الاكراد الفيلييون والتنظيم السياسي

افتتاحية جريدة شمس الحرية
جريدة منظمة الكرد الفيليين الاحرار
العدد
7 ـ 29/3/2004

يشكل الكرد الفيليون جزءا مهما من الآمة الكردية العريقة التي تواجدت على ارض كردستان والعراق منذ الاف السنين ، اي قبل ولادة المسيح وقبل طوفان النبي نوح عليه السلام وقبل وفود الاقوام الآخرى التي هاجرت من مواطنها وسكنت ارض مابين النهرين خاصة اقوام اليمن السعيد بعدما حدثت كارثة سد مأرب والتي ادت الى تفرقهم ( ايدي سبأ ) كما ورد في القران الكريم المجيد.

لقد سكن الفيليون في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق قبل قيام الحكم الوطني بقرون، وساهموا مع باقي ابناء العراق في عملية اعمار البلد وتقدمه وتطوره بما يملكون من كفاءات علمية وادبية وثقافيه وتجارية ومن باقي فروع المعرفة الانسانية التي تطلبتها – وتتطلبها – عملية بناء اي بلد.

وكأي فصيل واع من فصائل الشعب العراقي ، انغمس الكرد الفيليون في النضال السياسي ، القومي والوطني، وكانت لهم مواقفهم المعروفة في الدفاع عن حقوق الشعب والامة والوطن عبر مشاركتهم في كافة المعارك القومية والوطنية ،انضم قسم منهم الى الاحزاب القومية الكردستانية منذ تأسيسها، وكذلك الاحزاب الوطنية اليسارية خاصة الحزب الشيوعي العراقي، حيث تبوأ العديد منهم مراكزا متقدمة وقيادية في هذه الاحزاب، كما انضم قسم اخر الى الحركات الاسلامية في العراق.

الملاحظ ان هذه الاحزاب والحركات السياسية لم تستطع استقطاب الكرد الفيليين – كشريحة – رغم الشعور القومي والوطني المتغلغل في عقل وضمير الفيليين واحترامهم ومساندتهم لنضال وكفاح هذه الاحزاب، الا انهم بقواخارج نطاق العمل السياسي التنظيمي ... لاسباب عديدة ... موضوعية ونفسية تتعلق اساسا بقناعاتهم الفكرية ومدى استجابة هذه القوى لطموحاتهم من جهة وتعبيرها عن مصالحهم من جهة اخرى ومدى احترام هذه القوى للشخصية المميزة للكرد الفيليين واعطائهم وزنهم الحقيقي في ميزان الموقف والقوى السياسية على الساحة العراقية بما يتناسب مع عدد نفوسهم من جهة وامتلاكهم لالاف الكفاءات العلمية والثقافية والادبية والفنية مما يمكنهم – لو اتيحت لهم الفرصة الحقيقية- ان يساهموا مساهمة فعالة ومميزة في عمليات الاعمار في البلد ورفد الحياة السياسية، العلمية والثقافية بهذه القابليات الفذة المهملة في الوقت الحالي، ولاسباب اخرى لامجال لشرحها الاْن ...

من جملة مبررات قيام تنظيم سياسي خاص للكرد الفيليين- وهو ما سنتطرق الية لاحقا – شعورهم بالغبن والتهميش من قبل كافة القوى.

لا نريد التطرق الى الماضي البعيد لتبيان هذا الغبن وعدم الاهتمام من قبل الجميع، فقد تعرض ابناء الشريحة الفيلية الى موجتين سوداويتين من التهجير القسري وفي ظرفين مختلفين في زمن البعث.فقد شردوا من ديارهم ورحلوا قسرا في شتاء
19691970 وبعشرات الآلاف، ولم يجدوا من يدافع عنهم ويناصرهم ، باستثناء بعض الاصوات الخجولة من قبل بعض الاحزاب...

وجاءت الموجة الثانية من الترحيل والتهجيرفي العام 1980 وشملت مئات الآلوف من ابناء الشريحة بعد سلبهم كل ما يملكون وبعد احتجاز الالاف من شبابهم في السجون واعدامهم لاحقا ... دون ان يجدوا من يقف الى جانبهم , عدا بعض المتعاطفين من الاحزاب عن طريق شجب العملية في أساسها أو عن طريق البيانات المؤيدة لحق الكرد في العيش في وطنهم، خاصة الاحزاب الكردستانية الشقيقة وبعض القوى اليسارية الخيرة.

اما عن التهميش والتحجيم وانكار الوجود فقد تجلى باسطع صورة في كافة الفعاليات و المؤتمرات التي نظمتها المعارضة العراقية خاصة منها ما عقد في السنه او السنتين الاخيرتين قبل سقوط النظام البائد حيث ظهر الاهمال والتهميش واضحا في تشكيلة مجلس الحكم الحالي ، فقد جرى تشكيل هذا المجلس ووزعت المناصب فيه على الاساس المعلوم حيث أعلن ان الغرض منه هو تمثيل كافة قوميات واديان ومذاهب واثنيات وشرائح المجتمع العراقي ... لنا ان نطرح السؤال التالي:

كتلة تعد نفوسها حوالي
2.5 مليون انسان ( لاتوجد احصاءات رسمية ) فهي تشكل:

10% من مجموع سكان العراق
20% من مجموع الشيعة في العراق
35% من نفوس اكراد العراق
مع الادعاء الباطل بتمثيل (( كافة )) شرائح المجتمع العراقي ، فلم يضم هذا المجلس العتيد اي كردي فيلي ، ولو من باب ذر الرماد في العيون، رغم مطالباتنا ومذكراتنا الى كافة القوى الاساسية فيه ، فلم يساند طلبنا اي طرف كردي كان ام شيعيا ، ام اي شيْ اخر ... ؟ في الوقت الذي ضم المجلس اعضاءا من اثنيات أخرى لاتقاس – عدديا ونضاليا – بالكرد الفيليين بل حتى انه ضم اناسا لايمثلون سوى انفسهم باسناد ودعم من القوى القومية المتنفذة في هذا المجلس.

