهاب منظم وتهجير قسري واعتقال واعدام وملاحقات مستمرة ومحو لهويتهم الحقيقية كان سببا اساسيا في كسر روح التصدى عندهم واصروا على البقاء في الظل في سبيل الحفاظ على وحدة المواجهة هذه من ناحية ومن ناحية اخرى موقعهم الجغرافي وتوزيعهم السكاني في المنطقة الوسطى والجنوبية من العراق لم يكن عاملا مساعدا على التصدي الانفرادى ناهيك عن العامل المذهبي الذي كان عاملا اخرا على الابقاء في مشاركة الحركات الاخرى في المواجهة المشتركة بدلا من التنظيمات المنفردة.

لذا من برز من قياديهم وهم كثيرون انخرطوا في التنظيمات السياسية العراقية المختلفة ناسين بذلك انتمائهم الحقيقي سوى في سبيل خدمة هذا البلد.

ولكن الذى حدث وهو من المؤسف بل المحزن في نفس الوقت ان كل الجهات التي استفادت من طاقات الكرد الفيليية واستفادوا منهم كجسر للعبور نراهم اليوم يتجاوزون عن هذه الشريحة الكبيرة من الشعب وطبقت القاعدة التالية بحقهم من لاصوت له لاحق له, فلا يوجد لهم تمثيل حقيقي بل لاتوجد صيغة حقيقية عملية ترد الاعتبار السياسي والانساني لهم, فهي مجرد شعارت في عراق اليوم, العراق الديمقراطي فلا يزالون يعانون من سوء المعاملة والتأخير في الدوائر فمن بعد ما صادر النظام كل وثائقهم وممتلكاتهم تقوم الدوائرالعراقية بعرقلة مراجعاتهم وذلك لان القائمين على هذه الدوائر لاتزال تحمل الحنق والحقد تجاههم اما توظيفهم في الدوائر فهي من اكبر المشاكل لانه لايوجد ذلك التمثيل او الصوت او الواسطة او الجهة القوية التي تسندهم فقد استنفذ دورهم الان ولاتوجد حاجة ملحة لهم لانه لاصوت لهم ففي الامس كانت الحركات تفكر على نصاب من يحسب الكرد الفيلية فتم حسابهم على نصاب الاكراد ومرة اخرى على نصاب الشيعة, فأقول كيف يمكن للذين يقنطون في السليمانية وأربيل ان يطالبوا او يتابعوا حق اولئك القانطين في البصرة او الكوت او بغداد؟؟وان كان الشيعة العرب هم بأنفسهم لم يحصلوا على كامل حقوقهم فكيف ياترى بالشيعة الكرد؟ لاندري كيف سيكون المستقبل السياسي للكرد الفيلية في عراق المستقبل؟ هل سيرجع الحق والاعتبار السياسي لهم ام سيكونوا قنبلة موقوتة في مستقبل العراق السياسي من ابتكارامريكى؟!.