فكييف يكون التحجيم و التهميش والانكار اذن؟

قلنا ان هناك اسبابا و مبررات موضوعية لتشكيل منظمة سياسية للكرد الفيليين ذكرنا البعض منها ، اما الاسباب الاكثر اهمية من وجهة نظرنا فهي تتمثل في التالي :

اضافة الى العاصمة بغداد ، يتوزع الكرد الفيليون على اغلب مدن واقضية وسط وجنوب العراق ، كالكوت والنعمانية والصويرة وعلي الغربي وشيخ سعد والعمارة والديوانية والكوفة وبدرة وجصان وخانقين ومندلي والحي وشهربان وغيرها. اي انهم ينتشرون في كافة انحاء العراق ، وسطا وجنوبا . هذه الاعداد الهائله من البشر بما فيهم الالاف من الكوادر العلمية والعملية والثقافية والسياسية ، لا يربطهم بعضا ببعض اي تنظيم او تكتل او واسطة سوى وشيجه الكردياتية، وكثير منهم – رغم لباسهم العربي - مازالوا – يفتخرون كونهم اكراد فيلية ويتكلمون اللهجة الكردية اللرية وهم من الطائفة الشيعية، حيث يحيون المناسبات وفق مفهومهم المذهبي وليس القومي. ان الواجب القومي بالدرجة الاولى ، والواجب الوطني ، يدعوان المتصدين لقضية المستقبل القومي للكرد الفيليين ان يسعوا بكل جهد ومثابرة ونكران ذات الى تجميع وتنظيم صفوف اكراد الوسط والجنوب وجذبهم الى المعترك السياسي والاجتماعي والثقافي المنظم، وتهيئتهم لاستيعاب دورهم الحقيقي وادراك وزنهم الواقعي الموضوعي وتبصير غير المدركين منهم بحقيقة انهم يمثلون ثقلا سياسيا اجتماعيا وطنيا يجب عليهم استثماره لتعزيز مكانتهم السياسية والاجتماعية ودفعهم بالوعي والادراك لاداء دورهم المنشود في الحياة السياسية للعراق طالما لم يساندهم احد في ذلك. ان هذا الواجب المشرف والثقيل يقع بالدرجه الاولى والآخيرة على عاتق المتبصرين، السياسين ،المثقفين والواعين من ابناء شريحتنا الفيلية سواء كانوا خارج العراق ، بالدعم والتأييد والحث، او داخل الوطن بالاتصال والمثابرة والعمل الجاد والمفعم بروح التضحية ونكران الذات. ان الهدف من تشكيل منظمة سياسية للكرد الفيليين ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة من وسائل بلوغ الغاية...

يجب ان لايفهم من ذلك ان هذه المنظمة هي في مواقع التعارض مع الاحزاب الكردستانية الشقيقة او اية جهة وطنية شريفة اخرى بل على العكس تماما، وبكل المقايس وكل التوجهات والنيات ،فان هذه المنظمة – لو قدر لها ان تستوعب جيوش الكرد الفيليين غير المنظمين في اي حزب وتنظيم، فانها سوف تسد فراغا واضحا بالدرجة الاولى كونها تستقطب اكرادا، والحركة الوطنية العراقية الشريفة كونها – اي المنظمة – تسعى الى اشراك جماهير واسعة من الشعب العراقي، بعيدة حاليا عن مواقع النضال ومواقع المشاركة في الاحداث والاشتراك الفعال في صنع الاحداث.

ان هذا لايعني اطلاقا اننا – المبادرين الى تأسيس هذا الكيان السياسي للكرد الفيليين بحاجة الى استجداء العطف والمساندة من اية جهة، قومية كانت ام وطنية، ام اسلامية ... نحن نمثل شريحة واسعة من الشعب العراقي المتنوع القوميات والآثنيات والاديان والمذاهب ولنا مصادر قوتنا التي ساهمت في تمويل وتعزيز مقدرة القوى القومية والوطنية ابان الازمات التي مرت بها. ولنا مجال واسع وعريض في عقد التحالفات مع اية قوى شريفة على الساحة السياسية العراقية ، قومية كانت ، علمانية او دينية . ممن يحترمون شخصيتنا وخصوصيتنا وثقلنا السياسي والاجتماعي.

ان الاوضاع في عراق اليوم حبلى... لايعرف احد بالضبط ماذا ستلد ... اغلب الظن ان الارادة الاميريكية متجهة الى اجراء الانتخابات الحرة في العراق ، واذا صح ذلك فاننا – كطليعة للشريحه الفيلية في العراق، نتمنى من اعماق قلوبنا ان يتعاون معنا اخوتنا واشقاؤنا في الحركة الكردية لاحتلال وتعزيز مواقعنا في الساحة السياسية خاصة في جنوب ووسط العراق ( حيث يوجد الكرد الفيليون) اذ ستكون النتائج الايجابية لبروز وترسيخ الحركة الديمقراطية للكرد الفيليين لصالح اهداف ومصالح الامة الكردية المناضلة المطالبة بحق تقرير المصير واقامة النظام الفدرالي التعددي الموحد في العراق الجديد. كما ستؤدي الى زيادة تلاحم القوى الوطنية والاسلامية كوننا اكراد وشيعة وديمقراطيون، اي بامكاننا ان نلعب دورا مهما في تقريب وجهات نظر الجميع عند بروز اي اختلاف في وجهات نظرها.